تاريخ النشر: 2026-09-13 | 22:20
تاريخ النشر: 2026-09-13 | 22:20
مع السقوط المتوالي.. السريع والمخيف في آن واحد.. سقطت مدينة المخا غربي محافظة تعز جنوب غرب اليمن، والمطلة على ساحل البحر الأحمر، وسقط باب المندب بالكامل،بمختلف جزر ميون وزقر وجزيرتي حنش الصغرى والكبرى في يد مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني. وهذه التطورات الميدانية تفرض علينا طرح التساؤلات الملحة التي يفرضها الواقع حاليا: هل ستتحمل جماعة الحوثي مسؤولية أمن وسلامة ناقلات الشحن والطاقة وحماية الإقتصاد والتجارة في البحر الأحمر وباب المندب؟ أم ستصعد هجماتها ضد سفن الشحن والتجارة العالمية في هذا الممر الملاحي الهام، وعلى وجه الخصوص الناقلات السعودية، التي سبق وأن قصفتها خلال الأيام الماضية.
وفي الأيام الماضية، أستهدفت مليشيا الحوثي الأراضي السعودية بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة تسببت في إصابة ما يقارب 73 شخصاً حسب إعلام سعودي، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تضرر منشآت نفطية واقتصادية في البلاد. وتمثل هذه الاعتداءات المتكررة خرقاً للقانون الدولي ومواثيق الحروب الدولية، فالإعتداء على أي دولة ذات سيادة وقانون، يكون من حقها الدفاع عن نفسها والرد في الوقت المناسب وفق أخلاقيات الحروب. فالإعتداءات السابقة والتهديدات المستمرة على أرض المملكة ليس تصرفا حزبيا محلياً من جماعة الحوثي كما يضنه البعض، بل توجية إيراني بامتياز وفق مبدأها المعروف بــــ"محور المقاومة" بهدف تقويض أمن واستقرار السعودية والمنطقة برمتها، بواسطة وكلاؤها الشيعة في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن.
الرياض من جانبها قادرة على رد هذه الاعتداءات الجبانة بأي لحظة من اللحظات، ولا يعني تحفظها عن الرد خوف من الهزيمة أو خسارة المعركة التي لم تبدأ بعد، ولكن لما تتميز به السعودية من سياسة النفس الطويل، أختارت دراسة الوضع والوقت والزمان والمكان المناسبين للرد المناسب بالأساليب والطرق المناسبة والمشروعة على السواء.وفي هذا السياق أيضاً شاهدنا الكثير من التنديد على هذا الإستهداف الغادر، فمثلاً وزارة الخارجية السعودية أدانت الهجمات الغاشمة على أراضيها وبنيتها التحتية ومنشئاتها الحيوية، وحذرت الحوثي من الإستمرار في استهداف المدنيين الأبرياء. هذه الإدانة ومثلها الكثير من الإدانات العربية والدولية، وهنا يطل سؤال يفرض نفسة على المشهد: ماذا تفيد كثرة الإدانات إن لم يكن هناك من يردع هذه الجماعة ويقلص من قدراتها العسكرية والصاروخية في الميدان؟ لطالما بقي هذا السلوك العدواني نهج تنتهجة جماعة سلالية كهنوتية مرتهنة لا يهمها سوى تحقيق مصالح إيران والتحكم بالممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
في الساحة اليمنية أيضا ، تشتعل الجبهات في مواقع مختلفة ضد أدوات الحرس الثوري بفرعة الحوثي. حيث الجيش والمقاومة الشعبية ودرع الوطن يخوضون معارك فاصلة في تاريخ الصراع اليمني الحديث، هذه المعركة هذه المرة لا يجب أن يكون فيها هدن أو طاولة مفاوضات أو أجواء دبلوماسية كتجارب الأعوام السابقة منذ "مؤتمر جنيف 1"عام 2015،وما تلاها، بل تتطلب موقفاً حازماً في سياق المعركة التحررية، ويجب على المجتمع العربي والدولي الوقوف إلى جانب فخامة رئيس الجمهورية اليمنية الدكتور رشاد محمد العليمي، وتقديم له الدعم اللازم لمعركة الخلاص، كما يجب على الدولة الشقيقة السعودية أن تعي حجم المشكلة المترتبة على بقاء مليشيات حوثية مسلحة في اليمن، وخطرها على أمن واستقرار اليمن والخليج.
لا حل دبلوماسي ينفع ولا سلام دائم يدوم مع من لا يؤمن بالسلام ويتعامل معه كوثيقة عابرة لإعادة ترتيب أولوياتة. من خلال التجارب طيلة سنوات الحرب في اليمن أثبتت جماعة الحوثي أن السلام معها مستحيل بأي شكل من الأشكال، فالعنف والدم والإخفاء القسري وممارسة سياسة الإفقار بحق الشعب هو الوجة البارز من خريطة عملية مزاعم السلام، أما السلام الحقيقي عند هؤلاء الجماعة مفرغ من مضمونة الأصلي، وإضفاء علية الخطاب الديني-السياسي لتمرير المشروع الشيعي الهادف زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية بجملتها. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران خير دليل على موقف الأخيرة من عملية السلام، حيث لجأت إيران ووكلاؤها في المنطقة على ضرب وقصف منشئات نفطية واقتصادية وبنى تحتية في دول الخليج تحت مظلة حجج واهية، وعندما عجزت عن تنفيذ الدور الذي تخطط وتريد نتيجة الخسائر الفادحة التي تعرضت لها خلال الحرب الجارية على مستوى القوة البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى قطع شريانها التاجي في مضيق هرمز، لم يتبقى لها سوى وكلائها في العواصم العربية، والحوثي اليوم أحد هذه التفرعات الشيعية الموكلة لة مهمة قرصنة البحر الأحمر وباب المندب واستهداف الأراضي السعودية وإفقار اليمنيين وإراقة دمائهم.
بعد كل هذه التجاوزات الحوثية من حروب دموية في اليمن، واعتداءات متكررة على أراضي المملكة السعودية، يجب على كلتا الدولتين الشقيقتين الإعتبار مما مضى، وتقدير خطورة المرحلة الحالية ومواجهة المتمرد الحوثي باللغة التي يفهمها، ولا يكون هذا سوى في الميدان، وما عدا ذلك فلا يحسب نصراً ولا يؤدي إلى سلام حقيقي.