الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نزيف العقول وهرب الكفاءات: هل تعيد الانتخابات الإسرائيلية رسم خريطة للهجرة العكسية؟

نزيف العقول وهرب الكفاءات: هل تعيد الانتخابات الإسرائيلية رسم خريطة للهجرة العكسية؟

تاريخ النشر: 2026-09-13 | 16:34

متابعات:في تقرير لها يسلط الضوء على عمق الأزمة الداخلية، كشفت صحيفة "ذا ماركر" العبرية، عن أرقام مقلقة بشأن ظاهرة الهجرة المغادرة؛ إذ غادر البلاد نحو 210 آلاف إسرائيلي منذ تولي الحكومة الحالية مهامها من بينهم 57 ألفاً حزموا حقائبهم خلال العام الماضي وحده. 

وتحت عنوان "كم عدد الأشخاص الذين سيغادرون البلاد العام المقبل؟ هذه هي العوامل التي ستحدد ذلك" بقلم سامي بيريتز ، أوضح أنه مع الاقتراب من استحقاق 27 أكتوبر الانتخابي، تتصاعد التساؤلات حول أعداد الذين يستعدون للرحيل في حال إعادة انتخاب حكومة مماثلة، في ظل تقاطع معقد بين أزمات التعليم، وتزايد أعباء الخدمة العسكرية الاحتياطية، وتدهور جودة الحياة. 

ومنذ تولي الحكومة الحالية السلطة، غادر 210 آلاف إسرائيلي البلاد بحثاً عن مستقبل أفضل وتعليم أرقى، وللتحرر من أعباء الخدمة العسكرية الاحتياطية. ورغم صعوبة التنبؤ بمن سيعود منهم أو تحت أي ظروف، إلا أن احتمالية عودتهم قد تزداد إذا ما عادوا للمشاركة في التصويت في الانتخابات المقبلة؛ أما في حال عدم قيامهم بذلك، فإن خطر تشكيل حكومة أسوأ سيتفاقم.

ومع حلول رأس السنة العبرية الجديدة (عام 5787)، تتجه الأنظار نحو قرار 210 آلاف إسرائيلي بمغادرة البلاد منذ تولي الحكومة الحالية مهامها (بمن فيهم 57 ألفاً غادروا منذ رأس السنة العبرية الماضية)، وتزداد هذه الأنظار ترقباً وتساؤلاً بشأن العدد غير المعروف ممن قد يغادرون في حال أُعيد انتخاب حكومة مماثلة في 27 أكتوبر.
"هل حزمتم حقائبكم بأنفسكم؟" "هل طلب منكم أحد نقل أي شيء؟" أسئلة يألفها كل إسرائيلي، بل إنها باتت تثير ملل حتى موظفي الأمن في مطار بن غوريون. ومع ذلك، فإن أحداث السنوات الأخيرة تستدعي طرح أسئلة إضافية ومواكبة للواقع: "هل ستغادرون البلاد؟" "ما الذي يدفعكم للمغادرة؟" و"ما الذي قد يدفعكم للعودة؟"

وتسائل الكاتب ، هل يمكن للمرء استنتاج الإجابات، ومن المرجح أن من يغادرون البلاد لديهم أكثر من سبب للقيام بذلك؛ فقد دفعت عوامل عدة الكثير من الإسرائيليين لاتخاذ قرار الرحيل، منها سنوات عصيبة شهدت أطول حرب في تاريخ إسرائيل، وتغييرات جذرية في نظام الحكم تهدد بتغيير طابع إسرائيل كديمقراطية ليبرالية، فضلاً عن الاستقطاب الاجتماعي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتصاعد العنف، والتدهور الحاد في نظام التعليم.

وكشف عن مغادرة الكثيرون وظائفهم في مهنٍ تشهد طلباً مرتفعاً وتدرّ دخلاً جيداً، وهي مهنٌ تُسهّل التنقل والاندماج السريع نسبياً في الخارج، مثل الأطباء والمتخصصين في مجال التكنولوجيا والأكاديميين. ومع ذلك، هناك أيضاً عدد لا بأس به من الشباب والأسر — ممن لا يتمتعون بالضرورة باستقرار مالي ولكنهم يسعون لمستقبل أفضل — يرغبون في التحرر من عبء الخدمة العسكرية الاحتياطية وإيجاد بديل لنظام التعليم الإسرائيلي المتهالك.
ومن بين الأرقام المقلقة التي أُعلن عنها هذا الأسبوع بشأن تراجع درجات الطلاب الإسرائيليين في اختبارات "بيزا" (PISA) الدولية، تبرز حقيقة صادمة للغاية تتمثل في ضياع وقت التعلم الفعلي؛ إذ تشير النتائج إلى أن الطلاب قد خسروا فعلياً عاماً دراسياً كاملاً في مادتي الرياضيات والعلوم، وعامين في مهارات القراءة. وبعبارة أخرى، فإن أبناءكم قد تراجعوا دراسياً بمقدار صفٍ واحد — أو حتى صفين — دون أن يخبركم أحد بذلك على الإطلاق.

يتحمل وزير التعليم يوآف كيش جزءاً كبيراً من المسؤولية عن هذا الفشل المشين وعواقبه المدمرة على مستقبل الطلاب؛ ولا تقتصر المسؤولية عليه وحده، بل تشمل الحكومة بأسرها ورئيسها. فمنذ اليوم الأول، كرّست هذه الحكومة ولايتها لشن حرب على مؤسسات الدولة - وفي مقدمتها الجهاز القضائي - ولتأجيج الاستقطاب والشقاق، والأسوأ من ذلك، تجاهلت العديد من المؤشرات التحذيرية التي كانت تنذر بالكارثة الأمنية المحدقة. لقد كان تعليم أبنائكم - ولا سيما أولئك الملتحقين بمدارس الدولة - في ذيل قائمة أولويات هذه الحكومة.

تهديد وجودي حقيقي
لا يقتصر فقدان سنوات من التعليم على الطلاب فحسب؛ إذ يواجه جنود الاحتياط أيضاً خطر ضياع سنوات من الدراسة والوقت العائلي والنمو المهني، بعد أن أدوا الخدمة العسكرية لفترات تراوحت بين 400 و500 يوم منذ السابع من أكتوبر 2023. فمن أدى الخدمة لمدة أربعة أشهر في كل عام من الأعوام الثلاثة الماضية يكون قد فقد فعلياً عاماً كاملاً من حياته، وتُشير وعود الحكومة إلى أن هذه الوتيرة ستستمر في السنوات المقبلة. وفي أفضل السيناريوهات، سيُكرّس المواطن الذي يؤدي خدمة الاحتياط عامين من العقد القادم لتلك المهمة، بينما قد يفقد ثلاث سنوات أو أكثر في أسوأ السيناريوهات؛ وهو ما يعادل إتمام فترة أخرى كاملة من الخدمة العسكرية الإلزامية خلال عقد واحد.

حتى اندلاع الحرب الحالية، كانت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تُفضّل الحملات العسكرية القصيرة لأسباب عدة، منها: العبء الواقع على جنود الاحتياط —الذين يُنتزعون من أماكن عملهم— وما يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية، والحاجة إلى توافق شعبي، والتكاليف الباهظة للحرب الممتدة. وتشير بيانات برنامج "بيزا" (PISA) إلى وجود سبب آخر يدعو لإبقاء الحملات العسكرية قصيرة الأمد، ألا وهو ضمان استمرار عمل النظام التعليمي وتجنب تدمير مستقبل الطلاب في إسرائيل.

يحاول كيش إقناعنا بأن الحرب وحدها هي المسؤولة عن انخفاض درجات اختبارات "بيزا" (PISA)، لكنه يضللنا؛ فالتراجع في الدرجات يمثل اتجاهاً مستمراً منذ فترة طويلة ويعكس تدني جودة النظام التعليمي. وعوضاً عن وقف هذا التدهور، ساهم كيش في تفاقمه؛ سواء كان ذلك من خلال تعزيز نظام التعليم الخاص باليهود المتشددين (الحريديم) -الذين لا يخضع طلابهم لاختبارات "بيزا"، ولا يسع المرء إلا أن يتخيل كيف كانت ستبدو النتائج لو شملت هذه الفئة- أو من خلال محاولة إخفاء النتائج السلبية بأسلوب لا يليق بتربوي، أو عبر الانخراط في مناورات سياسية تافهة تتعلق بـ "جائزة إسرائيل" والهجوم على النظام القضائي، أو -بالطبع- من خلال التملق لرئيس الوزراء (ولا ننسى تلويحه المحرج بيده أثناء محاكمة نتنياهو، وكأنه يحاول إثبات وجوده).

ناهيك عن أكثر خطواته إثارةً للاستياء؛ فقد دخل "كيش" معترك السياسة منادياً بضرورة التوزيع العادل لأعباء الخدمة العسكرية، إلا أنه -وعند توليه منصب وزير التعليم- فاقم من حدة ذلك التفاوت ذاته. وكانت النتيجة "درجة رسوب" سيدفع أطفال إسرائيل ثمنها طويلاً.
وسيتعين على وزير التعليم القادم التعامل مع تحدي تعويض تأخير دراسي يمتد لعام أو عامين. فكيف يمكن التصدي لمثل هذا التحدي في وقت يبدو فيه أي حوار مع نقابات المعلمين -حتى ذلك المتعلق بتعويض ثلاثة أيام دراسية ضائعة- بمثابة وصفة مؤكدة لنزاع عمالي وانهيار في العلاقات؟ من السهل توجيه الانتقادات اللاذعة للنقابات، لكن المشكلة أعمق من ذلك؛ ففي حين تتمتع إسرائيل بالعديد من نقاط القوة الاقتصادية، إلا أنها تفتقر إلى "رأس المال الاجتماعي" اللازم لتحقيق التعاون المطلوب لحل مشكلة بهذا الحجم.

لقد جاءت حالة الاستنفار التي شهدتها إسرائيل في السابع من أكتوبر — حين التحق مئات الآلاف من جنود الاحتياط بالخدمة، وتطوع عدد لا يحصى من الإسرائيليين الآخرين باذلين وقتهم ومالهم وجهدهم — في ظل ظروف بالغة القسوة فرضها تهديد وجودي. ومع ذلك، ولسبب ما، لا يُنظر إلى الأزمة التي يعاني منها نظام التعليم باعتبارها تهديداً وجودياً يستدعي حراكاً وطنياً شاملاً لمعالجة تداعيات انقطاع الدراسة وتأثير ذلك على مستقبل الطلاب إسرائيل.

يبدو أن الأسر الشابة التي غادرت البلاد قد خلصت إلى ضرورة وقف هذا "النزيف" بنفسها، والانتقال بأطفالها إلى أماكن تتمتع بنظام تعليمي فعّال. إنه ليس قراراً سهلاً؛ فالمغادرة خيارٌ مصيري تترتب عليه تداعيات عائلية واجتماعية واقتصادية وعاطفية كبيرة. ومن خلال معرفتي بأشخاص غادروا -حتى وإن كان ذلك لفترات محددة مسبقاً- أدرك أن الأمر ينطوي على تحديات جمّة، لا سيما بالنسبة للأسر؛ فقد تكون التجربة رائعة وسلسة لطفل ما، بينما تكون مؤلمة لطفل آخر وتتطلب منه تكيفاً صعباً. فقد يقول أحد الأطفال: "أريد البقاء هنا إلى الأبد"، في حين يكرر طفل آخر لوالديه يومياً: "أنا لست سعيداً هنا؛ دعونا نعود إلى إسرائيل".

وأختتم الكاتب: من الصعب التنبؤ بمن سيعود من أولئك الذين غادروا، أو تحت أي ظروف، لكن من الواضح ما الذي قد يزيد من فرص عودتهم: وهو المشاركة في التصويت في الانتخابات. فإذا لم يفعلوا ذلك، يتزايد خطر أن ينتهي بنا المطاف بحكومة أسوأ حتى من الحكومة الحالية؛ إذ ستتفاقم كل الظواهر التي شهدناها في ظل هذه الإدارة، بدءاً من تغيير بنية النظام، وتهرب اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، وقضايا الخدمة في قوات الاحتياط، ووصولاً إلى العنف وارتفاع تكاليف المعيشة. وإذا كان الراحلون يرغبون في العودة إلى مكان جيد، فبإمكانهم تحقيق ذلك في 27 أكتوبر؛ إذ لن تكون هناك فرصة أخرى.

×
أخبار
أزمة إمدادات عالمية تتفاقم: المخزون السعودي في ينبع يواجه خطر النفاد بزشكيان: إيران والإمارات تتفقان على "طي صفحة الماضي" وتطوير العلاقات نزيف العقول وهرب الكفاءات: هل تعيد الانتخابات الإسرائيلية رسم خريطة للهجرة العكسية؟ ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق وقد يحدث قبل الانتخابات النصفية أو بعدها الكونجرس يطالب بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية تقرير: "فتح" تواجه تحديات الوحدة قبل انتخابات فلسطين.. والبرغوثي يطرح مبادرة جديدة أبو علبة: 70% من حافلات غزة توقفت عن العمل بسبب نقص قطع الغيار تقرير: إرهاب المستوطنين تحول لـ"تهديد إستراتيجي" يُقوّض قدرة إسرائيل على الحكم جيش الاحتلال يحذر من تصاعد التوتر في الضفة الغربية رغم انخفاض التهديدات العسكرية الصحة العالمية: توقف عدد من المولدات الكهربائية في مستشفيات غزة بسبب عدم توفر الوقود وقطع الغيار غزة: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بحي تل الهوى- فيديو قبل 33 عاما..المصافحة التاريخية بين عرفات ورابين! الأردن.. المنطقة العسكرية الشمالية تحبط تسلل أربعة أشخاص إيران تعرض 7 شروط على أمريكا لفتح مضيق هرمز الجيش الأمريكي: إعادة توجيه 100 سفينة تجارية منذ بدء حصار إيران استطلاع: التعاطف مع الفلسطينيين يتفوق على الإسرائيليين لأول مرة أميركياً "ذا ناشونال إنترست": تحول في استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب نحو نهج "متمحور حول الشيعة" مؤسسة شركة إسرائيلية تواجه السجن 20 عامًا في قضية احتيال مالي في نيويورك و.بوست: الديمقراطيون يلاحقون ترامب بـ"الدفتر الأسود" من ثروة عائلته إلى إبستين السيسي وغوتيريش يؤكدان: لا سلام بالشرق الأوسط دون حل عادل للقضية الفلسطينية إصابتان بمقذوف حوثي في جازان وغارات مكثفة تستهدف مواقع الجماعة بالبيضاء قادة "بريكس" يؤكدون مجددا دعمهم لفلسطين وشعبها وحقوقه غير القابلة للتصرف خبراء يستعرضون تداعيات الانسحاب الأميركي الكامل من العراق ونهاية "العزم الصلب" عصفور لـ"الجزائر الآن": الجامعة العربية بحاجة لإعادة هيكلة وتجاوز شلل "البيانات" إلى الأفعال تحقيق: التعديلات التشريعية والإعفاءات التنظيمية هي المحرك الرئيسي لصعود "القناة 14" العبرية الإمارات تدعو مجلس الأمن لتوسيع حظر السلاح بالسودان صحيفة تكشف كواليس اختطاف مسؤول أمني في حماس من داخل مدينة غزة خطوة تنشيطية كبرى: السعودية تُحدث لوائح الضيافة والسفر وتلزم "الضيافة الخاصة" بالترخيص - تفاصيل زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي ترامب: إدارتنا أطفأت النار في غزة ونعمل على تسهيل عملية السلام هناك

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط