الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صعود "البديل من أجل ألمانيا": تقويض "الجدار الناري" وتحولات المشهد السياسي والموقف الإسرائيلي

صعود "البديل من أجل ألمانيا": تقويض "الجدار الناري" وتحولات المشهد السياسي والموقف الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2026-09-13 | 23:01

برلين: يشهد المشهد السياسي الألماني تحولًا لافتًا مع التقدم الكبير الذي يحققه حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD)، ولا سيما في ولايات شرق البلاد، في تطور يعيد طرح أسئلة عميقة حول مستقبل «الجدار الناري» الذي حافظت عليه الأحزاب الألمانية لعقود لمنع وصول اليمين المتطرف إلى دائرة الشرعية السياسية.

وبحسب نقاش بثّه «Haaretz Podcast» في 10 سبتمبر 2026، بمشاركة الدكتور عوفر فالدمان، رئيس مكتب مؤسسة هاينريش بول في تل أبيب، وديفيد إسحاقروف، الكاتب والمحرر المتخصص في الشأن الألماني والأوروبي، فإن صعود الحزب لا يمثل مجرد موجة انتخابية عابرة، بل يعكس تحولات اجتماعية وسياسية ممتدة داخل ألمانيا، خصوصًا في الولايات الشرقية.

وجاء النقاش في أعقاب النتيجة الكبيرة التي حققها حزب البديل في ولاية سكسونيا-أنهالت، حيث حصل، وفق الأرقام الواردة في الحلقة، على نحو 44% من الأصوات، مقتربًا من تحقيق أغلبية مطلقة كانت ستمنحه قدرة غير مسبوقة على قيادة الولاية. ويعتبر المشاركون أن هذه النتيجة تتجاوز حدود انتخابات إقليمية، لأنها تعكس اتساع قاعدة حزب ظل سنوات طويلة على هامش النظام السياسي الألماني.

وتشير قراءة الضيفين إلى أن جذور الظاهرة لا يمكن اختزالها في مسألة الهجرة أو في الشعارات القومية التي يتبناها الحزب. فجزء أساسي من تفسير صعوده يرتبط باستمرار الفجوة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بين شرق ألمانيا وغربها، رغم مرور عقود على إعادة توحيد البلاد عام 1990.

ولا يزال شعور التهميش حاضرًا لدى قطاعات من سكان الولايات الشرقية التي كانت جزءًا من جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. ويرى فالدمان أن بعض هؤلاء لم يتعاملوا مع الوحدة باعتبارها اندماجًا متكافئًا بين دولتين، بل باعتبارها انتقالًا من نظام سياسي واجتماعي فرضته موسكو إلى نموذج غربي لم يشاركوا بصورة حقيقية في صياغته.

ويظهر هذا الشعور بصورة خاصة في المناطق التي عانت إغلاق المصانع، وانخفاض عدد السكان، وهجرة الشباب إلى المدن الغربية، وتراجع فرص العمل. ففي بعض البلدات الصغيرة التي أصبحت بيئة خصبة للتيارات اليمينية، قد يكون عدد المهاجرين محدودًا للغاية، ومع ذلك يحتل ملف الهجرة مكانًا مركزيًا في الخطاب السياسي المحلي.

ويشير هذا التناقض إلى أن المخاوف من الهجرة لا ترتبط بالضرورة بحجم الاحتكاك المباشر بالمهاجرين، بقدر ارتباطها بمشاعر أوسع تتعلق بفقدان الهوية وانعدام الأمن الاقتصادي وعدم الثقة في المؤسسات السياسية.

ومن المؤشرات التي توقف عندها النقاش وجود ارتباط بين مناطق التأييد المرتفع لحزب البديل والمناطق التي سجلت مستويات منخفضة من التطعيم ضد فيروس كورونا. ولا يعني ذلك وجود علاقة سببية مباشرة، لكنه يعكس، وفق التحليل، نمطًا أوسع من الشك في الدولة ومؤسساتها وفي السياسات القادمة من المركز السياسي في برلين.

كما يطرح صعود الحزب سؤالًا تاريخيًا يتعلق بطريقة تعامل ألمانيا الشرقية السابقة مع إرث النازية والهولوكوست. فبينما بنت ألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية منظومة سياسية وتعليمية واسعة تقوم على مواجهة الماضي النازي وتحمل مسؤوليته، لم تمر ألمانيا الشرقية بالتجربة نفسها بالعمق ذاته.

وقد انعكس هذا الاختلاف، وفق التحليل، على الثقافة السياسية في أجزاء من شرق البلاد، حيث لم تتشكل بالدرجة نفسها أدوات اجتماعية وتعليمية لتحصين الأجيال الجديدة ضد بعض أشكال الخطاب القومي المتطرف ومعاداة السامية.

وأثارت تصريحات صدرت خلال السنوات الماضية عن قيادات في حزب البديل مخاوف إضافية، بعدما حاول بعضها التقليل من مركزية الحقبة النازية في التاريخ الألماني أو إعادة قراءة الهوية الوطنية بعيدًا عن الشعور التاريخي بالذنب الذي هيمن على ألمانيا بعد الحرب.

لكن العلاقة بين حزب البديل ومعاداة السامية تظل أكثر تعقيدًا من التصنيفات المباشرة. فالحزب يجمع داخل قاعدته اتجاهات مختلفة؛ بعضها يحمل مواقف معادية لإسرائيل، بينما تنظر قطاعات أخرى في قياداته إلى إسرائيل بوصفها حليفًا في مواجهة الإسلام والهجرة القادمة من المجتمعات العربية والإسلامية.

وهذا التناقض أصبح جزءًا من نقاش أوروبي أوسع حول التحولات التي شهدتها أحزاب اليمين القومي، إذ تحاول بعض هذه الأحزاب التوفيق بين وجود عناصر ذات خلفيات قومية متطرفة داخل صفوفها وبين تبني خطاب مؤيد لإسرائيل، خصوصًا عندما ترتبط إسرائيل في خطابها السياسي بمواجهة الإسلام السياسي.

وفي هذا السياق، يكتسب الموقف الإسرائيلي من حزب البديل أهمية خاصة. فالضيفان ينتقدان ما يعتبرانه غيابًا شبه كامل لموقف رسمي إسرائيلي قوي تجاه تقدمه الانتخابي، بالمقارنة مع المواقف الواضحة التي صدرت عن مؤسسات يهودية داخل ألمانيا وخارجها.

ويثير هذا التفاوت تساؤلًا حول ما إذا كانت إسرائيل تنظر إلى اليمين القومي الأوروبي أساسًا من زاوية تاريخه وعلاقته بمعاداة السامية، أم من زاوية مواقفه الراهنة من الإسلام والهجرة والصراع في الشرق الأوسط.

ووجّه النقاش انتقادًا خاصًا إلى السفير الإسرائيلي في برلين رون بروسور، بعدما ركز في تعليقه على خطر معاداة السامية داخل اليسار بدلاً من جعل صعود اليمين المتطرف محور موقفه. ويعتبر منتقدو هذا النهج أن مساواة التهديدين قد تؤدي عمليًا إلى التقليل من خطورة التحول الانتخابي الذي يمثله حزب البديل.

وتزداد حساسية هذا الجدل مع ظهور شخصيات وقوى داخل اليمين الإسرائيلي ترى في الأحزاب القومية الأوروبية حلفاء محتملين في مواجهة ما تصفه بتهديد الإسلام السياسي. وفي حال ترسخ هذا الاتجاه، فقد يؤدي إلى تغيير جذري في الطريقة التي تعاملت بها الحكومات الإسرائيلية تاريخيًا مع أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي.

لكن المسألة الأكثر أهمية بالنسبة إلى ألمانيا تبقى مستقبل «الجدار الناري» السياسي الذي تلتزم بموجبه الأحزاب التقليدية بعدم التعاون مع حزب البديل أو الاعتماد على أصواته لتشكيل الحكومات.

فحتى الآن، لا يزال الحزب معزولًا على المستوى الاتحادي، إلا أن نجاحه المتزايد في بعض الولايات والبلديات يضع الأحزاب الأخرى أمام معضلة متنامية، خصوصًا إذا أصبح من الصعب تشكيل حكومات مستقرة من دون التعامل معه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وتكمن الخطورة، وفق هذه القراءة، في أن انهيار العزل السياسي لا يحدث عادة بقرار واحد، بل يبدأ بتفاهمات محلية محدودة حول ملفات بعينها، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى شكل من أشكال التعاون السياسي الطبيعي.

ويقارن النقاش هذه الآلية بالتجربة الإسرائيلية، حيث انتقلت قوى يمينية كانت تعد في السابق غير مقبولة سياسيًا إلى قلب الائتلاف الحكومي. ويبرز في هذا السياق حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة إيتمار بن غفير، الذي انتقل من موقع هامشي إلى المشاركة في الحكومة وتولي زعيمه حقيبة الأمن القومي.

ولا تعني هذه المقارنة تطابق التجربتين الألمانية والإسرائيلية، لكنها تشير إلى آلية سياسية متشابهة: انتقال الأحزاب من الهامش إلى المركز عندما تبدأ القوى التقليدية في التعامل معها باعتبارها شريكًا سياسيًا ممكنًا وليس خطًا أحمر.

وفي المقابل، يحذر التحليل من اختزال جميع ناخبي حزب البديل في النازية الجديدة أو التطرف الأيديولوجي. فجزء كبير من قاعدة الحزب يتكون من ناخبين احتجاجيين يشعرون بأن الأحزاب التقليدية لم تعد تمثل مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.

ولهذا قد لا تكون المواجهة الأخلاقية وحدها كافية للحد من صعود الحزب. فالتعامل مع الظاهرة يتطلب معالجة أسباب التهميش الاقتصادي والديموغرافي في شرق ألمانيا، واستعادة الثقة بالمؤسسات العامة، وتقليص الفجوة بين المدن الكبرى والأطراف.

وتكشف تجربة حزب البديل في النهاية عن تحول أعمق في الديمقراطيات الأوروبية، حيث لم يعد الاستقطاب يدور فقط حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية، وإنما حول الهوية الوطنية والهجرة والثقة بالدولة والعلاقة بالمؤسسات الأوروبية.

وإذا استمر الحزب في توسيع قاعدته الانتخابية، فإن السؤال الذي سيواجه ألمانيا لن يكون فقط ما إذا كان حزب البديل قادرًا على الفوز بمزيد من الأصوات، بل ما إذا كانت المنظومة السياسية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية قادرة على الحفاظ على الحدود التي رسمتها بين التيار المحافظ التقليدي واليمين القومي المتطرف.

وتتجاوز أهمية هذا السؤال ألمانيا نفسها، لأن أي تحول في أكبر دولة أوروبية قد ينعكس على بنية الاتحاد الأوروبي وموازين القوى داخله، في وقت تشهد فيه دول أوروبية عدة صعود أحزاب قومية وشعبوية تتحدى القواعد السياسية التي استقرت منذ عقود.

×
أخبار
صعود "البديل من أجل ألمانيا": تقويض "الجدار الناري" وتحولات المشهد السياسي والموقف الإسرائيلي الخليج أمام خيار مذكرة تفاهم إقليمية موازية للاتفاق الإيراني–الأمريكي تقدم مبكر لـ"يسار الوسط" في انتخابات السويد واستطلاعات الخروج ترصد كبح اليمين المتطرف سانا: انفجار في حي المدينة بحماة ناجم عن قنبلة صوتية- فيديو ن.تايمز: كيف أفشل قائد الباسيج الاتفاق مع أمريكا وفجّر "حرب السفن"؟ مسؤول أمريكي: اجتماع بين إسرائيل ولبنان في روما خلال أكتوبر ترامب: قد نبقى في إيران ونحتفظ بالنفط على غرار فنزويلا واشنطن تخرج دبلوماسيا أمريكيا من بريطانيا سرا لارتباطه باستغلال أطفال "هيئة مقاومة الجدار": ارتفاع النشاط التخطيطي لتوسعة المستوطنات في الضفة بما فيها القدس من نيودلهي..فيصل بن فرحان: سلامة الأراضي السعودية أمر لا يقبل المساس تحقيق: كيف أطاح المتشددون في إيران بمسار السلام مع الولايات المتحدة؟ الحوثيون يوسّعون تهديدهم لباب المندب ويضعون 10% إضافية من تجارة النفط البحرية بزشكيان: إيران والإمارات تتفقان على "طي صفحة الماضي" وتطوير العلاقات نزيف العقول وهرب الكفاءات: هل تعيد الانتخابات الإسرائيلية رسم خريطة للهجرة العكسية؟ ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق وقد يحدث قبل الانتخابات النصفية أو بعدها الكونجرس يطالب بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الدكتور حسام أبو صفية تقرير: "فتح" تواجه تحديات الوحدة قبل انتخابات فلسطين.. والبرغوثي يطرح مبادرة جديدة تنسيق فلسطيني مغربي بقيادة الشيخ وبوريطة لمواجهة التحديات الإقليمية في الأمم المتحدة أزمة إمدادات عالمية تتفاقم: المخزون السعودي في ينبع يواجه خطر النفاد أبو علبة: 70% من حافلات غزة توقفت عن العمل بسبب نقص قطع الغيار تقرير: إرهاب المستوطنين تحول لـ"تهديد إستراتيجي" يُقوّض قدرة إسرائيل على الحكم جيش الاحتلال يحذر من تصاعد التوتر في الضفة الغربية رغم انخفاض التهديدات العسكرية الصحة العالمية: توقف عدد من المولدات الكهربائية في مستشفيات غزة بسبب عدم توفر الوقود وقطع الغيار غزة: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بحي تل الهوى- فيديو قبل 33 عاما..المصافحة التاريخية بين عرفات ورابين! الأردن.. المنطقة العسكرية الشمالية تحبط تسلل أربعة أشخاص إيران تعرض 7 شروط على أمريكا لفتح مضيق هرمز الجيش الأمريكي: إعادة توجيه 100 سفينة تجارية منذ بدء حصار إيران استطلاع: التعاطف مع الفلسطينيين يتفوق على الإسرائيليين لأول مرة أميركياً "ذا ناشونال إنترست": تحول في استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب نحو نهج "متمحور حول الشيعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط