الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وعدٌ تبعته وعود

لست أدري إن خطر للجهات الفلسطينية خلال أسبوع الحيرة والترقب بمختلف أركان الكوكب، أن تضع الخطط التي تناسب مرحلة ما بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. الأمل أن هكذا تفكير حصل فعلاً، إذ هو أفضل كثيرًا من تكرار بيانات استنكار وشجب لما وقع قبل تسعة وتسعين عامًا. مثير للدهشة أن يغيب عن أغلب ساسة الفلسطينيين وزعماء تنظيماتهم إدراك كم ملّ معظم الناس أسطوانات أعطبها شرخ الزمن لكثرة تكرارها. كم ألف مرة كرّر أولئك الساسة توبيخ وعد بلفور، وكم من الوعود كرروا بإلقاء ذلك الوعد المشؤوم في سلة مهملات التاريخ، بينما هم ينكثون وعدًا بعد آخر بأن يجمعوا أمرهم على توحيد مواقفهم؟ حقًا، لماذا يعجزون عن الوفاء بوعودهم تلك، حتى مع وجود تعارض في سياسات تنظيماتهم؟ ما الذي يمنع توافق مواقف القيادات الفلسطينية على أرضية البناء إيجابيًا، وبلا كلل، فوق أرض أمكن استرجاعها بعد تضحيات مؤلمة، يمكن تلمس آثارها تحت سقف كل بيت. هل وعد بلفور هو المسؤول عن تناحر زعامات الفلسطينيين أم الإخلال بوعود تحقيق مصالحة وطنية تنطلق من صفاء النيّات، وتكون البديل الوطني الصادق لسياسات إرضاء أطرافٍ، من الواضح للناس جميعًا أن لكل منها مصالحَ تعنيها أولاً، وآخر همّها هو تصالح الذات الفلسطينية مع نفسها؟
كلا، ليس الاعتراض هنا على التذكير بخطيئة رسالة آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية في حكومة ديفيد لويد جورج، الموجهة بتاريخ 2- 11- 1917 إلى وولتر روتشيلد، والمتضمنة ما صار يُعرف عالميًا بـ«إعلان بلفور»، فيما أعطي عربيًا صفة «وعد»، بشأن مساعدة اليهود على تحقيق قيام وطن في فلسطين، من دون الإخلال بحقوق غيرهم، وهو بند أخلت به بريطانيا ذاتها، أو قل إنها تخلّت عنه، عندما أنهت انتدابها لفلسطين انفراديًا، وسحبت جنودها قبل أن تفرض على الأرض وضعًا ينسجم مع ما تضمنه إعلان وزير خارجيتها.
ذلك كله موثق تاريخيًا، وليس ثمة إشكال في استحضاره فلسطينيًا كل سنة، إذ لكل الشعوب حق التوقف أمام محطات مفصلية مرّت بها وأثرت في رسم مستقبلها. بريطانيا نفسها تذكرت طوال الأسبوع الماضي ما وقع للبريطانيين خلال حربي العالم الأولى والثانية، وكما كل عام تُوّجت الذكرى في تمام الحادية عشرة من نهار الحادي عشر بوقوف البشر، وتوّقف كل شيء مدة دقيقة، ثم مضى كل امرئ يواصل عمله. وفي السياق ذاته، من حق الفلسطينيين وواجبهم أن يتذكروا كل عام بصمة الأثر الظالم التي بصم بها وعد بلفور حاضرهم زمنذاك، ومستقبل أجيالهم لاحقًا. إنما الفرق بيّنٌ أيضًا بين تذكر مرفق بعمل حقيقي، وبين إعادة إنتاج خطب بكائية، وبيانات تنديدية، وأحيانًا تهديدية، نثرًا وبلاغةً وشعرًا. ولو أنني عدتُ بالزمن إلى سنوات المدرسة الابتدائية والإعدادية، وفتحت كراريس كانت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين تزوّد المدارس بها، ثم رحت أقرأ مواضيع الإنشاء التي كنت أكتبها كل سنة للمناسبة ذاتها، كما غيري، لما وجدتُ كثير فارق بين كتابات التلاميذ وخطاباتهم الحماسية آنذاك، وبين ما يردد زعماء تنظيمات الفلسطينيين وساستهم منذ خمسين سنة أو أكثر.
مع ذلك، يجب القول إن ساسة الفلسطينيين وقياداتهم ليسوا وحدهم المخلين بوعود تبعت وعد بلفور. أطراف عدة بمشارق الأرض ومغاربها أخلت هي أيضًا بأكثر من وعد لو حصل التزام أخلاقي بها ونُفذت، لأسهم ذلك في تعجيل المسار السلمي، وسدّ الذرائع أمام كل طرف يسعى لتعطيل أي سلام فلسطيني- إسرائيلي. أول تلك الأطراف هم ساسة إسرائيل وزعماء أحزابها المتنفذين، وسطًا ويمينًا ويسارًا. صحيح أن بينهم من سعى جادًا للسلام، لكن أغلب مَن تسلموا دفة الحكم في تل أبيب نكثوا بوعود كثيرة، وتراجعوا في أدق اللحظات عن المضي قدمًا حتى بشأن وضع اتفاق أوسلو موضع تطبيق صحيح، بمن فيهم إسحق رابين، رغم أنه دفع حياته ثمنًا للتطرف بين بني قومه.
هناك أيضًا أكوام وعود بشأن إعانة الفلسطينيين على تحقيق حلمهم المشروع بالدولة المستقلة فوق ثلث أرضهم، تلك الوعود كررها ساسة عواصم عالمية عدة، من لندن إلى واشنطن، لكنها لم ترَ قبسًا من نور التنفيذ. ذلك تقصير يُلام عليه المجتمع الدولي، لكنه لا يعفي القيادات الفلسطينية من مسؤولية اختلافهم على حد أدنى يجمع كلمتهم ويوحد مواقفهم، في المحافل الدولية. تُرى، هل يجوز الأمل في التوصل إلى استراتيجية فلسطينية موحدة تستطيع التعامل بحكمة وذكاء مع عصر الرئيس دونالد ترامب، بدل الاكتفاء ببيانات شجب وعد بلفور؟ لعل وعسى.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط