الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب الأبدية بين «قواعد الاشتباك» و«المأزق الرهيب»

الحرب الأبدية بين «قواعد الاشتباك» و«المأزق الرهيب»

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:24

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

ربما لم يعد السؤال الأكثر أهمية فى الحرب الأمريكية - الإيرانية: مَن ينتصر؟ ولا حتى: متى تنتهى؟ السؤال الأخطر هو ما إذا كانت الحرب قد بدأت تتحول إلى حالة مستمرة يجرى ضبطها بدلاً من إنهائها؟.

هذا هو المعنى الأعمق لتحذير وزير الدفاع الأمريكى الأسبق ليون بانيتا، الذى قال لـ«الجارديان» إن الحرب مرشحة للاستمرار ستة أشهر أخرى، محذراً من تحولها إلى «حرب أبدية» فى الشرق الأوسط، شبيهة بما عرفته الولايات المتحدة فى العراق وأفغانستان. والأكثر دلالة قوله إن «واشنطن وطهران» عالقتان فى «مأزق رهيب»، مع خيارات قليلة لإنهاء الحرب.

لكن «الحرب الأبدية» التى يحذر منها «بانيتا» قد لا تكون بالضرورة حرباً مفتوحة بلا حدود. ربما يكون الخطر فى صورة أكثر تعقيداً: حرب يعرف أطرافها كيف يخوضونها، لكنهم لا يعرفون أو لا يريدون إنهاءها.

فمنذ اندلاع المواجهة، تتكرر معادلة تبدو محسوبة: ضربة أمريكية، رد إيرانى، تصعيد محدود، ثم مساحة للتهدئة، قبل أن تبدأ جولة جديدة. وبين كل جولة وأخرى تظل خطوط معينة غير قابلة للكسر، وكأن هناك قواعد اشتباك تحدد ليس فقط حجم الضربة، وإنما أيضاً الحد الذى يجب ألا تصل إليه. هنا يتحول مفهوم «قواعد الاشتباك» من وسيلة لمنع الحرب إلى آلية لإدارة استمرارها.

هرمز هو النموذج الأكثر وضوحاً. فإيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تستخدمه كسلاح استراتيجى؛ يكفى أن تجعل المرور فيه أكثر خطورة وكلفة. وقد تراجعت حركة سفن السلع بصورة حادة، إذ لم تعبر سوى سبع سفن فى أحد أيام الأسبوع الحالى، بينما هددت «طهران» باتخاذ إجراءات بحرية جديدة، فى وقت تعتبر فيه «واشنطن» إعادة حرية الملاحة أولوية أساسية.

المفارقة أن المضيق لم يتحول إلى ساحة إغلاق كامل، كما لم تعد الملاحة فيه طبيعية. إنه نموذج لحرب تقع فى المنطقة الرمادية بين الفعل العسكرى الكامل والردع المتبادل.

حتى الخطاب الأمريكى يعكس هذه المنطقة الرمادية. ففى الرابع من سبتمبر، وصف الرئيس دونالد ترامب المواجهة مع إيران بأنها «أمر بسيط» ودعّم توصيف نائبه جى دى فانس لها بأنها ليست حرباً، مشيراً إلى أن العمليات الأمريكية متقطعة ولا تتضمن قوات برية. لكن هذا «الأمر البسيط» أسفر، وفق أحدث البيانات الأمريكية، عن مقتل 18 عسكرياً أمريكياً وكلفة تجاوزت 37.5 مليار دولار.

وهنا تكمن إحدى أخطر سمات الصراع: حين يصبح تعريف الحرب نفسه موضع خلاف سياسى، يصبح من الأسهل استمرارها.

«ترامب» يريد فى الوقت نفسه أن يقول إن الولايات المتحدة حققت إنجازاً كبيراً فى ضرب القدرات النووية الإيرانية، وإن الحرب ليست حرباً بالمعنى التقليدى، وإنها لا تحتاج إلى وجود برى واسع.

لكن الوقائع لا تتوقف عند الخطاب: الضربات مستمرة، إيران ترد، السفن تتعرض للخطر، وأسواق الطاقة تتأثر، والحلفاء يضطرون إلى إعادة حساباتهم.

والأخطر أن الحرب لم تعد محصورة فى طرفين. الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن ومنشآت سعودية، بالتوازى مع التصعيد حول هرمز وضرب الناقلات الإيرانية، تؤكد أن ساحات الصراع تتسع وتتداخل. هنا تظهر المسافة بين «الحرب الأبدية» و«الحرب العالمية».

ليس معنى ذلك أننا أمام حرب عالمية ثالثة بالمعنى التقليدى، لكن الحروب المتزامنة فى الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتداخل الحسابات الأمريكية والروسية والصينية، تجعل كل جبهة قابلة للتأثير فى الجبهة الأخرى. والخطر ليس أن يقرر طرف ما إشعال حرب عالمية، وإنما أن تتراكم الأزمات والحسابات الخاطئة حتى يصبح الانتقال من حرب إلى أخرى أسهل من العودة إلى التسوية.

لهذا تبدو كلمات «بانيتا» أكثر أهمية من مجرد تحذير من طول الحرب. فـ«الحرب الأبدية» تبدأ عندما تفقد الأطراف القدرة على الحسم، ثم تتعلم كيفية إدارة عدم الحسم. وعندها تصبح قواعد الاشتباك جزءاً من المشكلة: فهى تمنع الانفجار الكبير، لكنها قد تسمح باستمرار الصراع الصغير، جولة بعد أخرى.

السؤال إذاً ليس: هل تتحول حرب إيران إلى حرب عالمية؟

بل: كم حرباً يمكن للعالم أن يديرها فى الوقت نفسه قبل أن تتعثر «قواعد الاشتباك» عن إدارة الصراع، وتبدأ فى صناعة حرب أكبر، فيتورط العالم فى «المأزق الرهيب»؟!

×
أخبار
أولمرت يرجح صحة أنباء تحذير الإمارات لنتنياهو قبل 7 أكتوبر - فيديو عبري: جولة مفاوضات جديدة لبحث تشكيل قوة للتحقق من خلو مناطق تجريبية من حزب الله استشهاد شابين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مركبة وشقة سكنية بخانيونس الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على "شبكات تدعم حلفاء إيران"  نتنياهو: إيران تحاول التسلح النووي مجدداً ولن أسمح لها بذلك ما دمت رئيساً للحكومة الضفة و"خطّة الحسم" تحت سيف الوقت هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياساتها..ويمكننا العمل مع حكومة جديدة الوكالة الذرية تؤكد وجود أنشطة بموقع جبل الفأس في إيران الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية العفو الدولية: يجب اتخاذ إجراءات عملية ضد التجارة مع المستوطنات لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد سوريا: إطلاق سراح الفلسطيني عادل الناطور..وإلغاء قرار إبعاده جيش الاحتلال يدمر أنفاق تلة علي الطاهر في جنوب لبنان- فيديو الخارجية الإماراتية: نتطلع أن يكون قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مؤقتا بريطانيا: إصابة 4 أشخاص في حادثة طعن بلندن فيتو روسي صيني في مجلس الأمن يجهض مشاريع العقوبات على طهران صعود وسقوط الجهادية العالمية: كيف احتوت واشنطن التهديد دون أن تنهيه بادّعاءات تجسس وسرقة تكنولوجيا: أميركا تفتتح محاكمة شركة "هواوي" الصينيّة في نيويورك قادة إسرائيليون سابقون يؤيدون العقوبات البريطانية ويعتبرونها خطوة ضرورية لمواجهة "الإرهاب اليهودي" نتنياهو يناور بخطاب "الحكومة القومية الواسعة" لاستقطاب المترددين دون التخلي عن حلفائه اليمينيين تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟ أبو ظبي بعد قرار الجزائر: العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل والوضوح كشف بيانات رسمية عن إنفاق 1.43 مليون شيكل على تصفيف الشعر والمكياج لرؤساء حكومات إسرائيل كاتس لإيران: أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ  مصطفى يشدد على أهمية استمرار العمل نحو تحقيق حل الدولتين وانهاء الاحتلال الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,670 شهيداً الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران إطلاق "قائمة الشباب الفلسطيني" لخوض الانتخابات التشريعية ببرنامج وطني وتنموي استبعاد الفرنسيين من منحة أمريكية للمنظمات الأوروبية المؤيدة لتوجهات إدارة ترامب عبري: عاصفة تقرير "هآرتس" حول نتنياهو تؤكد الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية فيما حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط