الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تغلقوا القنصلية البريطانية في القدس

لا تغلقوا القنصلية البريطانية في القدس

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 13:24

جمال زحالقة
جمال زحالقة

يمثل إعلان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند، عن فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية خطوة مهمة في الانتقال من العتاب إلى العقاب في التعامل مع جرائم الحرب الإسرائيلية بما فيها جريمة الاستيطان. وحتى لو كانت هذه الخطوة محدودة وصغيرة، إلّا أنها قابلة للتحوّل مستقبلا إلى ضغط فعلي على إسرائيل، إذا توفّرت الإرادة السياسية اللازمة لدى قيادات الدول، التي تعلن صباح مساء عن معارضتها للاستيطان وللاحتلال، وعن دعمها لحل الدولتين.
لقد جرى التمييز في الإعلان البريطاني بشكل حاد بين إسرائيل الدولة في حدود الهدنة عام 1949، والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأكد وزير الخارجية البريطاني في حديثه أمام البرلمان، أن حكومته تشجّع التجارة مع إسرائيل، وأن العقوبات تستهدف فقط الاستيطان والاحتلال، وهي تشمل: أولا، حظر دخول جميع المنتجات والسلع القادمة من المستوطنات، وسن قانون خاص لهذا الغرض خلال 6-9 أشهر؛ ثانيا، فرض قيود وعقوبات على الشركات والمستثمرين والأفراد، الذين يقدمون خدمات تدعم توسيع المستوطنات وتسهّل إقامتها، لا سيّما المشاركين في مشروع إي.1 بين القدس وأريحا؛ ثالثا، حظر الترويج للمستوطنات داخل بريطانيا، بما في ذلك الإعلانات عن بيع عقارات وأراض في المستوطنات؛ رابعا، فرض عقوبات على عدد من المستوطنين المشاركين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين؛ رابعا، رفض جميع طلبات الترخيص لبيع أسلحة ومنتجات لها علاقة مباشرة بتكريس الاحتلال؛ خامسا، اعتبار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برمّـته «غير قانوني».

الرد الإسرائيلي

وصفت حكومة نتنياهو الخطوة البريطانية بأنها «عقوبات على إسرائيل» وردّت عليها بإجراءات «غير دبلوماسية» ضد بريطانيا، بينما تعمّدت لندن قانونيا وسياسيا الفصل بين إسرائيل من جهة والاحتلال والمستوطنات جهة أخرى. ولعل جوهر القرار البريطاني هو القول، إن عدم التمييز بينهما يعني عمليا الاعتراف بالضم وبالسيادة الإسرائيلية على القدس والضفة. ردّا على الإعلان البريطاني، تبجح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعار قائلا: «من يعمل ضد إسرائيل ـ إسرائيل ستؤذيه». وجاء «الأذى» الإسرائيلي مربّعا: أولا، إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية؛ ثانيا، منع مشاركة بريطانيا في المركز الدولي للتنسيق المدني- العسكري الخاص بغزة، والموجود على أراضي بلدة «عراق المنشية»، كريات غات حاليا؛ ثالثا، وقف البرنامج البريطاني لتدريب قوات الأمن الفلسطينية؛ رابعا، منع دخول 12 شخصية بريطانية بادعاء التورّط في نشاط «معادٍ لإسرائيل ومعادٍ للسامية».

وحده البند الرابع هو «عقوبة» على مواطنين بريطانيين، وهي تأتي ردّا على عقوبات بريطانية على عدد من غلاة المستوطنين. أمّا إغلاق القنصلية وبرنامج التدريب الأمني فهو موجه ضد الفلسطينيين، في حين أن إبعاد بريطانيا عن مركز التنسيق الدولي بشأن غزة، فهو «هدف ذاتي» يضر بإسرائيل، التي تفقد أحد أهم حلفائها في هذا المركز.
القنصلية البريطانية في القدس قائمة قبل دولة إسرائيل، وقد تأسست في العهد العثماني عام 1839، واستمر عملها في فترة الانتداب والحكم الأردني للقدس والضفة الغربية. وبعد احتلال القدس عام 1967 أبقت عليها بريطانيا كقنصلية تقدم الخدمات للشعب الفلسطيني في القدس والضفة وغزّة، وبعد اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية، أصبحت بمثابة القنصلية البريطانية في فلسطين.
لجأت إسرائيل إلى «عقوبة» إغلاق القنصلية لتحقيق عدة غايات: أولا، عقوبة إضافية على الشعب الفلسطيني وإمعانا في التنكيل به؛ ثانيا، التأكيد على «سيادة إسرائيل على القدس» وعلى أن لها أن تفتح أو تغلق الممثليات الأجنبية فيها كما تشاء؛ ثالثا، محو ما تبقّى من مظاهر سيادة فلسطينية مادية في القدس، حيث مرجعية هذه القنصلية هي فلسطين وليست إسرائيل؛ رابعا، تفادي رد فعل بريطاني، لأن بريطانيا ترى أن القدس منطقة محتلة، وإغلاق القنصلية هو بالنسبة لها خارج حدود إسرائيل، وليس من الدبلوماسية الرد بإغلاق سفارة أو قنصلية إسرائيلية في بريطانيا، لأن هذا يعني اعترافا بضم القدس وبأنها جزء من إسرائيل، أي أنه إجراء من الصعب على بريطانيا الرد

عليه بالمثل، كما هو متّبع.

وإذا كانت بريطانيا مقيدة بالرد الدبلوماسي، ولا تنوي إغلاق ممثلية إسرائيلية في بريطانيا، فهي تستطيع رفض القرار الإسرائيلي، على اعتبار أن لا سلطة لإسرائيل في القدس، والقنصلية معدّة لخدمة الفلسطينيين، وليس الإسرائيليين. والقانون الدولي السياسي وكذلك الدبلوماسي يدعم بالكامل حق بريطانيا في رفض تنفيذ القرار الإسرائيلي لانعدام الصلاحية.
تؤكد وثائق ونصوص الشرعية الدولية، ممثلة في سلسلة من قرارات المحاكم الدولية وهيئات الأمم المتحدة، على أن القدس أرض محتلة، وعلى عدم الاعتراف بضمّها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها. والموقف البريطاني، كما جاء في موقع القنصلية الرسمي، هو «موقف الحكومة البريطانية ثابت منذ شهر إبريل 1950، حين اعترفت المملكة المتحدة شرعيا بدولة إسرائيل، لكنها حجبت الاعتراف بالسيادة على مدينة القدس، إلى حين التقرير النهائي لوضعها. نعترف بسلطة إسرائيل بحكم الأمر الواقع على القدس الغربية.. ونعتبر القدس الشرقية واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي». ولهذا ترفض بريطانيا نقل السفارة إلى القدس كما فعلت الولايات المتحدة. من الناحية الدبلوماسية، توجد لبريطانيا سفارة في إسرائيل مخصصة للإسرائيليين، وقنصلية في القدس مخصصة للفلسطينيين، وهما تظهران في الوثائق البريطانية كبعثتين منفصلتين، والقنصلية في القدس ليست فرعا للسفارة في تل أبيب. ولا حق لإسرائيل وفق القانون الدولي والموقف البريطاني إغلاق القنصلية في القدس المحتلة وإلغاء اعتماد الدبلوماسيين فيها. القنصلية في موقعها الحالي في حي الشيخ جراح كانت قائمة قبل احتلال إسرائيل للقدس عام 1967، وهي لا تستمد شرعيتها ومكانتها وصلاحياتها من الاحتلال.
تنص اتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لعام 1963، على أن إنشاء قنصلية في إقليم «دولة مستقبلة» يحتاج إلى موافقة تلك الدولة، التي لها صلاحية الإعلان عن أي دبلوماسي «شخصا غير مرغوب به»، وانطلاقا من مبدأ السيادة يحق لها أيضا إغلاق البعثة. لكن القانون الدولي والبريطاني لا يعترف بسيادة إسرائيل وهناك موقف قانوني موثوق يقول إن القنصليات التاريخية في القدس ومنها البريطانية لا تطلب «إذنا حكوميا ـ إكسيكواتور» من إسرائيل لأنّها ليست صاحبة السيادة على المدينة، إلّا بنظر نفسها. لقد برر وزير الخارجية الإسرائيلي الإجراء قائلا، «إن القدس الموحدة عاصمة إسرائيل وتقع تحت سيادتها الكاملة»، وإن أي نشاط أجنبي فيها يجب أن يجري عبر القنوات التي توافق عليها إسرائيل. وهذا يعني أن إسرائيل حوّلت الخلاف إلى اختبار للسيادة على المدينة. وإذا قبلت بريطانيا بإغلاق القنصلية باعتباره ممارسة عادية لصلاحيات «الدولة المستقبلة» فهي تعترف بحق إسرائيل في ممارسة صلاحيات سيادية في القدس الشرقية المحتلة، ما ينافي الموقف البريطاني الرسمي.
لدى إسرائيل القوّة بإغلاق القنصلية، لكن ليس لديها الأساس القانوني لفعل ذلك. وبعد ان منحت بريطانيا مهلة 30 يوما لإغلاق القنصلية ووقف عملها وإغلاق مكاتبها، فهي تضع بريطانيا أمام عدة خيارات للرد على القرار. المهم أن تعلن بريطانيا أنها ترفض قرار إغلاق القنصلية، لأن إسرائيل لا تملك السيادة في القدس الشرقية، التي يعتبرها العالم منطقة محتلة، وتعلن عن تعليق مؤقت للعمل في مقرها الحالي إلى حيت تتغير الظروف: إمّا أن تغيّر الحكومة الإسرائيلية موقفها أو يزول الاحتلال. ولكن بريطانيا تستطيع مواصلة عمل القنصلية مؤقّتا، حتى في حالة «لجوء» إلى رام الله مثلا، مع الاحتفاظ بالاسم والدور كقنصلية بريطانية في القدس. كما بإمكان بريطانيا مواصلة تقديم الخدمات القنصلية إلكترونيا، وهذا متاح من الناحية العملية.
المطلوب هو عدم الاعتراف بالإغلاق الإسرائيلي رسميا، حتى لو أغلقتها إسرائيل عمليا. والمطلوب أيضا إيجاد المخرج المناسب لمواصلة عملها، حتى لو سعت إسرائيل إلى تعطيلها. لا تغلقوا القنصلية البريطانية في القدس، وإذا أرادت إسرائيل وضع القضية في «امتحان السيادة» فيجب أن تسقط في الامتحان، بالتأكيد عالميا على أن القدس منطقة محتلة.

عن القدس العربي

×
أخبار
أولمرت يرجح صحة أنباء تحذير الإمارات لنتنياهو قبل 7 أكتوبر - فيديو عبري: جولة مفاوضات جديدة لبحث تشكيل قوة للتحقق من خلو مناطق تجريبية من حزب الله استشهاد شابين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مركبة وشقة سكنية بخانيونس الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على "شبكات تدعم حلفاء إيران"  نتنياهو: إيران تحاول التسلح النووي مجدداً ولن أسمح لها بذلك ما دمت رئيساً للحكومة الضفة و"خطّة الحسم" تحت سيف الوقت هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياساتها..ويمكننا العمل مع حكومة جديدة الوكالة الذرية تؤكد وجود أنشطة بموقع جبل الفأس في إيران الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية العفو الدولية: يجب اتخاذ إجراءات عملية ضد التجارة مع المستوطنات لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد سوريا: إطلاق سراح الفلسطيني عادل الناطور..وإلغاء قرار إبعاده جيش الاحتلال يدمر أنفاق تلة علي الطاهر في جنوب لبنان- فيديو الخارجية الإماراتية: نتطلع أن يكون قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مؤقتا بريطانيا: إصابة 4 أشخاص في حادثة طعن بلندن فيتو روسي صيني في مجلس الأمن يجهض مشاريع العقوبات على طهران صعود وسقوط الجهادية العالمية: كيف احتوت واشنطن التهديد دون أن تنهيه بادّعاءات تجسس وسرقة تكنولوجيا: أميركا تفتتح محاكمة شركة "هواوي" الصينيّة في نيويورك قادة إسرائيليون سابقون يؤيدون العقوبات البريطانية ويعتبرونها خطوة ضرورية لمواجهة "الإرهاب اليهودي" نتنياهو يناور بخطاب "الحكومة القومية الواسعة" لاستقطاب المترددين دون التخلي عن حلفائه اليمينيين تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟ أبو ظبي بعد قرار الجزائر: العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل والوضوح كشف بيانات رسمية عن إنفاق 1.43 مليون شيكل على تصفيف الشعر والمكياج لرؤساء حكومات إسرائيل كاتس لإيران: أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ  مصطفى يشدد على أهمية استمرار العمل نحو تحقيق حل الدولتين وانهاء الاحتلال الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,670 شهيداً الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران إطلاق "قائمة الشباب الفلسطيني" لخوض الانتخابات التشريعية ببرنامج وطني وتنموي استبعاد الفرنسيين من منحة أمريكية للمنظمات الأوروبية المؤيدة لتوجهات إدارة ترامب عبري: عاصفة تقرير "هآرتس" حول نتنياهو تؤكد الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية فيما حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط