تاريخ النشر: 2026-09-10 | 17:48
تاريخ النشر: 2026-09-10 | 17:48
واشنطن: بدأت في نيويورك، الأربعاء، محاكمة شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية، في قضية اتحادية تتهمها بالتآمر وارتكاب جرائم على مدى نحو عقدين، تشمل سرقة تقنيات من شركات أميركية، وإساءة استخدام النظام المالي الأميركي، ومساعدة إيران في مراقبة مواطنيها.
وقال محامي وزارة العدل الأميركية تايلور ستاوت، في المرافعة الافتتاحية أمام هيئة المحلفين في بروكلين، إن "هواوي" تورطت في سلسلة من المخالفات امتدت لسنوات طويلة. في المقابل، رفض محامي الدفاع برايان هيبرليغ الاتهامات، معتبرًا أن الادعاء يحاول بناء قضية ضد الشركة وثلاث من شركاتها التابعة استنادًا إلى عدد محدود من الوقائع وتصرفات بعض الموظفين، رغم أن "هواوي" توظف نحو 200 ألف شخص في 170 دولة.
وأكد هيبرليغ أن الادعاء لم يثبت وجود خطة مؤسسية لارتكاب الجرائم، داعيًا المحلفين إلى النظر في انعكاسات القضية على العاملين ومسيرتهم المهنية وسمعتهم. واستدعى الادعاء بارهم بهشتي بوصفه أول شاهد في المحاكمة.
وقال بهشتي، وهو إيراني الأصل حصل على الجنسية الأميركية عام 2000، إنه أطلع الحكومة الأميركية على معلومات تتعلق بتعاملاته مع "هواوي" بعد أن عمل عام 2009 في شركة صغيرة كانت تسعى إلى توفير الإنترنت في مناطق نائية بإيران.
وأوضح أنه اعتقد في البداية أن التعاون مع "هواوي" سيساعد في إيصال الإنترنت إلى مدن إيرانية صغيرة، لكنه خلص لاحقًا إلى أن للشركة أهدافًا مختلفة. وأضاف أنه شعر بغضب شديد خلال اجتماع مع موظفيها، بعدما رأى عرضًا يتعلق بتحليل سلوك الإيرانيين على الإنترنت.
وغادر بهشتي إيران عام 2011 بعد إبلاغه بأنه يخضع للتحقيق. وسعى فريق الدفاع إلى التشكيك في صدقية شهود الادعاء، معتبرًا أن بعض الشهادات تستند إلى خلافات وضغائن قديمة.
كما أشار هيبرليغ إلى واقعة التقط فيها موظف في "هواوي" صورًا لمنتج تابع لشركة منافسة خلال معرض تجاري، مؤكدًا أن الشركة فصلت الموظف فورًا، وأن الحادثة لا تثبت وجود مؤامرة منظمة على مستوى الشركة. وأرجع الدفاع النمو السريع لـ"هواوي" إلى قدراتها في الهندسة والاستثمار والابتكار والمنافسة.
وتُعد "هواوي" من أكبر موردي معدات شبكات الاتصالات اللاسلكية عالميًا، لكنها ممنوعة من بيع معداتها لشركات الاتصالات الأميركية بسبب مخاوف أمنية. كما فرضت دول غربية، بينها كندا وبريطانيا، قيودًا على استخدام معداتها في شبكات الاتصالات.
وإلى جانب معدات الاتصالات والهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية، وسعت "هواوي" خلال الفترة الأخيرة نشاطها في صناعة الرقائق الإلكترونية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المعالجات المرتبط بطفرة الذكاء الاصطناعي.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثارت، خلال ولايته الأولى، مخاوف تتعلق بالأمن القومي بشأن الشركة، وضغطت على حلفاء واشنطن للحد من استخدام معدات "هواوي" في شبكات الجيل الجديد.
وأعلنت الولايات المتحدة اتهامات جنائية بحق الشركة في مطلع عام 2019، قبل أن توسع نطاق القضية لاحقًا. في المقابل، اتهم مسؤولون صينيون واشنطن بممارسة ضغوط اقتصادية واستغلال قضايا الأمن القومي لاستهداف الشركات الصينية.