تاريخ النشر: 2026-09-09 | 22:45
تاريخ النشر: 2026-09-09 | 22:45
واشنطن: دخل موقع "جبل الفأس" النووي الإيراني دائرة الاهتمام الأميركي بصورة متزايدة، مع كشف شبكة "سي إن إن"، يوم الأربعاء، عن تحركات داخل وزارة الحرب الأميركية لبحث خيارات توجيه "ضربات حاسمة" إلى المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
وبحسب الشبكة، عقد مسؤولون في الوزارة مؤخرًا جلسة تخطيط مكثفة خُصصت لدراسة كيفية استهداف هذه المنشآت، في وقت أظهرت فيه صور الأقمار الصناعية نشاطًا متسارعًا في "جبل الفأس"، القريب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.
نشاط متسارع في "جبل الفأس"
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي استندت إليها "سي إن إن" توسعًا كبيرًا في أعمال البناء داخل الموقع الإيراني خلال العام الجاري، بالتزامن مع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويثير النشاط المتزايد في الموقع اهتمامًا خاصًا بالنظر إلى طبيعته شديدة التحصين وموقعه تحت الأرض، في وقت تواصل فيه واشنطن دراسة السبل العسكرية القادرة على الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية المدفونة على أعماق كبيرة.
ويرجح محللون تحدثوا إلى الشبكة أن يكون المرفق تحت الأرض قد صُمم ليؤدي دور ملاذ آمن للبرنامج النووي الإيراني، بما يسمح لطهران بحماية أجزاء منه من الضربات التي قد تستهدف منشآتها الموجودة فوق سطح الأرض أو الأقل تحصينًا.
تخطيط أميركي لـ"ضربات حاسمة"
وفي موازاة النشاط الذي رصدته صور الأقمار الصناعية، أفادت "سي إن إن" بأن عناصر داخل وزارة الحرب الأميركية عقدت مؤخرًا جلسة تخطيط مكثفة، في إطار الجهود المستمرة للبحث عن خيارات تتيح تنفيذ "ضربات حاسمة" ضد المنشآت النووية الإيرانية الواقعة تحت الأرض.
وتسلط هذه التحركات الضوء على الصعوبة التي تمثلها المواقع الإيرانية شديدة التحصين بالنسبة إلى أي عملية عسكرية، ولا سيما المنشآت والأنفاق المشيدة على أعماق كبيرة.
تهديد ترامب
ويرى محللون تحدثوا إلى "سي إن إن" أن المنشأة قد تكون أُعدت لتشكّل ملاذًا آمنًا للبرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي يزيد من أهميتها في ظل المواجهة الحالية بين طهران وواشنطن.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد، الأسبوع الماضي، بإمكان استهداف "جبل الفأس" قريبًا، في إشارة مباشرة إلى دخول الموقع ضمن دائرة الأهداف المحتملة للولايات المتحدة.
وقال ترمب في هذا السياق: "نعرف كل تحركات إيران ونوجه لها ضربات قوية".
ماذا نعرف عن "جبل الفأس"؟
"جبل الفأس" هو منشأة مدفونة في أعماق الأرض، تقع جنوب العاصمة طهران، ضمن سلسلة جبال زاغروس بمحافظة أصفهان، وعلى مقربة من منشأة نطنز النووية، ويعرف محلياً باسم "كوه كلانغ".
وتشير المعطيات الاستخباراتية الغربية إلى أن الموقع يتألف من أربعة مداخل رئيسية - اثنان في الجانب الشرقي ومثلهما في الغربي - يبلغ عرض كل منها ستة أمتار وارتفاعها ثمانية.
وتفيد التقديرات بأن المنشأة محفورة على عمق يصل إلى 600 متر تحت طبقات من الغرانيت الصلب، مما يجعلها، وفق المصادر نفسها، بمنأى عن أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، مثل "جي بي يو-57" التي استُخدمت في الغارات الأخيرة.
وتصر طهران، منذ بدء تشييد الموقع فعلياً عام 2020، على أنه ليس سوى مصنع لتجميع وصناعة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتؤكد أن برنامجها النووي لأغراض سلمية ويخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الوكالة لم تحصل حتى الآن على إذن بتفتيش الموقع، وهو ما تعلله الجمهورية الإسلامية بأنه غير مدرج ضمن المنشآت الخاضعة للتفتيش بموجب الاتفاقات الحالية.