الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ورطة الغزو التركي بين واشنطن وموسكو

ورطة الغزو التركي بين واشنطن وموسكو

تاريخ النشر: 2019-10-18 | 05:39

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

روسيا تحاول فرض تسوية للأزمة تحقق لأردوغان مطالبه الأمنية في شمال سوريا وتعطي لسوريا حق التقدم إلى الشمال السوري بعد تطويع إرادة الأكراد.

السؤال الذي لم يغب عن اهتمامات الكثيرين هو: هل كان من الممكن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يصدر قرار غزو شمال شرق سوريا (منطقة شرق نهر الفرات) من دون ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً؟

إجابة هذا السؤال في مقدورها أن تكشف الكثير من الغموض الذي يحيط بحقيقة ما يثار حول حقيقة أهداف انسحاب ترامب من سوريا، سواء كان كلياً أو جزئياً، بعيداً عن «التقييمات الأخلاقية» لهذا الانسحاب التي يمقتها ترامب.

ربما يكون انسحاب ترامب من سوريا جاداً وللأسباب التي حرص على إيضاحها في واحدة من أهم «تغريداته» على «تويتر» والتي قال فيها إنه «آن الأوان للخروج من هذه الحروب السخيفة»، وذلك ما يعنيه وضوحاً بقوله: «كان من المفترض أن تبقى الولايات المتحدة 30 يوماً، وكان هذا منذ سنوات». وأكد عزمه على التخلص من «عبء الأكراد» والتحالف السابق معهم ضد «داعش»، مشيراً إلى أنه أسدى أفعالاً كثيرة لهم مقابل هذه الشراكة ضد «داعش» قائلاً: «الأكراد حاربوا معنا (داعش)، ولكنهم حصلوا على كميات ضخمة من الأموال والعتاد في مقابل ذلك»، وأكد عزمه على الانسحاب بالقول: «سنحارب لمصلحتنا فقط، وسنحارب فقط من أجل الفوز، وسيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد حل الوضع معاً، وتحديد ما الذي سيفعلونه بمقاتلي (داعش) الموقوفين في جوارهم.. إننا نبتعد عنهم سبعة آلاف ميل، وسنسحق (داعش) مجدداً إذا ما أصبح قريباً منا..».

كلام الانسحاب واضح، لكن خلفياته غامضة والطرف المعني أكثر بهذا الانسحاب هو روسيا، رغم أن المردودات السلبية له تنعكس مباشرة على أطراف أخرى كثيرة أبرزها الأكراد وكيان الاحتلال «الإسرائيلي» الذي كان يعتبر الوجود العسكري الأمريكي ضمانة أساسية لأمن «إسرائيل»، باعتبار أن هذا الوجود يؤمن ل«إسرائيل» كلمة قوية في شأن ترتيبات هندسة المستقبل السوري لسوريا، من منظورين: أولهما، عدم عودة سوريا دولة موحدة وقوية مجدداً، يكون في مقدورها تهديد أمن «إسرائيل»، على غرار ما جرى تنفيذه بحق العراق من خلال الغزو الأمريكي له عام 2003، وثانيهما، منع إيران من تأسيس نفوذ عسكري وسياسي قوي لها في سوريا، وعدم تمكينها من بناء طريق بري يوصلها إلى شاطئ البحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية، حيث يمثل التحالف العسكري مع الأكراد في شمال شرق سوريا حاجز صد أمام هذا الطموح الإيراني

رغم أهمية وخطورة هذه الآثار السلبية للانسحاب الأمريكي على أكراد سوريا، وخسارة مشروعهم التاريخي لفرض كيان كردي مستقل عن الدولة السورية في الشمال، فإن الانسحاب الأمريكي كان قد أعطى ضوءاً أخضر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لينفذ منفرداً طموحه بفرض «منطقة آمنة» في شمال سوريا، إلا أن هذا الانسحاب خلق «ورطة مزدوجة» لكل من أردوغان وبوتين.

ورطة أردوغان تتعلق بأنه سيجد نفسه في مواجهة حليفه الروسي وشريكه الإيراني في «إطار أستانة» الذي يدير عملية التسوية السياسية للأزمة السورية. فالغزو التركي لشمال سوريا، وإن كان قد جاء مصحوباً بتمريرات تتعلق بوجود «صفقة» بين روسيا وتركيا، بحيث تتغاضى أو «تتفهم» روسيا هذا الغزو، مقابل أن تنسحب تركيا فعلياً من «أزمة إدلب»، بحيث يتقدم الجيش السوري مدعوماً بالقوات الروسية والحليف الإيراني لفرض سيطرته على إدلب وتطهير ما يسمى ب «البؤرة الإرهابية الأخيرة» في هذه المحافظة من المنظمات الإرهابية، إلا أنه، أي الغزو التركي، سيضع تركيا في مواجهة روسيا وإيران بفرض خيار «المنطقة الآمنة» الذي جرى التحفظ عليه في قمة أنقرة الأخيرة بين رؤساء الدول الثلاث. هذه الورطة التركية من شأنها أن تؤثر سلبياً في تحالف أردوغان مع هاتين القوتين الحليفتين وتضعه أمام مأزق: مع من سيتحالف لفرض مشروعه السياسي في شمال سوريا إذا كان العالم كله يرفضه.

ورطة روسيا مضاعفة، إذ سيكون عليها أن تختار بين الحليف التركي بتمرير الغزو، وبين الحليف السوري بإنهائه، لكن روسيا تحاول الآن أن تخرج من هذه الورطة بالمكسب الكبير أي فرض تسوية للأزمة تحقق لأردوغان مطالبه الأمنية في شمال سوريا وتعطي لسوريا حق التقدم إلى الشمال السوري بعد تطويع إرادة الأكراد وفرض المطالب السورية على حساب مطالبهم في إدارتهم الذاتية.

فرص نجاح هذه الصفقة مازالت غامضة لأن القبول الكردي بها يعتبر «قبول إذعان» أو «قبولاً اضطرارياً» لإنقاذ الشعب الكردي من الإبادة أمام الجيش التركي، ولأن تركيا قررت أن تقاتل الجيش السوري إذا هو قرر الدخول إلى شمال شرق سوريا على نحو ما أكد ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي، وهذا معناه أن الصفقة التي تريدها موسكو لجني ثمار الانسحاب الأمريكي يمكن أن تتحول إلى «ورطة» إذا ما تواجهت سوريا وتركيا عسكرياً، عندها سيكون ترامب قد نجح فعلاً في تصدير أزمته في سوريا إلى روسيا.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط