الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل هناك "إسرائيليون" جيّدون..؟

هل هناك "إسرائيليون" جيّدون..؟

تاريخ النشر: 2019-09-08 | 09:49

علاء الدين أبو زينة
علاء الدين أبو زينة

هناك يهود جيدون. هناك، مثلاً، اليهود الذين يعتبرون أنفسهم فلسطينيين أصليين واقعين تحت احتلال غرباء -مثل طائفة “ناطوري كارتا” (أي “حارس المدينة”) الذين يرفضون الصهيونية وما تُدعى “دولة إسرائيل” جملة وتفصيلاً. وهناك يهود آخرون وُلِدوا في فلسطين لأبوين أو جدَّين من المستعمرين الأوائل، لكنهم كبروا وفهموا، فقرروا الخروج من هذا البلد المخلَّق والعصابي. وثمة يهود كُتاب ومؤرخون، يعيشون خارج الأرض المحتلة، ممن تدفعهم معرفة الحقائق والموضوعية إلى تفكيك الأسس الأيديولوجية والعملية التي قامت عليها دولة الاحتلال على حساب أصحاب الأرض الأصليين.

وهناك يهود –يعلنون انتماءهم لدولة الكيان الاحتلالي ويحملون صفة “إسرائيلي” - لكنهم يعربون عن تعاطف مع الفلسطينيين ويعارضون سياسات حكوماتهم، ويطالبون بحقوق للفلسطينيين. وهؤلاء يُحيِّرون حقاً. البعض منهم يطالبون بدولة فلسطينية في “الأراضي المحتلة”، التي هي في تقديرهم أراضي 1967 فقط. ويطالب بعضهم الآخر بدولة واحدة ثنائية القومية، يُمنَح الفلسطينيون فيها حقوقاً متساوية. بل إن البعض لا يمانعون عودة اللاجئين الفلسطينيين، معتقدين غالباً بأن أعداد العائدين لن تكون كبيرة بحيث لا يمكن استيعابها.

هؤلاء المنتمون إلى “معسكر السلام” أو “اليسار” في الكيان يمسُّون فينا عصباً عاطفياً. إنهم يخاطبون حاجة فينا إلى رؤية أناس من المعسكر الآخر يعترفون بالنقائص الكثيرة هناك وينتقدونها وينصفوننا”. ومن المؤكد أن ما يقولونه ويكتبونه يؤثر في الرأي العالمي أكثر من أصواتنا نحن. كما أن هؤلاء الناشطين يكونون متحمسين أحياناً إلى حد مشاركة الفلسطينيين احتجاجاتهم ووقفاتهم، ويبذلون الوقت والجهد، والشغف أحياناً، لما يعملون.

لكنّ هناك سؤالاً يشوش انطباعاتنا الأوليَّة: إن هؤلاء الناشطين من أنصار السلام في دولة الكيان الصهيوني يقيمون كلهم على الأرض الفلسطينية، ويسكنون بيوتاً إما بناها الفلسطينيون وهُجروا منها بالقوة، أو بنيت على أنقاض بيوت الفلسطينيين المهدومة -وبالتأكيد على أراضي الفلسطينيين. ماذا لو ذهب الفلسطيني صاحب الأرض والبيت وطالبهم بإعادة أملاكه إليه؟ هل سيحزمون حقائبهم ويعطونه المفاتيح، أم أنهم سيصرفونه أو يطلبون له الجيش؟

الذين يطالبون منهم بدولة فلسطينية في أراضي 67 (أقل من رُبع فلسطين التاريخية) يريدون إعطاء أصحاب الأرض غرفة صغيرة بلا أثاث في طرف الحديقة، وسيكونون بذلك مرتاحي الضمير. والذين يطالبون بمنح الفلسطينيين مواطنة متساوية، يريدون أن يجعلوا سكناهم في بيوت الفلسطينيين وأراضيهم المصادرة “مشروعة” ويتخلصوا أيضاً من تأنيب الضمير. وهم كلهم من أي طيف يتجاهلون –عن وعي كامل وسابق إصرار- مقدمات وجودهم هنا وكيفياته، والتي لا يمكن أن تكون مُخرجاتها عادلة.

إن كونك مواطناً في كيان احتلالي تأسس على الإلغاء الوجودي لشعب كامل لا يمكن أن يجعلك شيئاً سوى عضوٍ حيّ من جسد هذا الكيان باشتراطاته وبما هو عليه، والذي ينبض مع قلبه. وسوف تعني إعادتك الحقوق إلى أصحابها أن تتنازل عن المنزل المسروق والأرض المسروقة التي أصبحت لك بغير رضى أصحابها. وبخلاف ذلك، ستكون “أخلاقيتك” زائفة من أساسها. وربما يكون أقصى ما يصل إليه هؤلاء “الإسرائيليون” شيئاً من قبيل: “يجوز لي –ما دمت وجدتُ نفسي هنا، بغض النظر عن كيف- أن أعتبر نفسي شريكاً مع صاحب الأرض بأكثر من النصف، وأن أعتبر منحَه النصف –أو حتى أقل من الربع- تعويضاً كافياً وعادلاً ومريحاً للضمير، من موقع القادر المتفضِّل؟

أتساءل عما إذا كان أيٌّ من سلميي الكيان هؤلاء سيقبل بإعطاء الفلسطيني صاحب البيت سطح البيت الذي يحتله ليبني عليه طابقاً، أو يقاسمه نصف البيت والحديقة. أتصور أن أغلبهم لن يفعلوا. وكلهم لا يجدون تناقضاً حين يُكتَب عنهم: “تحدث إلينا الناشط الإسرائيلي (فلان) من حديقة منزله في حيفا” الذي له بالتأكيد مالك فلسطيني، أو للأرض التي أقيم عليها. إنهم يقبلون باستعمارهم فلسطين التاريخية كـ”أمر واقع” يحتاج إلى تجميل بسيط فحسب.

لا أعرف ما إذا كانت مطالبتنا لهؤلاء بأكثر من ذلك عادلة، من منظورهم، وهم يرون أنفسهم متقدمين كثيراً عن نظرائهم الإقصائيتين المتطرفين. وليس الأمر إلقاء اليهود في البحر، فلهذه المسألة حل آخر، لكن الأكيد أن مطالبة الفلسطينيين بأملاكهم ووطنهم التاريخي عادلة وفق أي معيار. وقد واجه بعض “الإسرائيليين” السؤال الوجودي بأمانة، فمزقوا هوية الاحتلال وغادروا، رافضين أن يكونوا خلايا في جسد كائن يعيش على الافتراس.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط