الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل انتصرت روسيا فى سوريا؟

هل انتصرت روسيا فى سوريا؟

تاريخ النشر: 2016-03-28 | 08:19

استمرار حملة القصف الروسى فى سوريا اعتراف ضمنى بأن أهدافها العسكرية لم تتحقق بعد. وإذا كان من الواضح أن التدخل الروسى ساعد على تحويل الحرب لصالح نظام الأسد، فمن المهم أيضا عدم المبالغة فى النجاح العسكرى الأخير للقوات الموالية للنظام. ومع ذلك، على النقيض من المكاسب المتواضعة للقوات الموالية للنظام فى ساحة المعركة، فقد فعل التدخل الروسى الكثير للحد من سياسة الولايات المتحدة الخارجية على الساحة الدبلوماسية.

كان الخبراء يتوقعون سقوط نظام الأسد فى كل عام منذ بداية الثورة ضده فى عام 2011، لكن فى عام 2015 بدأ الوضع فى التدهور بسرعة. وفى الأشهر الثمانية الأولى من ذلك العام، خسر نظام الأسد 18% من أراضيه. وعلى ضوء الزخم القوى فى دحر القوات الموالية للأسد فى سبتمبر 2015، قررت روسيا التدخل مباشرة عن طريق حملة جوية. وكان الهدف واضحا: عكس مد الحرب ومنع انهيار الحكومة السورية. وبحلول نوفمبر 2015 تمّكن التحالف المؤيد للأسد، الذى يضم روسيا وإيران والحكومة السورية وحزب الله، من صد أعداء الأسد وحتى كسب كمية قليلة من الأراضى.

ومع ذلك ورغم آلاف الغارات الجوية الروسية، نجحت القوات الموالية للأسد فى فعل ما هو أكثر بقليل من مجرد جلب الاستقرار للنظام. ومنذ بداية التدخل العسكرى الروسى فى سوريا وحتى 11 يناير 2016 زادت مساحة الأراضى الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية بنسبة 1.3% فقط. ورغم ادعاء «بوتين» بأنه أرسل القوات الروسية للقتال فى سوريا ضد «داعش»، كسبت الحكومة السورية على حساب قوات الثوار غير الداعشيين، فى حين أن خسائر الحكومة السورية ذهبت فعلياً لصالح «داعش».

صحيح أن الأراضى ليست متساوية، فالمناطق المحيطة بالمدن الكبرى مثل حلب ستكون أكثر تميزا استراتيجيا، وعلى الأرجح سيكون التنازع عليها أكثر شراسة من التنازع على الصحراء السورية فى شرق البلاد. ومن الصحيح أيضا أن بعض انتصارات نظام الأسد الكبرى كانت فى إخضاع المناطق المحيطة بحلب. ومع ذلك، لا يحتاج المرء إلا إلى أن ينظر إلى خريطة ما قبل التدخل فى يوليو 2015 ومقارنتها مع الخريطة المرسومة لتعكس الواقع على الأرض بعد 6 أشهر من التدخل الروسى، فنرى صورة باهتة لمكاسب النظام السورى من الأراضى- لقد استطاع الحفاظ عليها وزاد فوقها القليل.

كانت انتصارات بوتين خارج ساحة المعركة أكثر حسماً، أولاً: حد تدخل بوتين نيابة عن الأسد من مصداقية الولايات المتحدة كحليف. فقد شاهد حكام المنطقة طلب الرئيس أوباما تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى عام 2011، وبعد ذلك وقوفه مكتوف اليدين حين تمت الإطاحة بخلفه محمد مرسى. وعلى ضوء ذلك، فمن الصعب أن نصدق أن يحتفظ الرئيس عبدالفتاح السيسى أو الملك سلمان بن عبدالعزيز على أى أوهام بشأن الدعم الأمريكى فى أوقات الأزمات، رغم حقيقة أنهما من بين أهم حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة. وفى الوقت نفسه، أظهرت روسيا التفانى من أجل حليفها الوحيد فى العالم العربى، من خلال الاستمرار فى دعم نظام الأسد خلال الحرب الأهلية السورية وتدخلت نيابة عنه فى نهاية المطاف. وهذا يزيد بالتأكيد من قابلية موسكو كشريك محتمل لأنظمة الشرق الأوسط الاستبدادية فى المستقبل.

ثانيا: استغلت روسيا التوتر الموجود بين الشركاء المهمين فى التحالف المناهض لـ«داعش»، الذى تقوده الولايات المتحدة، وحولتهم ضد بعضهم البعض. فعلى سبيل المثال، فى حالة تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية السورية، دعمت روسيا الوحدات الكردية التى تدعمها الولايات المتحدة ومكّنتها من احتلال مساحات واسعة من الأراضى على طول الحدود التركية. وهذا أزعج الأتراك، لأن قوات وحدات حماية الشعب الكردية الموجودة على حدودها تنتمى إلى فرع من المجموعة الانفصالية التركية المعروفة باسم حزب العمال الكردستانى، والذى تعتبره أنقرة منظمة إرهابية. ورداً على ذلك، بدأ الأتراك المتحالفون مع الولايات المتحدة فى قصف الأكراد المدعومين من قبل الولايات المتحدة. وظهر سيناريو مماثل عندما دعمت موسكو وحدات حماية الشعب الكردية فى حربها ضد الثوار العرب السنة المدعومين من وكالة المخابرات المركزية. وهكذا وبمساعدة الضربات الجوية الروسية، اصطدمت القوات التى تدعمها الولايات المتحدة ببعضها البعض، مما تسبب فى ظهور عنوان واحد، «أمريكا فى حرب بالوكالة مع نفسها فى سوريا».

ثالثا: رفضت مشاركة روسيا فى الحرب الأهلية المفهوم الغربى بأن السياسة الخارجية يجب أن توجّه، جزئيا على الأقل، وفقا للمبادئ الأخلاقية. وكما انتقد بوتين فى كثير من الأحيان الولايات المتحدة والفوضى التى سببتها فى العراق وليبيا نتيجة رغبتها فى استبدال الديكتاتوريات بالديمقراطيات، فقد بيّن فوائد الانتهازية الواضحة والحفاظ على النظام الاستبدادى. وبالفعل، ربما كانت التكلفة المنخفضة ونظافة حملة بوتين محبطة جدا بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة، التى أنفقت تريليونات على الحروب فى المنطقة وعلى جهود بناء الديمقراطيات مع القليل لرؤيته من النتائج. وحتى الآن تواصل وسائل الإعلام الغربية تكديس الإعجاب بالسياسات الروسية الجديدة والأكثر حزماً فى المنطقة، ولا يدفع بوتين أى ثمن سياسى لقصفه المستشفيات بلا رحمة دعماً للنظام السورى الاستبدادى.

رغم أن القوات الموالية للنظام فى سوريا لم تستعد سوى جزء قليل من الأراضى السورية منذ بداية التدخل الروسى، إلا أن مناورات بوتين السياسية قد فعلت الكثير لتقويض سياسة الولايات المتحدة الخارجية. ومع ذلك، فإن عدم التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين الأطراف المتنازعة قد ينهك النظام السورى المتداعى ويجبر روسيا إما على التخلى عن الأسد أو على التدخل والقتال. وقرار بوتين بشن الحملة الجوية يدل على أنه قد تعلم الدرس من هفوات السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط فى السنوات الخمس عشرة الماضية- لكن ما إذا كانت لحظة «المهمة قد أنجزت» قد جاءت أم لا، فعلينا أن ننتظر ونرى.

ترجمة المصري اليوم عن مجلة «ناشيونال إنترست»

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط