الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هدايا «داعش»

< بدأت السنة الجديدة على وقع الإشارات المتبادلة. قال باراك أوباما إن أمام طهران «فرصة للتصالح مع العالم» وإن إبرامها اتفاقاً مع الدول الست يطوي ملفها النووي «سيجعلها قوة اقليمية ناجحة جداً...». انتقد سلوك ايران في الملفات الإقليمية لكنه لم يقل ان هذا السلوك يجعل الاتفاق معها مستحيلاً. بعد ايام جاء الرد من طهران. قال الرئيس حسن روحاني: «ان البلد لا يمكن ان يتطور في العزلة لكن ذلك لا يعني انه علينا التخلي عن مبادئنا وأفكارنا». وأكد «انقضاء المرحلة التي كنا نقول فيها ان وجود الاستثمارات الأجنبية يشكل تهديداً للاستقلال. اليوم اصبحت الأمور عكس ذلك». وبين التصريحين كان الوضع في العراق على الشكل الآتي: الطائرات الأميركية في الفضاء والجنرال قاسم سليماني على الأرض. نسي اوباما وروحاني توجيه شكر الى الخليفة البغدادي ذلك ان اقتراب واشنطن وطهران من شروط رقصة التانغو ما كان ليتم لولا هدايا «داعش».
الحقيقة ان الإطلالة المخيفة لـ «داعش» على المسرح العراقي - السوري شكلت هدية غير متوقعة للرئيس الأميركي. اعادت الإطلالة تركيز الأضواء على الوضع في العراق ولم تعد سورية الموضوع الأول او الوحيد. وليس سراً ان اوباما لم يعتبر الموضوع السوري اساساً فرصة للتدخل او لتسجيل نقاط واكتفى بالتعامل معه بما يرفع العتب من الحلفاء ولا يؤدي الى نسف فرص التفاوض مع ايران.
يمكن القول ان الإطلالة المقلقة لـ «داعش» وفّرت لأميركا وإيران مزيداً من فرص الاقتراب واستكشاف امكانات الرقص معاً في ساحة واحدة. ساهمت اطلالة التنظيم في ازالة عقبة اسمها نوري المالكي علماً ان الرجل كان نجح سابقاً في تحويل نفسه حاجة ايرانية وأميركية في الوقت نفسه. الطريقة التي استسلمت بها وحدات كاملة من الجيش العراقي وتخوفات فئات كثيرة من الوقوع مجدداً في حكم الرجل الواحد كلها عناصر ساهمت في الضغط على ايران لإقناع المالكي بمغادرة مكتبه.
تعامل اوباما مع هدية ابو بكر البغدادي في سياق رؤيته للمنطقة: تقديم الموضوع العراقي على الموضوع السوري، تقديم اشكال من الدعم العسكري تقلّ عن التدخل العسكري البري الواسع، إبقاء فرص التقدّم في المفاوضات النووية مع ايران مفتوحة ومتاحة.
خطّط تنظيم «داعش» لارتكاب مجزرة غير مسبوقة بحق الأكراد. كان يمكن ان يكون الوضع مختلفاً تماما لو نجح في كسر ارادة اربيل والاستيلاء على كركوك ونفطها. مشروع المجزرة تعثر وتحول هدية للأكراد. العالم الذي كان يتباخل عليهم بالسلاح سارع الى تغيير موقفه خصوصاً بعدما كانت ايران اول الواصلين لعرض المساعدة. نجح مسعود بارزاني في استجلاب الدعم الدولي لكن نجاحه الأكبر كان في توليه شخصياً قيادة عملية تحرير المناطق التي اجتاحها «داعش» وبينها «المناطق المتنازع عليها» والتي التحقت عملياً بحضن الإقليم.   
في المقابل حصلت ايران على هدايا من «داعش». خلال ساعات شعر العالم ان الخطر في العراق يأتي من «داعش» وليس من الدور الإيراني في هذا البلد وأدوار الميليشيات الحليفة له. ثمة هدية اخرى وهي اعطاء الانطباع ان الخطر الأول في سورية هو خطر الإرهابيين الوافدين وأن ما تفعله ايران هناك هو «احتواء هذا الخطر». يمكن القول ايضاً ان «حزب الله» اللبناني عثر ايضاً على هديته. صار باستطاعته القول انه لو لم يتدخل في سورية لربما اضطر الى مقاتلة «داعش» وأشباهه «داخل الأراضي اللبنانية وربما في العاصمة نفسها».
ولا مبالغة في القول ايضا ان سلوك «داعش» شكل هدية ثمينة للنظام السوري الذي يجد نفسه الآن في وضع افضل مما كان عليه وتحديداً لأن التنظيم عاد وتصدّر لائحة الأخطار لدى العواصم القريبة والبعيدة. انشغال العالم بارتكابات «داعش» جعل حدثاً كبيراً من قماشة سيطرة الحوثيين على اليمن يمرّ وكأنه حدث عادي.  
حقّق «داعش» عكس ما ادعى. تحوّل نكبة لمن زعم الدفاع عنهم. قدّم الهدايا الصارخة لمن ادعى معاداتهم. وفّرت ارتكابات التنظيم حججاً اضافية لدعاة التانغو الأميركي - الإيراني. ستكون السنة الجديدة حاسمة في هذا السياق. فواشنطن وطهران تبدوان مهتمتين بالرقص فوق جثة «داعش».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط