الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"نيس" وتركيا وجهان لعملة واحدة

"نيس" وتركيا وجهان لعملة واحدة

تاريخ النشر: 2016-07-21 | 09:19

كنت أود الكتابة عن الحدث الجلل الذى بات يشغل اهتمام العالم كله وهو محاولة الانقلاب الفاشلة فى تركيا وما استتبعها من هوامش وتداعيات غاية فى الخطورة ألقت بظلالها المظلمة على المشهد السياسى فى المنطقة بأسرها، رغم أن حادث الدهس اللاإنسانى الذى وقع فى مدينة نيس الفرنسية وأوقع عشرات القتلى ومئات المصابين لا يقل خطورة وأهمية عما يحدث فى تركيا بما اكتسبه من زخم عالمى فى الاهتمام والتحليلات والتوقعات والتكهنات، وصلت إلى التحذير من وقوع انقلاب آخر وشيك، لكن هذه المرة سيُكتب له النجاح؟! فقد أخرج الانقلاب الذى قاده قادة الجيش الجوى والبرى التركى ذلك الوحش المختبئ داخل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان والذى طالما حاول إخفاءه خلف قناع ينضح بالورع والطيبة.

غير أن خبراً عابراً استوقفنى، وعلى قدر ما أصابنى من الصدمة والاشمئزاز عند قراءته أدركت أنه لا يخرج إلا من عباءة الفكر المتطرف الإرهابى الذى يجتاح العالم فعلاً وفكراً وثقافة، وهو ذات الأمر الذى يُدخلنا فى دائرة الأحداث المتسارعة فى منطقة الشرق الأوسط ونقطة ارتكازها «الإرهاب وكيفية محاربته»، ذلك الشبح الذى تغوّل وتطور وتجاوز الحدود ولم يعد يُعرف بآلياته التقليدية. الخبر يقول إن وزيراً سابقاً فى حكومة «حماس» اعتبر أن حادثة نيس البشعة غير إرهابية، داعياً الله وقوع المزيد من العمليات المزلزلة فى فرنسا! وعلى النقيض من موقف «حماس» الرسمى الذى أدان العملية الإرهابية أصر «صالح الرقب»، وزير الأوقاف فى حكومة «حماس» العاشرة، على موقفه رغم موجة الاستياء العارمة التى لاقتها تصريحاته من الفلسطينيين، وكتب على حسابه بموقع «فيس بوك» منشورات تؤيد الحادثة وتمنيات بوقوع المزيد منها، متذرعاً بأن فرنسا ارتكبت العديد من المجازر البشعة فترة استعمارها لدول المغرب العربى، خاصة الجزائر، وأزهقت أرواح أكثر من مليون مسلم.

وللحقيقة فإن هذا الموقف العلنى والمباشر يدعو للتأمل فى حقيقة الفكر الداعشى الذى تمكّن من كافة تيارات الإسلام السياسى رغم زعمها عكسه، ولا يزال مشهد إعدام الجندى التركى الذى سلّم سلاحه واستسلم لأنصار أردوغان على جسر البسفور أثناء ملاحقتهم للانقلابيين، على بشاعته، حاضراً بقوة فى ذهنى، حيث قام بعض من هؤلاء الأنصار ومنهم الملتحون على غرار الدواعش بذبحه بدم بارد مهللين مكبرين؟! وأعاد هذا المشهد البشع للأذهان ما تمارسه داعش من سفك لدماء المسلمين دون أن يطرف لها جفن، وهو ذات الأمر الذى يدعو للدهشة والاستغراب حين يدشن وزير سابق فى حكومة حماس ينتمى لفكرها قاعدة قديمة متجددة الأصل فيها سفك الدماء، تعيدنا بالذاكرة إلى ما حدث إبان الانقلاب الذى نفذته حركة حماس على الشرعية فى صيف عام 2007 فى مدينة غزة، وقامت خلاله بقتل وسحل وإلقاء المناوئين لها من فوق أسطح المبانى فى مجازر بشعة هزت ضمير العالم رغم أنه لم يحرك ساكناً فى ذلك الحين، لأن الحدث يتماهى وما يريده من صراع واقتتال بين الفلسطينيين ليكونوا السلاح الذى يقضون به على أنفسهم بأنفسهم كخدمة مجانية تهدى لإسرائيل.

المفارقة أن حركة حماس التى قادت هذا الانقلاب الدموى على الشرعية فى غزة تحت ذرائع واهية، هى نفسها التى دعت أنصارها للخروج إلى الشوارع احتفالاً وابتهاجاً بفشل الانقلاب فى تركيا، وهو ما حدث أيضاً من الشيخ يوسف القرضاوى الذى هنأ أردوغان بفشل محاولة الانقلاب واعتبر أن الله وجبريل وصالح المؤمنين كانوا مع الرئيس التركى ظهيراً وداعماً له أثناء الانقلاب، وهو ذات «القرضاوى» الذى أصدر فتوى تبيح انقلاب حماس على الشرعية فى غزة، فى الوقت الذى نعت فيه ما حدث فى مصر عقب الإطاحة بمرسى بأقذع الأوصاف، محرضاً فى فتواه على تدمير مصر وقتل جنود الجيش المصرى، وكان الأولى به التحريض على جيش الاحتلال!!.

هذه التناقضات التى يحفل بها تاريخ تيار الإسلام السياسى تعبّر تماماً عن أيديولوجيا عنصرية متطرفة تخدم مشروعهم فى التمكين، وتحمل أفكار الإرهاب وإن نفوها عنهم أو تبرأوا منها، لذلك لم يكن مستغرباً أن يطل علينا وزير سابق فى حكومة حماس ذات التاريخ الملطخ بالدماء، ويدعو إلى المزيد من العمليات التى تزلزل فرنسا وتستبيح دماء الفرنسيين سواء كان بالدهس أو التفجير، بل يعلن تأييده للجريمة النكراء التى هزت ضمير الإنسانية ولم تهز ضمير من ينتمون للإسلام، دين التسامح والتآخى ومبادئ الأخلاق.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط