الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو في ورطة

نتنياهو في ورطة

تاريخ النشر: 2023-03-30 | 05:30

بعد ساعة واحدة فقط من قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مطلع الأسبوع الحالي، بإقالة وزير الأمن الإسرائيلي، جنرال الاحتياط يوآف جالانت، بدأت جموع المتظاهرين تؤم الشوارع والساحات في المدن اليهودية كافة في إسرائيل، وخرج مئات الألوف للتظاهر وأغلقوا الطرق الرئيسة وهتفوا بسقوط «ديكتاتورية نتنياهو» معبّرين عن غضبهم على ما يقوم به من «انقلاب» على الجهاز القضائي، ومن انقضاض على الدولة العميقة، وعلى كل ما ومن يمثّلها. تبع ذلك إعلان للنقابات والمشغّلين ورؤساء الجامعات ومديري البنوك وأصحاب المصانع والمجمعات التجارية والمصالح التجارية عن إضراب مفتوح، مطالبين بوقف سن قوانين «الانقلاب على النظام»، التي يعتبرونها خطرا محدقا على الدولة الصهيونية بالأخص في مجالات الأمن والاقتصاد وبنية النظام. ولم يستطع نتنياهو الصمود أمام موجة الغضب العاتية، وبعد مشاورات مع قيادة الائتلاف الحكومي، أعلن عن تأجيل التشريع في قوانين الانقلاب القضائي داعيا إلى إجراء مفاوضات مع المعارضة للتوصل الى تفاهمات بشأن هذه القوانين. وقد بدأت المفاوضات فعلا وحضرها ممثلون عن الائتلاف والمعارضة، وشككت قيادة حركة الاحتجاج بنوايا نتنياهو واعتبرتها محاولة «تنويم» ليعود بعدها الى سن القوانين نفسها في أول فرصة مواتية. ويبدو أن الإدارة الأمريكية غير واثقة بنتنياهو، وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن أن نتنياهو ليس مدعوّا لزيارة واشنطن في هذه المرحلة ودعاه إلى العدول عن مخططاته والتوصل إلى حلول وسط مع بقية الفاعلين على الساحة السياسية الإسرائيلية.

تراجع مؤقّت

ليست المظاهرات الغاضبة بحد ذاتها هي السبب المباشر لتراجع نتنياهو، فهي لو بقيت كما هي لما أدت الى تغيير في موقفه، الذي حدث هو أنّه بعد نشر خبر إقالة وزير الأمن يوآف جالانت، دعت قيادة نقابة العمال العامة في إسرائيل (الهستدروت) إلى لقاء واسع وغير مسبوق بمشاركة مديري البنوك والمستشفيات ورؤساء الجامعات وقادة لجان العمّال وأصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى، وقرروا معا إعلان الإضراب العام المفتوح، حتى تعلن الحكومة وقف إجراءات سن قوانين الانقلاب القضائي، وتبدأ مفاوضات مع المعارضة للتوصل الى تفاهمات. وكان من مؤشّرات عمق الغضب في الشارع الإسرائيلي، انضمام قيادات شعبية من حزب الليكود الى الإضراب، وكذلك لأن القائمين على الإضراب هم العمود الفقري لإدارة الحياة اليومية في مرافق المجتمع كافة، وليسوا معارضة سياسية عادية. ما حرّك هؤلاء وغيرهم من المحتجّين لم يكن فقط القضية المبدئية المتعلّقة بالفصل بين السلطات ومدى استقلالية القضاء الإسرائيلي، بل أساسا الخوف من فقدان الامتيازات والمكانة في المجتمع، فالغالبية الساحقة من المحتجين هي من الطبقة الوسطى الأشكنازية، التي ما زالت تهيمن على الدولة العميقة، وتخشى خسارة موقعها وتتوجّس من فقدان أسلوب حياتها العلماني، في ظل هيمنة قوى دينية محافظة ومعادية للقيم الليبرالية على الحياة العامة. اليمين الإسرائيلي الصاعد من جهته مصر على الإمساك بجميع مفاصل الحكم، وينوي فعلا استبعاد كل من يعارضه عن موقعه، واستبداله بآخرين. هو ينوي السيطرة على الدولة العميقة بالكامل، لكنّه لم يتوقّع هذا الزخم الشعبي في الاحتجاج، فقررت قيادته الانحناء قليلا، ريثما يهدأ الشارع، لتواصل لاحقا العمل صيفا لتمرير التشريعات اللازمة للسيطرة على الجهاز القضائي كخطوة أولى. الصراع الدائر في إسرائيل هو شرخ حقيقي وعميق، لكنّه يدور في إطار المعسكر الصهيوني ولا يخرج عنه. وهذا لا يمنع حدوث كسر داخل المعسكر. فلأول مرة نشهد غالبية ساحقة من ضباط فرق النخبة العسكرية في الاحتياط تعلن جهارا أنّها لن تخدم في الجيش إذا جرى تمرير ما تسميه حكومة نتنياهو «إصلاحات قضائية». ولأول مرة كذلك تجتمع النخب الاقتصادية والأكاديمية والثقافية والإدارية على موقف موحّد في رفض الانقلاب القضائي، محذرةً من انهيارات وشيكة وبعيدة المدى. نتنياهو شعر بثقل المسؤولية وقرر التوقف وإعادة الحساب والاستعداد بشكل أفضل للمرّة المقبلة. ما يحدث هو تراجع مؤقّت: خطوة الى الوراء استعدادا لخطوتين إلى الأمام.

ميليشيا بن غفير

على الرغم، وربما بسبب، معارضته الشديدة للوقف المؤقت لتشريعات الانقلاب على الجهاز القضائي، فإن بن غفير هو الرابح الأكبر من هذا الوقف، فقد حاول نتنياهو، طوال يوم الاثنين الماضي، إقناع قيادة حزبه وقيادات الأحزاب الائتلافية بدعم قراره بتأجيل التصويت على سن قانون «تعيين القضاة»، الذي يمنح الحكومة سيطرة كاملة على تحديد هوية القضاة الجدد في المحكمة العليا، والذي كان من المفروض الانتهاء من التصويت عليه هذا الأسبوع. واستطاع نتنياهو إقناعهم جميعا بتجميد التشريعات مؤقتا سوى بن غفير، الذي هدد بالاستقالة. هنا لجأ نتنياهو إلى إغرائه بالاستجابة إلى أحد مطالبه السابقة وهو تشكيل «حرس وطني» مستقل عن الشرطة يخضع مباشرة لوزارة الأمن القومي، التي يشغلها بن غفير، ويجري الحديث عمليا عن تشكيل ميليشيا تابعة له ويستطيع تجنيد أنصاره من اليمين المتطرف للانضمام إلى صفوفها.
بن غفير لم يفصح عن وظيفة «الحرس الوطني» الجديد، ولكنّه تحدث مطوّلا في الماضي عن مشروعه هذا، مشيرا إلى أنّه لو كان هناك حرس وطني لقام بقمع هبّة مايو 2021 في القدس وفي مدن الساحل الفلسطيني (يافا واللد والرملة وحيفا وعكّا) على «أكمل وجه»، ومضيفا بأن الشرطة غير جاهزة لمهام من هذا النوع. ومن الواضح أيضا أنّه يريد قوّة ضاربة الى جانبه يستغلّها للقمع السياسي حتى ضد احتجاجات المعارضة الإسرائيلية، وليس فقط ضد العرب. حتى يمنع خلخلة الائتلاف، وقّع نتنياهو على التزام خطّي بتشكيل حرس وطني مؤلّف من حوالي ألفي نفر وبرصد مئات الملايين من الدولارات لتمويله. لن يبقى هذا الاتفاق حبرا على ورق، ومن المفروض أن تقرّه الحكومة الإسرائيلية في جلستها الأسبوعية العادية يوم الأحد المقبل. إنّ تمسّك نتنياهو ببن غفير بهذا الشكل، هو مؤشّر إلى أن اتجاه نتنياهو هو الحفاظ على تحالفه مع اليمين المتطرف، وليس التوصّل إلى حلول وسط مع معارضة مركز- يمين.

تدخل أمريكي

تعرّض نتنياهو إلى ضغوط أمريكية شديدة للعدول عن إقالة يوآف جالانت، الذي يعتبره الأمريكيون شخصا «مسؤولا» ورصينا في حكومة يمين متطرف مهووس. وتعرض إلى ضغوط أمريكية مماثلة لوقف الهرولة في تشريع قوانين الانقلاب القضائي، ولدفعه للدخول في مسار تفاوضي مع المعارضة. وردّ نتنياهو في العلن بأن إسرائيل «ستبقى دولة ديمقراطية»، ولكنه قال في مقابلات صحافية إن الإدارة الأمريكية تسعى لإسقاط حكومته، وتقوم بتمويل الاحتجاجات ضدها، وأصدر السفير الأمريكي في إسرائيل، بيانا خاصا لتفنيد هذه الادعاءات، التي نشرها يئير نتنياهو الابن. ووفق ما تنشره «نيويورك تايمز»، فإن الإدارة الأمريكية غاضبة جدا على الإشاعات التي يبثها نتنياهو ومن حوله، الولايات المتحدة ما زالت تضغط على نتنياهو لعدم إقالة جالانت، خاصة أنه لم يسلمه رسالة إقالة رسمية، بل أبلغه شفويا بأنه ينوي إزاحته عن منصبه. وما يحدث هذه الأيام عملا هو أزمة دبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، فبعد حديث السفير الأمريكي في إسرائيل عن إمكانية دعوة نتنياهو للبيت الأبيض، أعلن الرئيس بايدن نفسه بأنّه لن يدعو نتنياهو لزيارة واشنطن وبأنّه «قلق جدّا» من سلوك الحكومة الإسرائيلية، ودعا علنا إلى وقف التشريعات الجديدة. ويأتي التدخل الأمريكي أيضا استجابة لاستجداء من قيادات عسكرية إسرائيلية للضغط على نتنياهو لإبقاء جالانت في منصبه، فهي تخشى أن يأتيها نتنياهو بمن لن تستطيع التفاهم معه، وكذلك يتهم المتحدثون باسم حزب الليكود، رئيس المعارضة يئير لبيد بأنّه يستورد الضغط الأمريكي.

ورطة نتنياهو

لقد دخل نتنياهو إلى ورطة صعبة، فهو من جهة لا يستطيع التوصل إلى تفاهم مع المعارضة، لأن مثل هذا التفاهم سيؤدّي تلقائيا إلى إسقاط حكومته من قبل بن غفير وسموتريتش، ومن الصعب جدا عليه إقناع غانتس ولبيد بالانضمام إلى الحكومة بدلا عنهما. من جهة أخرى فإن عدم التوصل الى تفاهمات يعني العودة تشريع القوانين التي تثير غضب الشارع الإسرائيلي، وبالتالي العودة الى تأجيج المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات، وتتبع ذلك أيضا أزمات اقتصادية وأمنية صعبة وجدية، وتوتر شديد في العلاقة مع الإدارة الديمقراطية في واشنطن. إلى جانب ذلك فإن نتنياهو بحاجة الى إدخال تغييرات في الجهاز القضائي لمنع إدانته وسجنه تبعا لملفات الفساد التي يحاكم عليها. نتنياهو لا يستطيع الذهاب إلى الانتخابات أيضا، فشعبيته في الحضيض وكذلك شعبية حكومته، فوفق استطلاعات الرأي تخسر أحزاب الائتلاف الحاكم عشرة مقاعد وتفقد أغلبيتها البرلمانية. وقد يلجأ نتنياهو إلى حيلة جديدة للخروج من ورطته، ولكن ليس مؤكّدا انه يستطيع. صحيح هو ثعلب سياسي قديم، لكنّه، كما قيل، ثعلب وقع في فخ.

عن القدس العربي

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط