الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من هو عدو الفلسطينيين؟

مشاهد الموت جوعاً المسرّبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، تفتح مفهوم العدو الذي طغى على الوعي الفلسطيني خلال عقود ماضية على تصدعات شتى. فالقضية الفلسطينية التي حددت مساراتها في الخصومة ضد اسرائيل لم يرد في أدبياتها السياسية وجود عدو آخر قد يكون أكثر بؤساً من هذه الأخيرة. وباستثناء بعض الكلام الشعاراتي عن سوء الانظمة الرجعية من جانب تنظيمات يسارية فلسطينية، بقي العداء لإسرائيل طاغياً على ما عداه من عداءات تتصل بجهات أخرى.

وعلى رغم أن النظام السوري ساهم في ارتكاب مجازر مروّعة ضد الفلسطينيين، لا سيما في لبنان، فإن السماكة الإيديولوجية الفلسطينية التي ركزت على العدو الأوحد كانت تحول دائماً دون إدراج هذا النظام في خانة الأعداء. السلطة الطغيانية في دمشق ليست عدواً مرحلياً للفلسطينيين يقاس عداؤها تبعاً لصراعات عسكرية غالباً ما تندلع بين الفلسطينيين أنفسهم، بل هي أقرب إلى العدو الاستراتيجي.

يكفي أن نراجع نهج الاستثمار والمتاجرة الذي اتبعه نظام الأسدين في تعاطيه مع القضية الفلسطينية لندرك حجم عدائه للفلسطينيين، لا سيما أن الوقائع تشير إلى أن المستثمر في الصراع ضد العدو التقليدي يتوازى مع هذا الأخير في إحداث الضرر داخل الصف الفلسطيني، وأحياناً يتغلب عليه نتيجة بنيته الاستبدادية التي تتفنن في صناعة الخراب وخلق الانقسامات.

وكم كان سهلاً على النظام تغطية تدخله المصلحي في الملف الفلسطيني باعتباره جزءاً من محور الممانعة، حيث يعلو خطاب المقاومة واستعادة الحقوق المسلوبة بحروب وصراعات يستفيد من نتائجها النظام السوري وحلفاؤه الإقليميون.

وظيفة الخطاب الممانع في هذا السياق تتعدى الغطاء الإيديولوجي نحو خلق أدوات داخل الصف الفلسطيني نفسه تعمل لحساب الأسد وتنفذ أجندته. فجيش التحرير الفلسطيني المشكّل من السلطة الحاكمة في دمشق رفع شعار تحرير الأرض، لكن وظيفته الفعلية كانت محاربة الفلسطينيين في لبنان لحساب نظام البعث. والنهج ذاته تمارسه في الوقت الراهن بعض التنظيمات المليشيوية الفلسطينية عبر مشاركتها في حصار مخيم اليرموك وتجويع سكانه.

ويظهر الفرق بين العدو الإيديولوجي (اسرائيل) والعدو الاستثماري (نظام الأسد) في صراحة الأول ووضوحه وتحايل الثاني وخبثه. لكن فاعلية العدوين في قتل الفلسطينيين والتنكيل بهم تبقى واحدة. وليس خافياً على أحد وجود جهات عربية وإقليمية استثمرت في القضية الفلسطينية لتحقيق مصالحها على غرار ما فعل النظام السوري، لكن هذه الجهات لم تخض حروباً ضد الفلسطينيين ولم ترتكب مجازر بحقهم عبر حلفاء حزبيين، ما يظهّر اقتران سياسة الاستثمار الأسدية بممارسات دموية.

وعليه، فإن الشعب الفلسطيني يملك ذاكرة دموية تجاه نظام دمشق تشبه تلك التي يملكها تجاه اسرائيل وإن اختلفت الأساليب والأدوات والأزمنة. وقد لا تكون مشاهد القتل جوعاً الآتية من مخيم اليرموك سوى استمرار لهذه الذاكرة المؤلمة. الأمر الذي يستدعي تحركاً معرفياً من جانب النخبة السياسية الفلسطينية يوازي بين الطرفين، فلا يبقى عدو الفلسطينيين من يقتلهم، بل أيضاً من يتاجر بقتلهم ويستخدمهم أدوات لقتل بعضهم بعضاً.

هذا الكلام لا يتناقض أبداً مع الرواية الشائعة التي تشيد بالمساواة التي كفلها نظام الأسد بين المواطن السوري والآخر الفلسطيني من ناحية الحقوق، لدرجة انه خصص للثاني فرعاً أمنياً أطلق عليه اسم «فرع فلسطين» ليعطيه حقه في التعذيب وامتهان الكرامات. هذا النظام غالباً ما يكون منصفاً وعادلاً في ممارسة الوضاعة، فيجبر أهالي المعضمية السوريين على رفع علمه مقابل بعض الأغذية، ويحول ربطة الخبز إلى مصيدة لقنص الفلسطينيين عند مدخل اليرموك.
* كاتب سوري.
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط