الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مغامرة سعيد والمجتمع المدني: السياسيون خارج السلطة

مغامرة سعيد والمجتمع المدني: السياسيون خارج السلطة

تاريخ النشر: 2021-10-13 | 11:08

رفيق خوري
رفيق خوري

ليس من السهل إعادة تونس إلى حكم الفرد بعد "ثورة الياسمين". ولا هذا ما أراده ويعمل له الرئيس قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري الذي قام بأكبر مغامرة سياسية تكمل مغامرة الثورة على أيدي الشعب.

شيء من جرأة المسؤولية في مواجهة "الخطر الداهم" بقوة الدستور عبر تجميد البرلمان وإقالة الحكومة والإمساك بكل السلطة لمرحلة انتقالية بقرار رئاسي يوم 25 يوليو (تموز) الماضي. وشيء من جرأة التحدي والرؤية المستقبلية من خلال تكليف الأكاديمية نجلاء بودن تأليف الحكومة، في سابقة لم تحدث في أي بلد عربي، وهي ترأست حكومة من 25 وزيراً اختصاصياً أولويتها مكافحة الفساد.

والمسألة أبعد من اختصار قصة تونس في عنوان "قيس ونجلاء". ففي القصة ثلاثة فصول كبيرة: فصل الضيق بالحكم الفردي الأبوي حتى من رئيس تنويري صنع ثورة اجتماعية هو الحبيب بورقيبة. وفصل الثورة الشعبية على الحكم السلطوي للرئيس زين العابدين بن علي. وفصل الفشل في إدارة السلطة بالتحالف بين حزب علماني هو "نداء تونس" وحزب ديني هو حركة "النهضة" أيام الرئيس الباجي قايد السبسي بعد الثورة.

ذلك أن جوهر المشكلة السياسية في تونس هو العجز عن معالجة مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية والإصرار على ممارسة الفساد. وما يعانيه البلد اليوم ليس أزمة في الثورة، وإن تحدث سعيد عن "حركة ثورية تصحيحية" للانفجار الثوري الذي انطلق من سيدي بو زيد، ولوح بإطلاق "صواريخ دستورية".

فالثورة صارت نظاماً يمارسه الثوار وانتهى الأمر. وما يحتاج إلى حل ليس أزمة الديمقراطية بل أزمة التلاعب بالديمقراطية. فالديمقراطية مكرسة، وهي نهج حياة، لا مجرد صراعات وتحالفات وانتخابات نيابية. وليس هناك تصور واضح لما قيل إن سعيد يؤمن به، وهو "ديمقراطية المجالس". لكن، ما يتحرك في الواقع هو شيء لم يتبلور تماماً. فما انتظره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لبنان جاء أكثر منه في تونس. ماكرون الذي زار بيروت بعد الانفجار الرهيب في المرفأ التقى أمراء الطوائف المتحكمين بالسلطة وطلب منهم "استراحة محارب" والسماح بتأليف حكومة اختصاصيين مستقلين لإجراء إصلاحات وإخراج لبنان من هاوية الأزمات خلال مدة محددة. وهم وافقوه ثم خدعوه وانقلبوا على ما وافقوا عليه، وأصروا على إبقاء السلطة في يدهم، ولو عبر ممثلين غير فاقعين ضمن محاصصة مكشوفة.

متطرفون ضد التطرف!

أما قيس سعيد، فإنه يقوم بتجربة لا سابق لها: إخراج الأحزاب والتيارات السياسية الحالية من لعبة السلطة التي يمسك هو بها مع معاونين من المجتمع المدني، تمهيداً لتعديل الدستور وإعادة تكوين النظام ثم إجراء انتخابات نيابية لا دور فيها للسياسيين الفاسدين ولا لتجار الدين، في إشارة إلى حركة "النهضة" الإخوانية ورئيسها ورئيس المجلس النيابي راشد الغنوشي. وهو ليس مستعجلاً، لكن مشاكل الشعب وهمومه تحتاج إلى معالجات وحلول عاجلة. ومهما يكن التأييد الشعبي كبيراً للرئيس وما يقوم به، فإن تجميد الحياة السياسية مسألة خطرة وصعبة في بلد شديد الحيوية السياسية. حتى الأحزاب والتيارات التي تقف وراءه، فإنها لا تتحمل غياب الحياة البرلمانية طويلاً، ولا تقبل أن يحدث كل شيء بقرارات رئاسية.

وليس خارج المألوف أن يقول زعيم حزب "العمال" اليساري، حمة الهمامي، إن سعيد "لا يملك مشروعاً لإنقاذ تونس، وهو يحن للمنظومة التي ينتمي إليها، ولا فرق بينه وبين النهضة والائتلاف الحاكم في أمور السيادة الوطنية والعلاقات الدولية". حتى الاتحاد العام التونسي للشغل الداعم له، فإنه لم يكتم القول إنه "يرفض اعتماد عشرية القتل والفشل ذريعة للمقايضة بين الحرية واحتكار السلطة، واحتكار رئيس الجمهورية تعديل الدستور وقانون الانتخاب". وأبسط ما تطالب به الرابطة التونسية لحقوق الإنسان هو إنشاء "هيئة لمراقبة قرارات سعيد" في غياب المحكمة الدستورية.

والمعادلة دقيقة: العودة إلى الوراء وما قبل قرارات سعيد مستحيلة ومؤذية، والسير إلى الأمام بسرعة صعب على طريق جديد يتم شقه من دون خريطة طريق واضحة. والشعب الذي قام بثورة من أجل "الخبز والحرية والكرامة" سيثور من جديد

عن اندبندنيت عربية

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط