الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معركة العباءة في العراق

معركة العباءة في العراق

تاريخ النشر: 2018-11-06 | 10:30

ما إن أطلت الثلاثينات في العراق، إثر حصوله على الاستقلال، حتى واجه القوم حملات مختلفة من أجل التجديد والتطور. كان منها ما اتصل بالزي الوطني وشعار الرأس. خاض الملك فيصل الأول معركة طويلة من أجل إشاعة لبس السدارة، بدلاً من العقال والطاقية واليشماغ والطربوش. بيد أن ثياب المرأة وسترها أثبتت خطورتها ومشكلتها. تفجر في البلاد ما عرف بمعركة السفور في الثلاثينات، وانبرى الشعراء والكتاب والصحافيون لخوض المعركة. استطاعت أكثر النساء نبذ البوشية (الخمار)، وأسفرن عن وجوههن، بيد أن العباءة السوداء استعصت على أكثرهن.
اجتاحت البلاد في الأربعينات والخمسينات حركة اليسار، وما سمي فيما بعد بالخمسينات الذهبية التي يعتز أكثر المثقفين العراقيين بذكراها ومنجزاتها. كان من أول شعاراتها حث الفتيات على نبذ العباءة والحجاب والظهور سافرات.
عرفت شيئاً من ذلك في الأعظمية حول مسجد الأمام أبي حنيفة. قامت طالبات ومعلمات ثانوية الأعظمية للبنات بحملة لإقناع الفتيات بنبذ العباءة. وكلما استطعن إقناع إحداهن بالسفور، جرى تحديد يوم تنزع فيه العباءة وتظهر سافرة. وتجمعت الطالبات والمعلمات في مدخل المدرسة انتظاراً لها. كانت أحياناً تجبن الطالبة، وتخضع لضغط أبويها، فتخيب ظن زميلاتها وتحضر كما كانت ملتفة بالعباءة. يسخرن منها عندئذ ويعيرنها. ولكن من تنجح في عملية التحدي، وتجتاز باب المدرسة سافرة، كانت تقابل بالتصفيق والهتاف: «مبروك!». وهكذا كن يغمرنها بالعناق والقبل.
روت الرسامة نزيهة رشيد الحارثي، فوصفت كيف كن يتعرضن للضغوط العائلية التي وصلت أحياناً إلى ضربهن في البيت. كن يخرجن من البيت متسترات بالعباءة حتى إذا ما ابتعدن عن البيت لمسافة قصيرة كن ينزعن العباءة والحجاب، ويضعنها في حقيبة صغيرة، ثم يسرن سافرات هكذا في الشارع والأسواق. وعندما يعدن إلى البيت، يخرجن العباءة ويلبسنها قبيل دخولهن البيت. وكان الشباب يعرفون ذلك، فكانوا غالباً ما يعاكسون البنت، ويمازحونها فينادون عليها: «سميرة، فكي الشنطة وشوفينا عباتك!»
كان الأمر سهلاً بالنسبة للتلميذات الصبيات، ولكنه لم يكن كذلك بهذه السهولة بالنسبة للمعلمات. كيف يجوز للتلميذة الصبية أن تتحدى معلمتها وتعيرها على لبس العباءة؟ المفروض أن المعلمة هي التي تعلم التلميذات، وليس العكس. واجهت هذا المأزق معلمة اللغة العربية والأدب العربي، الأستاذة عاتكة وهبي الخزرجي، الشاعرة والأديبة المعروفة. كانت في عداد المحجبات. تحضر كل يوم للمدرسة بالعباءة، وواجهت ضغطاً كبيراً من زميلاتها، لا سيما أنها كانت تعتبر شاعرة متحررة وحداثية.

ظل الجميع يتساءلون متى تنبذ عاتكة عباءتها؟ ولكن السؤال لم يدم طويلاً. شاع الخبر بأن الأستاذة عاتكة قررت أخيراً أن تسفر. تروي نزيهة رشيد أنه كان يوماً مشهوداً في تاريخ المدرسة. تجمعت الطالبات انتظاراً لوصولها. فنح البواب لها الباب، فأمسكت الطالبات والمعلمات أنفاسهن، ثم دوت آهتهن «يا ويلي»، إذ دخلت عاتكة سافرة وبقبعة عصرية على رأسها! وكان آخر عهد لها بالعباءة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط