الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما الذى يُقنع الدولة.. وماذا تبقى لها لتقتنع؟

ما الذى يُقنع الدولة.. وماذا تبقى لها لتقتنع؟

تاريخ النشر: 2016-09-05 | 09:20

لا أعرف كيف يمكن لنا أن نعبر أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية ومن ثَمَّ السياسية ونحن نعيش فى كيانين اقتصاديين بالبلد، لا كيان اقتصادى واحد. ولا كيف نكون بلدا واحدا بكيانين. اقتصاد رسمى تديره الدولة، يوازيه مباشرة اقتصاد غير رسمى تديره قطاعات اجتماعية عديدة، ويشمل مجالات اقتصادية وتجارية عريضة، وتسود أغلبه منتجات عشوائية وعقارات عشوائية ووسائل نقل عشوائية وأسواق عشوائية، وأخرى بين بين، أو نص نص.

المشكلة الكبيرة أن كيان الاقتصاد غير الرسمى يفوق فى حجمه، وربما قوته وقدرته، نظيره الرسمى. حجم الاقتصاد غير الرسمى يبلغ 65%،‏ بينما حجم الرسمى 35%.‏

وكلما ازداد حجم المجتمع سكانيا، ازداد الفارق اتساعا لصالح كيان الاقتصاد غير الرسمى. منذ عقود ونحن فى مرحلة المتاعب الوطنية والاقتصادية والاجتماعية. ومنذ عقود أيضا وكيان الاقتصاد الموازى يتوسع وينتشر ويبرهن على قوته، بينما بقى الاقتصاد الرسمى يخرج من أزمة إلى أزمة، حتى بات والأزمة واحدا.

منذ عقود أيضا وكيان الاقتصاد الموازى يستقطب أغلبية الشعب، وينشط ويتوسع بين أغلبية الشعب، ويمكنك وصفه بارتياح بأنه اقتصاد الشعب الذى تديره أغلبية الشعب ويمثل مصالحه الحقيقية. كما يمكنك التعبير بصريح العبارة بأن الاقتصاد الذى تديره الدولة يبقى فى موقع الأقلية والأزمة معا.

عدد العاملين بالاقتصاد الموازى يبلغ 9.6 مليون مصرى، وفى القطاع الخاص القانونى 6.8 مليون شخص، والقطاع العام 5.9 مليون.

منذ عقود كذلك والبلد يعانى مضاعفات وتداعيات هذا النوع من الانفصام الوطنى، واللعبة تُتبادل فيها مكونات الكيانين: التحايل بتحايل والضربة بضربة والمساجلة بمساجلة. الدولة تتعامل بأساليب الإدارة والخطط الفنية والأخرى الأمنية، والكيان الموازى يمتص الضربات، ولا تحد من توسعه وتجذره. تريد الدولة الإدارة على طريقتها، بينما لا يقبل اقتصاد أغلبية الشعب بغير طريقته، بغير حريته فى إدارة مصالحه الخاصة، ولا يتقبل بيروقراطية الدولة.

الأدهى أن اقتصاد أغلبية الشعب يستفيد فى بعض جوانبه من ثغرات القوانين والإجراءات وبعض النفوس البيروقراطية. قضية «التوك توك» مثالا، يُحظر استيراده وترخيصه لكنك تشاهد يوميا عربات النقل تقطع الطريق الدائرى، ناقلة أجزاء «التوك توك» المغلفة على الزيرو إلى عمق القاهرة والدلتا والصعيد. صارت كل البلد «توك توك». وصار «التوك توك» وسيلة نقل ومصدر رزق لقطاعات واسعة من الشعب، بينما الحظر الحكومى حبر على ورق، وبقى الفساد ينخر فى البيروقراطية، حتى صارت وسائل تعاملها مع المجتمع تبدو فى صورة مَن ينظم الفساد العام.

شر البلية ما يُضحك لكن الانفصام الوطنى فى مصر ضحك كالبكاء. الدولة مدينة لأغلبية الشعب بثلاثة تريليونات جنيه بفضل اقتصاد أغلبية الشعب، الذى يتحكم فى سوق تحتكم على ثلاثة تريليونات جنيه، بينما 7 دول تمتلك 51% من ديون مصر الخارجية.. الخليج 37.3%.. ونادى باريس 17.9%.

اقتصاد أغلبية الشعب لا يضل طريقه، واقتصاد الدولة يشكو التعثر. ووسط هذا الانفصام الوطنى لا يعرف البلد طريقا يخلصه من دورة المتاعب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والوطنية إلا بحل هذا الانفصام، بكيان اقتصادى واحد لبلد واحد، ينظمه قانون عام واحد، وينشط فيه الجميع وتسود فيه مصلحة الجميع.

لا شىء أفضل من دولة تدير وترعى نظاما عاما للمجتمع. لا شىء أسوأ من دولة تعمل تاجرة فى المجتمع أو تنازع المجتمع داخل سوقه. الأولى تربح من كل نشاط فى المجتمع والثانية تخسر. هذا هو الفرق فى النتيجة بين الدولة الحديثة والدولة البيروقراطية. الدولة الحديثة حاملة لجينات التطور والنماء والقوة، بينما نظيرتها البيروقراطية حاملة لجينات الفشل.

لا حل لمشاكل مصر إلا داخل مصر. ذهبنا مرات من قبل إلى صندوق النقد الدولى، وعدنا نذهب. أعطينا المستثمر الأجنبى مميزات عديدة. ومازلنا نبحث فى مميزات إضافية. بتنا نتناقش نمنحه الجنسية أم لا؟ أخذنا معونات وقروضا كثيرة. طالتنا المنح، كل هذا وغيره والديون تتضاعف. الأزمة الاقتصادية تثقل كاهلنا يوما بعد يوم. ظهورنا انقصمت من صعوبة العيش. صار مؤكدا أنه لا حل بهذه الطريقة. لا حل لنا فى الخارج. لا حل لنا من الخارج.

لا أعرف لماذا نتوجه للخارج، بينما الحل لدينا هنا فى الداخل. لا حل إلا بالانعتاق من نظم البيروقراطية، مثل هذه النظم انتهت صلاحيتها وباتت أزمة مفسدة، ولا حل لنا إلا بإعادة ترتيب نظم الداخل السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأسس الدولة الحديثة. بنظام إدارة المجتمع الذاتية الحرة لشؤونه الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

مع مطلع 2016 شرعت وزارة التجارة فى إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم القطاع غير الرسمى، يتضمن حوافز وتيسيرات، لكن الحكومة لم تنته من إعداد مشروع هذا القانون بعد، لم تقدمه إلى مجلس النواب لمناقشته، كما أن البرلمان لم يتقدم بمشروع لتنظيم الاقتصاد غير الرسمى.

ليس من حقى المصادرة على مشروع لم يَرَ النور بعد، لكنى أريد أن أقول إننا جربنا طرقا إدارية وفنية وبيروقراطية وأمنية عديدة على مدى السنوات والعقود الماضية وحتى الآن دون جدوى، ودون أن نجيب عن سؤال محدد:

لماذا تنشط أغلبية المجتمع فى أنشطة اقتصادية غير رسمية؟

لماذا لا تثق أغلبية المجتمع المصرى فى الاقتصاد الرسمى؟

لماذا تكون النتيجة بعد هذه السنوات على النحو التالى:

الدولة بكل هيلمانها وسلطانها طوال الستين سنة الأخيرة تدير اقتصادا لا يتعدى حجمه حاليا 35%‏، والمجتمع بكل جبروته يدير اقتصادا غير رسمى يحظى بالغلبة؟

ثم ألا تكفى كل هذه النتائج الكارثية بكل المعايير لإيضاح حقيقة أن علاج معضلة الانفصام الوطنى بيد السياسة أولاً وليس بيد أدوات الإدارة والبيروقراطية والخطط الفنية والأخرى الأمنية؟.

المعضلة الكبرى أن غياب الرؤية السياسية عن علاج هذا الانفصام فى النشاط الوطنى العام يجلب خسائر فادحة، ويعوق انطلاق مصر ويكبلها بالديون الداخلية والخارجية، ويفرز ضمن ما يفرز اضطرابات سياسية واجتماعية. لكن هنا أيضا مفتاح حل معضلة مصر. إنما تبقى القضية: مَن بيده مفتاح الحل؟، ومَن تقع على عاتقه مسؤولية تقديم الحل والقضاء على مثل هذا الانفصام؟.

بوضوح تام. الدولة مفتاح الحل. وهى المسؤولة عن الحل. المشكلة فى نظم الدولة وليست فى المجتمع. المشكلة سياسية وليست اقتصادية أو اجتماعية. المشكلة المزمنة أن الدولة لا تقتنع حتى الآن بأن العيب فيها وفى نظامها البيروقراطى العقيم. البيروقراطية هى السبب الرئيسى لتغذية انفصام النشاط الوطنى فى مصر، فما الذى يُقنع الدولة. وماذا تبقى لها لتقتنع؟.

عن المصري اليوم

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط