الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا فعلتم بالإسلام؟

كلما قامت جماعة تنويرية بالسعي إلى تقديم صورة «حضارية» عن الإسلام باعتباره ديناً يحضّ على التسامح، ويدعو إلى المساواة، ويحترم حقوق الإنسان، خرج علينا من يهدّم هذه الصورة، ويحطّم القيم الأخلاقية التي تشتمل عليها، فيقدّم تعاليم الإسلام بوصفها ذريعة لتشريع الانتهاكات، لا سيما تلك المتصلة بالحلقة الأضعف في المجتمع: النساء والأطفال.

وآخر تلك الانهيارات جاءت من إيران، ولا عجب في ذلك، فأي حكم ديني لا بد من أن يورّث التطرف والاستبداد، وفي كلا هاتين المعضلتين تكمن الشرور كلها. لقد أقر البرلمان الإيراني، أخيراً، قانوناً يسمح بزواج الرجال من بناتهم بالتبني وهنّ في سن الـ 13 عاماً!

إن قانوناً كهذا يجري التصويت عليه بحجج فقهية متهافتة، إنما يعمل على تشريع الاغتصاب، وزنا المحارم، لأن من البداهة الإقرار بأن الشخص المُتبنَى يغدو جزءاً من الآصرة الروحية للعائلة يشاطرها أحوالها كلها: عاطفة وحزناً وعطاءً وفرحاً وكمداً... فكيف يتحول هذا المُتبنَى، في حال كونه أنثى، إلى زوجة يواقعها رجل كانت قبل هنيهات تناديه: «بابا»؟! وبعيداً من أي تكئة دينية يمكنها أن تسوّغ مثل هذا القانون الذي ينتسب إلى أبشع عصور الظلام والوحشية، فإن مقاربته لا تستند إلى أي أساس منطقي، ولا تحقق أي منفعة، ولا تحدّ من الرذائل، ولا تمنع المجتمع من الانزلاق إلى وهدة الانحلال والفسوق.

والأنكى من ذلك أن مثل هذا التشريع يخالف مقاصد الشريعة التي ترمي إلى حفظ مصالح البشر، في إطار الكليات الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل، المال. بل إن هذا التشريع العجيب يسيء إلى الدين من حيث أنه يبدّد عناصر الخير والفضيلة فيه، كما أنه يعرّض النفس إلى الخطر. فكيف لطفلة في الثالثة عشرة من عمرها أن تتزوج وتحمل وتقوم بأعباء لا طاقة نفسية ولا جسدية لها بها. لكنّ الحكم الثيوقراطي في إيران وغيرها من الدول الدينية التوليتارية لا يأبه بمثل هذه المعايير الأخلاقية، بدليل أن العام 2010 شهد تزويج 42 ألف طفلة ما بين 10 و14 سنة، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

ويتعارض القانون، الذي يسمح بزواج الرجال من بناتهم الطفلات بالتبني، مع أبسط نواميس العقل الذي يحتل موقعاً مميزاً من التبجيل والتقديس في النصوص والتعاليم الإسلامية. وبالتالي فكيف يمكن لهذا القانون أن يحفظ النسل والمال، والأهم من ذلك أن يرتقي بالقيم الإنسانية إلى ذرى القمم التي وصلتها الحضارة البشرية في الوقت الراهن؟

إن هوس العقل الفقهي السلفي المتزمت، الذي ينتمي إلى الأوابد، بالجنس هو ما يدفعه إلى مثل هذه المقاربات التشريعية الشاذة التي لا نعدم، كل حين، أدلة عليها في أي مكان حلّ فيه المتطرفون الذين لا يرون في التشريعات الدينية إلا نافذة لتفجير العنف، وإطفاء الشهوات البهيمية، كما لو أن هوس التطرف والهوس الجنسي متلازمان ويصدران عن منظومة مفاهيمية متجانسة.

إن الحاجة أضحت ماسة إلى بلورة وعي فقهي يجدّد روح الإسلام، اعتماداً على مناهج التأويل الحديثة التي تعيد الاعتبار للمقاصدية التي وضع أصولها، على نحو خلاق، أبو إسحق الشاطبي (المتوفى سنة 790 هـ) في كتابه «الموافقات في أصول الشريعة» والذي يعد محطة متقدمة في التفكير الفقهي البرهاني الذي يتوسل بالاستنتاج والاستقراء، وبناء الفقه على مقاصد الشرع، لا على الألفاظ، وخصوصاً ما اتصل بالنصوص القرآنية التي لم يرد فيها القطع والجزم، وإذ ذاك يتوجب إعمال قواعد التأويل العقلي الذي يحترم كينونة الفرد، وينشد خيريته، ويحفظ كرامته.

ولا غرو أن يكون الشاطبي معتَّماً عليه، وغير رائج في أروقة الفقه السائدة حالياً والتي تتبع على نحو شديد السوء المنهج الشافعي في الاستنباط السطحي للمعاني من ظاهر النصوص الدينية، وبطلان التفكير فيما ورد بشأنه نص، والنص في عرف الشافعي تعدى، كما هو معلوم، القرآن إلى السنة، من خلال تحويله اللانص إلى نص يمتلك من القوة التشريعية والطاقة الدلالية ما للنص الأصلي وهو القرآن، بمعنى أن الشافعي وحّد بين الإلهي والبشري، وجعلهما على درجة متساوية من الإلزام.

وحتى لا نرتطم كل يوم بما يجعلنا نتساءل مشدوهين مفتوحي الأفواه: أيها الحمقى ماذا فعلتم بالإسلام، يتعيّن الدفع باتجاه قراءة جديدة للدين تضعه في أفق التحولات الحضارية، قبل أن تصبح لفظة «مسلم» وجهَ العملة الآخر للرجعية والتخلف والهمجية!

عن الحياة اللندنيية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط