الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا تبقى من "تحالف غير الراغبين"؟

لعل من المستهجن لدى البعض، التشكيك في هذا الوقت، بمستقبل التحالف الدولي-العربي الذي شرعت الولايات المتحدة في بنائه قبل أقل من شهر واحد، لمواجهة تنظيم "داعش"، في الوقت الذي تواصل فيه بعض الدول الغربية التحاقها بهذا التحالف. وقد يكون من المبكر أيضاً الحديث عن مآلات أكبر تجمع دولي يعتزم محاربة تنظيم مسلح لا حليف له، قبل أن تبدأ الدولة العظمى الوحيدة في اختبار نجاعة استراتيجيتها العسكرية الهادفة للقضاء على ورثة "القاعدة"؛ عقيدة ومنهجاً وراية.
والحق أن هذه النبوءة المتشائمة إزاء مستقبل هذا التحالف، وإبداء رأي سلبي فيما يتعلق باستمراره معلقاً في الجو، حتى لا نقول تصدعه قبل أن يبدأ، نابعان من ثلاث ملاحظات منهجية متصلة بتفاوت الأولويات بين المتحالفين، أولاً؛ ومرتبطة بالافتقار إلى الزعامة وضعف القيادة، ثانياً؛ ومستمدة من الخبرات والتجارب التاريخية، ثالثا. الأمر الذي يبرر طرح السؤال الاستباقي أعلاه، عن ماذا تبقى من هذا التحالف الذي يبدو كحقيقة افتراضية في الفضاء الالكتروني.
وأحسب أن الضربة التي تلقاها التحالف من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، حين اتهم أهم حلفائه الإقليميين بتمويل وتسليح تنظيم "الدولة الإسلامية"، كانت ضربة على الرأس؛ قد لا تنفع معها مراهم الاعتذارات السريعة. فقد بدت هذه التهمة كرصاصة انطلقت من مسدس، لا سبيل إلى إعادتها إلى بيت النار؛ كما أوضحت في الوقت ذاته مغزى ما يشكو منه هذا التحالف، وهو الافتقار إلى الزعامة.
ولم تكن الضربة المدوية من على اللسان الذرب لبايدن هي الأولى التي نزلت على رأس هذا التحالف؛ فقد سبقه إلى ذلك رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حين قال بالفم الملآن، إن الحكومة التي انتقلت إليه من نوري المالكي، لا تريد رؤية أي مشاركة عربية، سواء من الجو أو على الأرض، لمحاربة "داعش"؛ فيما راح يرحب بالمساعدة الإيرانية، ويمضي في التشاور والتنسيق عن كثب وفي العلن مع نظيره المعزول في دمشق.
ومع أننا لم نلمس بعد آثار دلويّ الماء البارد هذين على سلوك الشركاء العرب في التحالف، إلا أننا نرى بالعين المجردة تلاشي تلك الحماسة الزائدة عن الحد التي بدت عليها بعض الدول العربية أول الأمر. إذ غابت بسرعة الشفافية غير المعهودة عربياً عن سرد الأفعال العسكرية، وانطوت صفحة الاعتزاز بأسماء طيارين مشاركين في الحملة الجوية، ناهيك عن تعداد المواقع المستهدفة. وفوق ذلك انتهاء الخطاب الحربي المجامل للولايات المتحدة، من جانب الذين قالوا: هذه حربنا.
وليس من شك في أن محدودية النتائج الأولية لحملة القصف الجوية المتعثرة، وفشلها في كبح اندفاعة "داعش" الحربية (معركة "عين العرب" مثالاً)، قد عمقت حالة الشك لدى أخلص حلفاء اميركا، بمن فيهم الأوروبيون والعرب، بجدوى استراتيجية باراك أوباما، المقدر لها أن تستمر لثلاث سنوات مرشحة للزيادة، من دون أن تصاحبها استراتيجية سياسية تعالج أسباب المرض الذي أنتج كل هذا العنف والتطرف، ولا تقتصر فقط على مداواة أعراضه الجانبية بالمسكنات.
وقد يكون الموقف التركي المتحفظ على الانخراط في "تحالف غير الراغبين" هذا، أكثر الشواهد وضوحاً على تفاوت أجندات المدعوين إلى الاشتراك في هذه اللعبة التي تبدو كنصف استراتيجية أميركية قائمة على قدم واحدة، مهتمة كلياً بمعالجة المرض السياسي المستفحل في العراق منذ عقد ونيّف، من دون أدنى التفاتة إلى الحالة السورية المماثلة. الأمر الذي خلق وضعاً مستحيلاً أمام هذا التحالف، إذا لم تتم الاستجابة لوجهة نظر البلد الذي لا يمكن من دونه إيجاد تحالف فعال ضد "داعش".
إزاء ذلك كله، وبحكم الخبرات المتراكمة والتجارب السابقة مع السياسات الأميركية قصيرة النفس في هذه المنطقة، فإن الحكم بعدمية الرهان على هذا التحالف، الذي تتولاه قيادة تعوزها الروح القتالية والبصيرة السياسية، يصبح والحالة هذه حكماً غير متعجل. كما يبدو التساؤل عما تبقى من هذا التحالف الذي لا يعرف كيف ومتى سينهي مهمته العسيرة، تساؤلاً في محله، طالما أن بدايته أتت غاصة بالإخفاقات، وحافلة بالمصالح الجزئية المتعارضة، وبالغايات السياسية الملتبسة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط