الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لوزان وأردوغان واللعب على تناقضات "الأصدقاء"

لوزان وأردوغان واللعب على تناقضات "الأصدقاء"

تاريخ النشر: 2016-10-31 | 09:04

بلغة ديبلوماسية، اختار أردوغان مخاطبة الحلفاء والخصوم في خضم شعوره بنشوة الانتصار السياسي والتقدم الميداني، وسط حرص كلا القطبين العالميين على استمالة «القوة السنية الأكثر نفوذا» في المنطقة. أجاب أردوغان أخيراً وخلال لقاء مع المخاتير عن التساؤل حول إصراره على إقحام بلاده في حرب الموصل، محدداً سقفاً جديداً للسياسات التركية، متناسباً مع طموحاته، عبر الحديث عن التمسك بـ «الميثاق الوطني» وضرورة مراجعة «معاهدة لوزان».
قبل كل شيء، من المفيد الإشارة إلى أن «الميثاق الوطني» (البيان السداسي) يعتبر الوثيقة السياسية الأساسية لـ «حرب التحرير الوطني» التي قادها مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك (جد الاتراك)، في محاولة لإنقاذ ما أمكن من التركة العثمانية المعدّة للتقسيم بين القوى الغربية. وتحدد خريطة الميثاق حدود الدولة التركية، متضمنة كيليكيا وحلب السوريتين والموصل وأربيل وكركوك العراقية، إضافة إلى مدن يونانية وبلغارية غرباً. خريطة تم تعديلها عبر «معاهدة لوزان» التي رسمت حدود تركيا الحالية مع جوارها، بدءاً من القارة الأوربية وصولاً إلى سوريا والعراق، إضافة لتعهد تركيا التنازل عن مطالبتها بقبرص والسودان ومصر وامتيازاتها في ليبيا.
رصد المواقف التركية في السنوات الأخيرة، خاصة لناحية انخراطها المباشر في النزاعات المسلحة الناتجة عما سُمي بثورات «الربيع العربي»، يوصل المتابع إلى خلاصة أن المشروع الأردوغاني يتركز اليوم على تعديل الخرائط الحالية تحقيقاً للمطامع التركية التاريخية في حلب والموصل، والتي تعززت مع قناعة أردوغان بتسلمه الزعامة الإسلامية. والحديث عن «الميثاق الوطني» والمطالبة بإعادة النظر في معاهدة لوزان 1923 التي مهدت لنشوء الدولة التركية الحديثة وريثة أعباء السلطنة العثمانية دون جغرافيتها، ورقة تركية جديدة في وجه جملة من المتغيرات التي دفعت زعيمها إلى استشعار محاولات إبعاده عن صفقات تقاسم المكاسب المستقبلية في سيفر أو لوزان القرن 21.
يبدو السلطان العثماني الساعي جاهداً للحصول على مقعد حول طاولة اتفاقية لافروف ـ كيري من خلال ممارسة الضغوط السياسية بالتزامن مع التدخلات العسكرية أقرب إلى تحقيق مبتغاه وسط غياب عربي ضمن واقع مفكك شبيه ببدايات القرن المنصرم. فالرئيس التركي الذي يدرك عدم جدوى الخوض في نقاشات إعادة النظر في اتفاقية لوزان حقوقياً، يعي في الوقت ذاته أهمية لإثارة الموضوع والبعد الداخلي والخارجي لذلك. فرفض معاهدة لوزان يدغدغ مشاعر القوى الاسلامية التي تعتبرها هزيمة أدت إلى خسارة زعامة تركيا للعالم الإسلامي، ويجذب اليمين القومي المتطرف الذي يرى في تعديل الاتفاقية إنصافاً لقوة «الأمة التركية» المتعاظمة. حساباتٌ ستكسب أردوغان نقاطاً إضافية تجعل من الاستحقاقات الداخلية القادمة أكثر حصانة، وعلى رأسها طبعاً الاستفتاء الشعبي على النظام الرئاسي، وهو المستفيد من دروس التاريخ بضرورة جمع الطورانية والإسلامية معاً تفادياً لتكرار الصدام العثماني ـ القومي بين السلطان و «الاتحاد والترقي» قبيل الحرب العالمية الأولى.
وببراغماتية الإسلام السياسي المعهودة، يربط أردوغان هذا الرفض بالتمسك بـ «الميثاق الوطني» الذي اعتبره يوماً أتاتورك، ملهم القومية ومؤسس العلمانية التركية، «المبدأ الرئيسي لاستقلال تركيا»، إرضاء لأنصار الأتاتوركية في التيارين اليساري والقومي.
المناورات الأردوغانية هذه تأتي في فترة الانقسامات الحادة داخل المجتمع التركي، بين الإسلاميين أنفسهم من صراع بين النقشبندية والغولنية، وبينهم وبين «الإخوان» والمتشددين، إضافة إلى اتساع الهوة بين الأحزاب اليسارية والمعارضة الأم «حزب الشعب الجمهوري»، ناهيك عن الصراعات الأثنية والملف الكردي الشائك و «الدولة العميقة» و «الكيان الموازي» والكثير من المشاكل الأخرى، في محاولة لتكرار تجربة أتاتورك في تجاوز الاختلافات داخل المجتمع التركي في شخصه، بالإقناع تارة وبلغة القوة أحياناً كثيرة.
أما في السياسة الخارجية فيبدو لعب السلطان على التناقضات الدولية وخاصة بين الموقفين الأميركي والدول الدائرة في فلكها والروسي في الضفة الأخرى ناجحاً، مستنداً بذلك أيضاً على الارث الأتاتوركي لجهة الاستفادة من كلٍ من الحلفاء الغربيين والاتحاد السوفياتي خلال «حرب التحرير»، عبر مزاد سري بين الكتلتين انتهى بحصول «جد الأتراك» على المال اللازم لإعادة شراء تركية. فالتفاهمات السياسية والاتفاقات الاقتصادية التركية ـ الروسية وعلى رأسها مشروع خط السيل التركي، والاتصالات المستمرة بشأن العراق وسوريا وخاصة الاستخبارية منها، وانطلاق «درع الفرات» من دون معارضة روسية صريحة (عدا بعض التصريحات الديبلوماسية) توحي بمحاولة روسية للتنسيق مع أنقرة كمقدمة لتحالف طويل الأمد، يرى فيه الطرفان منفعة متبادلة ووسيلة لترأس المشهد الشرق أوسطي. محاولةٌ سبق الإيرانيون «الأصدقاء الروس» إليها، في عهد حميمية العلاقات الإيرانية ـ التركية على المستويين السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع صدام غير مباشر بينهما على الأرض السورية وتحديداً في حلب، من دون الحصول على أي مكاسب سياسية.
أما على جبهة الولايات المتحدة، فينتهج أردوغان سياسة «المد والجزر» مع إدارة تصريف الأعمال الأميركية، مترقباً موقف خلف الرئيس أوباما. ففي الوقت الذي تمارس فيه تركيا الضغوط على الحليف الأقوى من خلال المطالبة بتسليم غولن، وسط تلميحات الإعلام الموالي بوقوف جهات أميركية وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، تصر أنقرة على التأكيد على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة و «الناتو»، بالتزامن مع التلويح للحلفاء بوجود البديل الجاهز في حال عدم ارتقاء مواقفها للطموحات التركية، بعد كل إشادة أميركية بالحليف الكردي.
بعد كل ما سبق، فإن الثابت هو عدم ثبات المواقف التركية، في ظل اعتماد الديبلوماسية التركية اليوم وبشكل أكبر على المكاسب الاقتصادية، عصب تفوق «العدالة والتنمية» السياسي منذ ولادته، من دون إعارة المبادئ والقيم الأساسية للدولة الأتاتوركية أي اهتمام، والمعروف أن المكاسب سريعة التغيير والتبدل.
إثارة موضوع إشكالي في هذا الوقت من قبل الرئيس التركي لن يغير من المشهد السائد في المنطقة والمرتكز على صراع التناقضات بين «الأصدقاء»، لكنه يشكل لتركيا مدخلاً جديداً إلى البازار الشرق أوسطي الجديد بالتوازي مع قطع الطريق أمام القوى الفاعلة أو الأقليات للتفكير بالعودة إلى «معاهدة سيفر» التي «جبَتها» لوزان.

عن السفير

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط