الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لودريان لن يُزعِّل "حزب الله" 

لودريان لن يُزعِّل "حزب الله" 

تاريخ النشر: 2023-06-27 | 08:14

احتار الفرنسيون ماذا يفعلون في لبنان. استنتجوا أنّهم «لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير». ولذلك، اكتفى جان إيف لودريان بجولة «استماع» و«استمتاع». وإلى أن يعود في جولة ثانية «الله بيفرجها».

ثمة تحول استراتيجي في السياسة الفرنسية تجاه لبنان، على مدى نصف القرن المنصرم.

ففي نهاية ثمانينات القرن الفائت، شارك الفرنسيون في إبرام «اتفاق الطائف»، بشراكة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وفيه تمّ تسليم الرئيس السوري حافظ الأسد امتيازاً ثميناً هو رعاية الوضع في لبنان، على طريقته، ولكن ضمن ضوابط معينة.

في التطبيق، قضى الاتفاق ضمناً، بين دمشق والرياض، بإقامة التوازن في إدارة البلد، تمّت ترجمته كالآتي: تتحكّم دمشق بالسياسة والأمن مباشرة ومن خلال حلفائها، وأبرزهم «حزب الله». وفي الموازاة، تأخذ الرياض على عاتقها، من خلال رجلها الأول في لبنان، الرئيس رفيق الحريري، مسائل المال والاقتصاد والإنماء. وفي أي حال، لا يتدخّل هذا في شأن ذاك.

لكن الحريري كان آنذاك رجل فرنسا المدلّل أيضاً، والصديق الشخصي لرئيسها جاك شيراك. ولذلك، حرصت باريس على صون التسوية بدقّة. فأقامت أوثق العلاقات مع دمشق ونسّقت مع أجهزتها، وفتحت كل الخطوط مع الحكومة اللبنانية التي يرئسها الحريري، ومنحته ما تستطيع من حماية ودعم.

آنذاك، كان يحصل التحوّل الاستراتيجي الأول في السياسة الفرنسية تجاه لبنان. وانتقلت باريس من اعتبار لبنان ركيزتها الشرق أوسطية الأولى، من خلال المسيحيين والموارنة خصوصاً، وعبر رئاسة الجمهورية والجيش، إلى رئاسة الحكومة والزعامة السنّية الأولى.

في تلك المرحلة، احتضنت فرنسا منفى العماد ميشال عون، وبذلت الجهد لمراعاة بكركي التي شكت كثيراً من تهميش الشريك المسيحي، لكن فرنسا استجابت في النهاية لمقتضيات المصلحة، وبقيت أولويتها ثنائية دمشق- الحريري.

في العمق، قرّرت فرنسا أن تبدّل أولوياتها في لبنان. فعندما كانت «الأم الحنون» للموارنة، كان المسيحيون هم الأقوى في لبنان. وللدقة أيضاً، كان المسيحيون أقوياء في لبنان لأنّ فرنسا منحتهم الامتيازات على أنواعها في «لبنان الكبير» والاستقلال. وعندما أصبح الحريري هو الأقوى في لعبة المصالح، وبالشراكة مع دمشق، وجد الفرنسيون أنّ الأجدى لهم ركوب الموجة، واعتماد القيادة السنّية كأولوية تحالفية في لبنان بدل القيادة المسيحية.

ولكن، منذ العام 2005، تبدّلت المعادلة: تمّ إخراج الحريري الأب ليدخل الابن إلى ساحة العراك اللبناني، فيما الأسد الابن الذي خلف الوالد خرج منها. وفي تلك الفترة، بقي الفرنسيون على رهانهم. وفي اعتقادهم أنّ الرئيس سعد الحريري سيتمكن من سدّ الثغرة وتستقيم المعادلة السابقة.

هذا الرهان سقط. فالمملكة العربية السعودية، في عهدها الجديد، بدّلت في توجّهاتها اللبنانية. وانسحب الحريري من اللعبة تحت وطأة الضربات الموجعة، وباتت الطائفة السنّية بلا قيادة سياسية رئيسية. وفي ظلّ الاتفاق السعودي - الإيراني وانفتاح العرب على الأسد، بات على الفرنسيين أن يقوموا بتحوّل استراتيجي جديد في لبنان.

استنتج الفرنسيون اليوم أنّ السلطة الحقيقية موجودة في يد «حزب الله»، وأنّ أحداً لن يستطيع انتزاعها منه في المدى المنظور. واكتشفوا أنّ الولايات المتحدة لم تستطع أن تبرم اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إلاّ عندما وضعت اليد في يد «الحزب»، بالمعنى العميق للعبارة. لذلك، وجد الفرنسيون أنّ مصلحتهم الحقيقية هي مراضاة الطرف الشيعي، و»حزب الله» تحديداً، بدل الرهان القديم على المسيحيين أو السنّة.

لا يعني ذلك أنّ باريس تؤيّد تسوية تناسب «الحزب» وتؤدي إلى عزل الآخرين تماماً، لكنها تفضّل الانطلاق من تسوية يرضى بها «حزب الله» أساساً، ثم يجري إقناع المسيحيين والسنّة بها. وهذا تماماً ما سيحاول لودريان أن يفعله في جولاته المكوكية في لبنان.

يعني ذلك أنّ الرجل لن «يزعّل» «الحزب» إطلاقاً، أياً كانت ظروف المفاوضات ونتائجها. وعلى الآخرين أن يقتنعوا بالتسوية، وأن «يتواضعوا»، فلا يذهبوا بعيداً في مطالبهم، لأنّ القوي هو الذي يفرض التسويات في نهاية المطاف.

إنّها «البراغماتية»، والبعض يقول إنّها «الماكيافيلية»، تمارسها فرنسا في لبنان. وكانت الفكرة القديمة أنّ هاتين السمتين هما من خصائص السياسة الأميركية حصراً.

فرنسا 2023 ليست هي نفسها فرنسا المسيحيين من لبنان الكبير 1920 إلى اتفاق الطائف 1989، ولا فرنسا رفيق وسعد الحريري من 1992 إلى 2019. إنّها فرنسا التفاهمات الإقليمية والدولية الجديدة والمرتقبة، و»حزب الله» جزء منها. أي، من المسيحيين إلى السنّة إلى الشيعة. ومن هنا، يبدأ التفكير باحتمالات التسوية الرئاسية التي يعمل لها لودريان.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط