الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا فشلت الأحزاب القومية واليسارية العربية ؟

لماذا فشلت الأحزاب القومية واليسارية العربية ؟

تاريخ النشر: 2016-09-03 | 09:41

سؤال ملحّ مطروح اليوم بشجاعة على الساحة العربية. لماذا فشلت الأحزاب القومية واليسارية العربية ؟

لماذا لم تستطع أن تؤدي دورها حين واتتها الظروف في بعض البلدان العربية؟ في تصوري أن هذه الأحزاب لم تحسن الاقتراب من أسئلة الواقع العربي على حد قول المفكر المغربي د. كمال عبد اللطيف.

قادة هذه الأحزاب إلا القليل منهم شطحوا كثيراً في تصوراتهم ورومانسيتهم. لم ينقدوا أنفسهم نقداً ذاتياً في أعقاب الهزائم العربية المتلاحقة.

لم يراجعوا مفاهيمهم وأدبياتهم الحزبية ليروا هل هي باتت موائمة للمتغيرات العالمية المعاصرة. تركوا الساحة والمشهد السياسي العربي في أعقاب هذه الهزائم ليحتله «الإسلام السياسي» بجماعاته المختلفة التي راحت تموّه على الجماهير زاعمة أن الفرج الحقيقي سيأتي من خلالهاّ!. الجماهير المحبطة تم خداعها.

الكثير منها صدّق هذه المقولة المخاتلة، بعد أن ضاق ذرعاً ببؤس أداء الأحزاب القومية واليسارية التي باعته وعوداً لم تستطع تحقيقها.

الأحزاب القومية لم تنفتح على صيرورة التاريخ. ظلت منغلقة. أكثر من هذا. انشقت على نفسها. قادتها مع الأسف حلموا أكثر من اللزوم. حلمهم تجاوز حدود الواقع، قفزت مصالحهم الشخصية على هذا الحلم. باعوا الجماهير كلاماً معسولاً على مدى عدة عقود.

وحين أفاقت الجماهير وصحت بعد الهزائم العربية وجدت أنها قد ضُلّلت حين صدّقت بيانات هذه الأحزاب.

وبصراحة أقول أن الكثيرين من قادة الأحزاب القومية كانوا من الطبقة البرجوازية، وهي طبقة سرعان ما ترتد إلى جذورها حين تتاح لها السلطة السياسية، فتعمل على جني المكاسب المادية وتأبيد مواقعها في الحكم قدر المستطاع. أما الأحزاب اليسارية فهي الأخرى قد شاخت إلى حد كبير.

مفرداتها الحزبية أكل الدهر عليها وشرب. لم تتكيف مع الواقع الجديد، لم تنقد نفسها نقداً ذاتياً، تُرى أين الخلل في هذه المفردات.

أترك للمفكر د. كمال عبداللطيف أن يصف لنا واقع هذه الأحزاب القومية واليسارية.

«لا بد من الإقرار هنا بفشل الأحزاب القومية، وتقوقع فصائل اليسار وعدم قدرتها على إنجاز النقد الذاتي بعدها أصبح تراجعها أمراً قائماً ومؤكداً.

وما زاد هذه التيارات ضموراً شيخوختها، شيخوخة العمر الزمني المتمثل في عدم قدرتها على تجديد آليات عملها في مجتمع يتغير».

د. كمال عبداللطيف «تجليّات الثقافي في الربيع العربي» ص163

رؤية للنشر والتوزيع – القاهرة 2014

لم تحسن هذه الأحزاب «تجديد آليات عملها» ظلت بعيدة عن متغيرات الواقع.

«المفاهيم المتآكلة» لم تتبدّل !

أسقطت هذه الأحزاب من حسابها المتغيرات العالمية ! ظلّت تتصدى للتحدّيات العالمية بنهجها القديم دون أن تتبنى مواضع الخلل فيه.

وهنا أقتبس ما قاله ذات مرة المفكر العربي د. صادق العظم.

قال: «إن المفاهيم والأفكار النظرية السائدة في وقت من الأوقات حول تقدم أو تخلف مجتمع تاريخي ما قد تكون معاكسة كليًّا لواقع وحقيقة ذلك المجتمع». د. صادق العظم: «ذهنية التحريم» ص158،دار مدى للثقافة والنشر، دمشق.

ما عناه هذا المفكر أن المفاهيم ينبغي أن تواكب تطورات العصر فلا تظل منغلقة عنها!

مع الأسف هذا ما وقعت فيه الأحزاب القومية واليسارية العربية. أصرّت على الانكفاء. زعمت أنها وحدها التي تحتكر الحقيقة وأن خلاص الأوطان من التخلّف والتبعية للإمبريالية العالمية لن يتم إلا بتطبيق نهجها !

المحصّلة هو ما نشهده اليوم من مآسٍ وعنف. وبصراحة أقول إن أحزابنا القومية واليسارية لم تحمل مشروعاً حقيقياً للديمقراطية.

لم تحسن التحالف فيما بينها حين أتيح لها الحكم في بعض الأقطار، إذ سرعان ما أقصت الآخر وهمّشته !

هذا يدل على نرجسيّة قادة هذه الأحزاب – مع احترامي للمخلصين منهم – فالديمقراطية لم يدخلوها في حسابهم، والدليل على ذلك ما شهدناه من صراع على السلطة بين قادة الحزب الواحد وصل إلى حدّ الاعتقال أو النفي أو الإجهاز على الحياة!

هل أقول إن النوايا لقادة هذه الأحزاب لم تكن صادقة ؟ هل أقول أنهم رفعوا شعارات مضلّلة لم يطبقوا مضامينها ؟ إن تجديد «المفاهيم» الحزبية ضرورة وطنية وقومية ينبغي الإيمان بها. العالم يتغيّر. المفردات القومية أو اليسارية ينبغي أن يعاد النظر فيها. لا يجوز في مفردات ممتلئة يقول المفكر الراحل د. محمد عابد الجابري :

«إن من مظاهر الانقلاب التاريخي المطلوب من الديمقراطية إحداثه في الوطن العربي انقلاب قوامه إحلال الولاء للفكرة وللاختيار الأيديولوجي الحزبي محل الولاء الشخصي». د. محمد عايد الجابري: «وجهة نظر» ص125- مركز دراسات الوحدة العربية/ بيروت.

د. الجابري يدعو إلى جعل «الوحدة الوطنية عبر التعددية الحزبية تعلو على الأطر الاجتماعية القديمة».

وهذا ما زالت ثورات الربيع العربي تقاربه بحذر، والسبب – كما أرى – محاولة البعض إقصاء البعض الآخر أي الالتفاف على التعددية الحزبية !

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط