الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان: الانهيار الحاصل والاضطراب السُّني

لبنان: الانهيار الحاصل والاضطراب السُّني

تاريخ النشر: 2020-05-01 | 11:16

رضوان السيد
رضوان السيد

انصرف مجلس الوزراء اللبناني في اجتماعه، يوم الثلاثاء 28-4-2020، إلى الانتقام من الفاسدين والمحتالين منذ عام 2015 حتى 2019. والفاسدون والمحتالون عدة أصناف: أولاً الذين يثبت عليهم الفساد في الوزارات والمرافق والإدارات العامة. وبالطبع باستثناء وزارة الطاقة لأنّ أتباع التيار الوطني الحر لا يزالون يتولونها منذ عام 2008 وقد أنفقوا فيها 42 مليار دولار والكهرباء لا تزال تنقطع 12 ساعة في اليوم. وبالطبع أيضاً باستثناء مرافق المرفأ والمطار والمعابر الشرعية وغير الشرعية مع سوريا لأنّ «حزب الله» يتولاّها. وثانياً الذين حوَّلوا أموالاً إلى الخارج بعد 17 أكتوبر (تشرين الأول) فأفرغوا البنوك. وثالثاً النظر في معاقبة حاكم المصرف المركزي على التصرفات الشاذة ومنها أنه غضّ الطرف عن التحويلات المالية إلى الخارج التي اختلفت الآراء في مقاديرها بين خمسمائة مليون وخمسة مليارات دولار. ثم إنه أصدر تعميمات وتعليمات خالفت تعميمات وتعليمات الحكومة وتسببت في ارتفاع سعر الدولار تجاه الليرة بمقدار الضعفين ونصف الضعف! أما آخر البنود في جدول أعمال مجلس الوزراء فهو متابعة التناقُش في الخطة الإصلاحية والإنقاذية التي كان من المفروض أن تفرغ منها الحكومة قبل شهرين!

أما مجلس النواب فكان قد عقد جلساتٍ تشريعية الأسبوع الماضي استمرت يومين، كان أهم مقرراتها إقرار قانون بإحلال زراعة حشيشة الكيف باعتبار إمكان استخدامها في صناعة الأدوية! أما مشروع قانون العفو العام عن المسجونين الإسلاميين وغيرهم والذي قدمته النائب بهية الحريري فلم يمر، لمعارضة التيار الوطني الحرّ له! ومن يرفض التخفيف عن الجمهور، كيف يصبر الجمهور عليه؟!

هذه عيِّنة من اهتمامات وأعمال مجلس وزراء لبنان ومجلس نوابه. وكأنما البلاد في أحسن أيامها، والعباد ليس لهم عملٌ إلاّ متابعة تصريحات جبران باسيل الإصلاحية، أو التركيز على إحلال حشيشة الكيف!

لماذا فشلت الحكومة بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر على نيلها الثقة في إنجاز أي خطة أو أي إجراء لوقف الانهيار والتفكير في المستقبل وسط الأزمة الطاحنة؟

إنّ وقف الانهيار يفترض وقف الهدر، والالتفات لتشجيع القطاعات المنكوبة بأزمة المصارف، والبحث عن مصادر للدعم في صندوق النقد الدولي، والدول العربية، ومشروع «سيدر» الذي كان من المفروض أن يجلب خلال سنواتٍ قليلة 11 مليار دولار استثمارات ومشروعات إلى لبنان. إنما كيف يمكن وقف الهدر وزيادة الموارد ما دام المسيطرون على الحكومة هم الذين يتولون عمليات الهدر والسطو على المال العام في الطاقة وفي الجمارك بالمرفأ والمطار، وفي المعابر من سوريا وإليها، وفي التلاعب بالدولار. وهذا فضلاً عن التراجع في حجم الاقتصاد وازدياد الفقر والبطالة وسط إقفال كل شيء بسبب وباء «كورونا». أما الاستعانة بالخارج فظلت غير ممكنة ما دام «حزب الله» لا يريد أن يربح جميل الأميركان الذين سيتحكمون بمالية البلاد الهائلة واقتصادها (!)؛ في حين ما ترك هذا العهد علاقة جيدة للبنان بأي دولة عربية أو أوروبية طبعاً باستثناء القطب الأعظم إيران والقطب الآخر بشار! فإذا وصلنا إلى أموال «سيدر» المفترضة فإنها تتطلب خطة اقتصادية تُعرضُ على الفرنسيين الذين يساعدون لبنان في الإشراف على إنفاذ المشروع التنموي الضخم. لكنْ لا الفرنسيون ولا غيرهم ورغم كثرة اتصالاتهم وآخرها يوم 27-4 استطاعوا التأثير، لأنهم يقولون: الإصلاح، فالمساعدة. في حين يقول المسيطرون إنهم حريصون على الدعم، لكنهم حريصون أيضاً على الاستقلالية! وأيُّ استقلالية هذه إذا كان عشرون صرّافاً معروف الهوية يستطيعون زعزعة المصارف والكيان!

لقد تبيّن ومن خلال المراوحات وتوالي الانهيارات والانسدادات، أمران: أنّ أعضاء الحكومة ورئيسها وسواء أكانوا اختصاصيين كما يزعمون أم لا هم تابعون تبعية كاملة للحزب بالدرجة الأولى، ومن بعد للوزير جبران باسيل. ولذلك لا يُنتظر منهم أن يسلكوا سلوكاً مغايراً لسلوك الحكومات السابقة. أمّا الأمر الآخر فهو ضياع الوقت الثمين الذي أتاحته الانتفاضة للضغط على العهد، وضياع الوقت الثمين الذي أتاحه «كورونا». لقد كان بالإمكان والحكومة جديدة الاستناد إلى الانتفاضة ومطالبها لاجتراح الجديد والجريء، حيث كان الحاكمون (نصر الله وعون) خائفين بالداخل ومع الخارج. أما «كورونا» فقد أتاح الفرصة للجوء إلى صندوق النقد الدولي، ومنظمة الصحة العالمية. بيد أن «الأساتذة» في الحكومة ما أحبُّوا «التسرع» (!) فيما يبدو. وعلى أي حال ما طلبوا من أحدٍ شيئاً، واقتصر نضالهم على إدانة إحدى القنوات التلفزيونية!

كانت طرابلس دائماً ميزان حركة الحدث الاحتجاجي اللبناني. ولأنها ذات غلبة سُنية، فقد كان القصد دائماً أن تبقى مشغولة بنفسها وفقرائها وإسلامييها حتى لا تتجاوز تأثيراتها تخومَها الداخلية. وقد فاجأتهم طرابلس في الانتفاضة بفرحتها وسلميتها واحتفالياتها، وها هي الآن تفاجئهم بعنفها وجوعها وعذاباتها. وإلى طرابلس تنضم صيدا والبقاع وبيروت والناعمة. ويسارع هذا الجمهور السني للاصطدام بالجيش أو أنّ الجيش يسارع للاصطدام به، ونصف أفراده منه. بيد أنّ الجيش الذي يبدو الآن ضحية للعهد وشروده وانحيازاته، كان على مدى نحو العقد هو الذي يتولى من خلال مخابراته وعملياته وسجونه ومحكمته العسكرية فرض الرضوخ على الجمهور لكي يتمكن الحزب من متابعة معاركه في سوريا والعراق وإلى اليمن وأفغانستان! الجمهور المعذَّب كان عليه الخضوع لأنه إرهابي، والحزب المنطلق يستطيع الاندفاع لأنه يكافح الإرهاب!

ويتحدث حاكم المصرف المركزي، ويتحدث زعيم «حزب الله»، فتبدو أصواتهما ودفاعاتهما ودعاواهما كأنما هي آتية من ماضٍ سحيق. أما الحاضر فهو الشارع المتمرد على «كورونا» الوباء، ونظام «كورونا».

هل يستطيع الجيش التدخل لحماية نظامٍ متهافت، نصف أعضائه مستعدون للهرب إلى الخارج مع غنائمهم، ونصفه الآخر يريد بصموده إرغام أميركا على رفع العقوبات عن إيران؟! فأين لبنان ونظامه ومستقبله في هذه الحسبة كلها؟!

إنّ الذين لا يملكون غير خيارٍ واحدٍ هم عقلاء السُّنة. إن تقدموا لقيادة الجمهور الآن فقد ينجو الجمهور هذه المرة، وينجو لبنان، وإن ترددوا وخافوا وتشككوا فسيتضرر الجيش والجمهور، ويزداد لبنان تصدعاً!

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط