الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا بديل لأميركا عن ريادة العالم

لا بديل لأميركا عن ريادة العالم

تاريخ النشر: 2019-12-07 | 07:37

لا يؤمن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدولية، فهو يقوم بأعمال مع العالم، ولكنه يكره المؤسسات الدولية، ولا يذكر في خطاباته أمام الأمم المتحدة فضائل المنظمة الدولية؛ بل يؤكد وجهة نظره عن العالم، ومغزاها أن كل شخص يسعى لمصلحته الوطنية الخاصة، ولأن الحرب لا تصب في مصلحة أي شخص فيمكن للسلام أن يسود.

ليت العالم يعمل بهذه الطريقة. فلسوء الحظ، تنبع صراعات من المصالح والقيم المختلفة، وترفض بعض الدول وجهات فاعلة من غير الدول إعطاء الآخرين حقوقهم. فهل تقبل روسيا بحق أوكرانيا في إقامة إصلاحات والانضمام إلى أوروبا؟ وهل يقبل «حزب الله» بحق إسرائيل في الوجود؟ وهل يعتقد الإيرانيون أن لهم الحق في السيطرة على الشرق الأوسط؟

تكمن المشكلة الأساسية في نظرة ترامب أنها لا تؤدي إلى أي قواعد ولا معايير ولا حدود. وتشدد على أن كل بلد مسؤول عن نفسه، وتبرر فك ارتباط الأميركيين وانسحابهم. وللأسف، يؤدي انفصال أميركا إلى حصول فراغات تملأها في العادة أسوأ القوى.

بالنظر إلى الشرق الأوسط، خلقت إدارة بوش فراغاً في العراق، عندما أسقطت صدام حسين دون أن تكون لديها خطة يمكن اعتمادها حول من سيملأ الفراغ، وكانت النتيجة فوضى وتمرداً سنياً وحرباً طائفية فظيعة. تبنت إدارة أوباما سياسة التجنب خوفاً من إنتاج عراق آخر في حال تدخلت في سوريا، ونتج عن ذلك فراغ تسببت القوات التي ملأته في نصف مليون قتيل وملايين اللاجئين في الدول المجاورة وأوروبا، وفي ظهور «داعش». وأدى قرار ترامب بالانسحاب من شمال شرقي سوريا إلى خلق فراغ جديد تملأه في الوقت الراهن روسيا وإيران ونظام الأسد وتركيا. ويضطر بالفعل عدد من اللاجئين العرب السوريين إلى مغادرة تركيا والاستقرار في جزءٍ غير معروف لهم من سوريا، ولديه قدرة استيعابية قليلة.

أعلن الرئيس أوباما أنه تم انتخابه لإخراجنا من حروب الشرق الأوسط وليس لإدخالنا فيها. ويريد الرئيس ترامب إنهاء الحروب «التي لا نهاية لها». وتعكس مواقف كلا الرئيسين تفهمهما للشعب الأميركي؛ فكلاهما يريد الخروج من صراعات أثبتت أنها مكلفة للغاية ويبدو أنها تزيد الأمور سوءاً. ولا يمكن لدوافع أوباما وترامب حول ارتباطهما بالدول الأخرى أن تكون أكثر اختلافاً. كان أوباما يؤمن بالدولية ويعتقد أنه على الولايات المتحدة صياغة جدول الأعمال الدولي، وتعبئة الدول الأخرى لاتباعه. ولكنه كان أيضاً متردداً في قضية استخدام القوة (باستثناء أغراض محدودة لمكافحة الإرهاب)، قائلاً إن الذين طالبوا باستخدام القوة والتدخل لم يفهموا معنى ذلك في القرن الحادي والعشرين. ولكي تكون وجهة نظر أوباما صحيحة، يجب على الآخرين قبولها دولياً، وهذا لا يحصل في الوقت الراهن.

وعلى عكس ترامب، اعترف أوباما بأن لدى الولايات المتحدة مسؤوليات دولية - سواء فيما يتعلق بتغير المناخ أو الأوبئة أو الإرهاب - وكان مصمماً على العمل مع الآخرين للتصدي لهذه التحديات. ويبدو ترامب مستعداً للعمل مع الآخرين فقط إذا لم يكلف الولايات المتحدة ذلك شيئاً. ولا يحب الرئيس الأميركي التحالفات؛ لأنها تتطلب التزاماً، وهو يعكس بذلك السلالة التاريخية للعزلة الأميركية -الانعزالية القتالية. ويرى ترامب أن إقامة التحالفات تقيد الحرية، وكذلك كانت وجهة نظر السيناتور ويليام بوراه في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين. فبالنسبة لهذه الشخصيات، لا يكفي أن الحلفاء لا يدفعون نصيبهم العادل؛ بل تحد أيضاً التحالفات من حريتنا في العمل، وتتطلب منا أن ندافع عنهم. وأستذكر هنا سؤال ترامب عن سبب رغبتنا في الدفاع عن الجبل الأسود، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويثني المرشحون الديمقراطيون للرئاسة، مثل إليزابيث وارين، على التحالفات، ولكنهم يريدون أيضاً سحب جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط. هل سيبقي البريطانيون والفرنسيون قواتهم في الشرق الأوسط بشكل علني إذا لم يكن لنا وجود في المنطقة؟ وإذا كان من مصلحتنا مساعدة الآخرين في الحفاظ على الاستقرار ومواجهة التهديدات المشتركة، فيجب أن يكونوا قادرين على الاعتماد علينا. ولكن هذا لا يعني إبقاء القوات الأميركية في أماكن مختلفة دون وعي.

وفي المقابل، تجب على قادة أميركا دراسة الآثار المترتبة على الخيارات المختلفة المتوفرة. بداية، من الضروري معرفة أنه يوجد فرق بين نشر عدد قليل من القوات الأميركية على الأرض لمساعدة الشركاء المحليين وتعزيز وجودهم لدعم الدبلوماسية، والتدخل عن طريق نشر عشرات الآلاف من القوات لحل النزاعات البعيدة، أو إعادة هيكلة الدول.

ويحتاج قادة أميركا إلى مفهوم يوجه نهجنا إلى العالم، ويجب أن يكونوا مستعدين لشرحه للشعب الأميركي والعالم. وإذا رفضوا مقاربة ترامب، فعليهم أن يكونوا مستعدين لشرح دور الولايات المتحدة بعبارات مفهومة ومتكررة.

واقتراحي كما يلي، وأعتقد أنه سيكون له صدى على المستويين المحلي (داخل الولايات المتحدة) والدولي:

تقع على عاتق أميركا مسؤوليات أكثر من غيرها في العالم، نظراً لقوتها الاقتصادية والعسكرية. ولا تنطوي هذه المسؤوليات على خوض كل معركة أو حل كل صراع؛ بل على المساعدة في الحفاظ على عالم أكثر أماناً وصحة ونظافة وأقل تمزقاً بالصراعات، وحيث يمكن للجميع التطور والتقدم. ويخدم كذلك عالم مصالحنا وقيمنا؛ لأننا لا نستطيع عزل أنفسنا عن التهديدات التي لا تحترم الحدود، مثل: الانتشار، والإرهاب، وتغير المناخ، والأوبئة، والانصهار الاقتصادي، والعوامل التي تسبب كل ذلك. ولا يمكننا وحدنا الحد من هذه المخاطر، ولهذا نحن بحاجة إلى العمل مع أطراف ودول أخرى.

والأمر الآخر الذي لا يمكننا القيام به بمفردنا هو منع حدوث الفراغات. ومع ذلك، نحن نعلم أنه إذا لم نمنع تشكل هذه الفراغات، فستهددنا القوى التي ستملأها عاجلاً أم آجلاً، وعندها فقط ستتوفر لدينا خيارات أقل، وستكون تكاليف مواجهة هذه التهديدات أكبر.

ولمنع تشكل هذه الفراغات - وللتأكد من أننا لسنا حماة العالم - نحتاج إلى حلفاء يعملون معنا ومع شركاء محليين يقاتلون لحماية أنفسهم. ولكن إذا قاومنا حلفاءنا وخُنَّا هؤلاء الشركاء، فلن يكون لدينا أي منهم. فعلى سبيل المثال، لم نكن أبداً أبداً لنتمكن من دحر قوات «داعش» من الجو فقط. كان لا بد من التخلص منهم على الأرض، وقامت بالفعل «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد بالقتال العنيف على الأرض، وخسرت أكثر من 11 ألف قتيل. وقدمت الولايات المتحدة الدعم اللوجيستي والمادي والمعلومات الاستخباراتية والاتصال والنيران الجوية والمدفعية، وتكبدت خسائر طفيفة للغاية. ويشكل هذا المثال نموذجاً للمستقبل عند مواجهة التهديدات التي قد تبدو بعيدة، ولكنها قد تقترب إلى شواطئنا في وقت قصير. ولتستطيع الولايات المتحدة العمل بشكل فعال، عليها أن تكون جديرة بالثقة.

وهذه هي الرسالة المنطقية. لا يوجد بديل للولايات المتحدة في لعب دور الريادة في العالم. وستلعب الولايات المتحدة عاجلاً أم آجلاً الدور الذي تحتاجه، والذي يعكس مبادئها. فهل سيحصل ذلك في عام 2021 أم 2025؟ سنعرف مع الوقت.

- خاص بـ"الشرق الأوسط" اللندنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط