الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة هادئة في عاصفة القنيطرة

عشية العملية الإسرائيلية التي خلطت الأوراق في القنيطرة وأطلقت المخاوف من انفجار عسكري، يمكن أن يتجاوز حدود تلك الهضبة التي اتسمت بالهدوء منذ اتفاق فض الاشتباك عام 1974، كانت كل التقارير الدبلوماسية تجمع على أن أميركا وإيران تتجهان إلى توقيع اتفاق نووي في مارس (آذار) قبل الوصول إلى يوليو (تموز) نهاية فترة التمديد الأخيرة في المفاوضات.
وعشية المفاوضات بين محمد جواد ظريف والغربيين على هامش منتدى دافوس قال «لقد تمكنا من رسم الخطوط العريضة، إذ إن مبادئ تخصيب اليورانيوم وضرورة رفع العقوبات وإبقاء برنامجنا النووي مقبولة من الجميع». قصفت إسرائيل الحافلة في الجولان حيث سقط مقاتلون من مواقع حسّاسة سواء بالنسبة إلى إيران التي فقدت العميد علي دادي أحد قادة «الحرس الثوري» والظل العسكري لقاسم سليماني في ملفات سوريا ولبنان وفلسطين، أو بالنسبة إلى «حزب الله» الذي خسر مجموعة من مقاتليه بينهم جهاد مغنية ابن عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق عام 2008.
منذ الأحد الماضي والوضع على حافة الانفجار، والسؤال واحد: كيف وأين ومتى يحصل الرد على العملية الإسرائيلية المؤلمة؟ «حزب الله» سيرد حتما على العملية، لكن بيانه عنها لا يوحي باندفاع إلى حرب شاملة، وإذا كان قائد «الحرس الثوري الإيراني» محمد علي جعفري قد هدد إسرائيل بـ«صواعق مدمرة»، فذلك لا يعني بالضرورة أن طهران ستنجرّ إلى صدام واسع الآن، تكون محصّلته السياسية والدبلوماسية في مصلحة الإسرائيليين.
ذلك أن أي تفجير واسع للوضع في هذه المرحلة سيعمل نتنياهو على توظيفه في أكثر من ملف خارجي وداخلي، لهذا ليس من المبالغة إطلاقا الافتراض بأنه أمر بتنفيذ العملية مراهنا على انفجار عسكري يخدمه في:
أولا: نوويا عبر قلب كل المعادلات المتصلة بالمفاوضات الغربية مع إيران، ذلك أن حصول «صواعق مدمرة» على ما هددت طهران يمكن أن ينسف هذه المفاوضات، وأن باراك أوباما الذي يستعجل الاتفاق يتعرّض لضغوط قوية في الكونغرس من الجمهوريين ومن ممثلي حزبه الديمقراطيين، تطالبه بفرض مروحة جديدة من العقوبات على إيران، ووصلت حد دعوة نتنياهو للحديث أمامه دون تنسيق مع البيت الأبيض.
لن يكون في وسع أوباما تمرير الاتفاق مع الإيرانيين إذا كانت صواريخهم تتساقط على المدن الإسرائيلية، سواء جاء القصف من جنوب لبنان، حيث كان السيد حسن نصر الله قد أعلن أن صواريخ «فاتح 110» سلاح قديم، بما يعني أنه يملك ما هو أقوى ويستطيع أن يقيم معادلات كأسرة للتوازن.. أو جاء الرد من الجولان بعدما كان نصر الله قد هدد بالرد على أي عملية إسرائيلية على الأراضي السورية، وبعدما لوّحت طهران الثلاثاء بفتح «جبهة الجولان».
تهديد نصر الله بالرد على أي عملية على سوريا اعتبرته الصحف الإسرائيلية إعلانا عن قيام «الجبهة الشمالية»، يقود فورا إلى توفير أفق لطرح سؤال خبيث:
أين يقف النظام السوري وبشار الأسد من فتح جبهة الجولان؟ وهل اتفاق فصل القوات الذي حصل عام 1974 بات في حكم المنتهي؟ وكيف يمكن لإيران ولـ«حزب الله» الحديث عن تفعيل جبهة الجولان وسط صمت النظام السوري، توصلا إلى إثارة جلبة أمام الأمم المتحدة والرأي العام الدولي تقول إن طهران هي التي باتت تتخذ القرارات في دمشق، ومن شأن هذا تغيير حسابات دولية واسعة تتعلق بعلاقات سوريا الخارجية وبقدرتها على التزام اتفاقاتها الدولية!
ثانيا: فلسطينيا، جاءت العملية في وقت كانت فيه تل أبيب قد فقدت صوابها غضبا في أعقاب قرار المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية باتو بنسودا «إجراء فحص أولي حول شبهات بارتكاب جرائم حرب في فلسطين». إسرائيل، التي اعتبرت أن «القرار مخز ويعطي الشرعية للإرهاب الدولي»، تهدد بخنق المحكمة وبتجفيف تمويلها مستندة إلى غضب أميركي مماثل من المحكمة. على هذه الخلفية فأي انفجار للوضع يعرّض إسرائيل للقصف ردا على عدوانها الدموي في القنيطرة. سيعطي نتنياهو أوراقا يلعبها في الساحة الدولية بهدف إجهاض عمل محكمة الجنايات الدولية.. وليس خافيا أن العملية وضعت أيضا على توقيت حملة دولية إسرائيلية وأميركية واسعة ضد المحكمة!
ثالثا: انتخابيا، واضح أن العملية تشكّل بيانا انتخابيا لمصلحة نتنياهو الذي يسعى للحصول على ولاية رابعة عبر الانتخابات بعد شهرين. وفي هذا السياق كان من الواضح أن توحّد مواقف القوى السياسية في إسرائيل ضد المحكمة شكّل منطلقا لقيام نتنياهو بتوظيف مشاعر الخوف والحذر عند الإسرائيليين، والتي طالما برع في إثارتها لكسب التأييد في المواسم الانتخابية. وتأتي العملية في القنيطرة لتعمّق القلق وتؤجج هذه المخاوف، وهو ما دفع مثلا الجنرال يواف غالانت، القائد الأسبق للواء الجنوب والذي أراد نتنياهو تعيينه رئيسا للأركان قبل أعوام، إلى القول صراحة «هذه العملية ضد (حزب الله) مرتبطة بشكل مباشر ووثيق بحسابات الانتخابات الإسرائيلية».
رابعا: دوليا، في أقل من 24 ساعة قلبت إسرائيل روايتها عن العملية في محاولة استباقية لتحميل الإيرانيين و«حزب الله» مسؤولية أي تفجير كبير قد يقلب الأوضاع على نطاق واسع، فيوم الاثنين كانت «المصادر الأمنية الإسرائيلية» قد سرّبت أن «قصف الحافلة أدى إلى مقتل كثيرين بينهم أحد قادة الحرس الثوري الإيراني الذي يخطط لعمليات مستقبلية في الشمال واحتلال بلدات في الجليل.. وأن إسرائيل كانت على علم بهوية هذه العناصر».
للوهلة الأولى يبدو هذا الكلام محاولة لتعميق الشكوك حول الاختراقات التي اعترف بها «حزب الله» ولإظهار نتنياهو كضامن قوي للأمن الإسرائيلي، لكن بعد 24 ساعة، أي يوم الثلاثاء، أعلن «المصدر الأمني الإسرائيلي» أن «تل أبيب لم تكن على علم بوجود الضابط الإيراني في السيارة التي قصفت، وأن الهجوم كان يستهدف وحدة ميدانية في طريقها لتنفيذ هجوم على الحدود، وكان بمثابة عملية تكتيكية محدودة»!
«عملية تكتيكية محدودة»؟
طبعا، تمهيدا لتحميل إيران و«حزب الله» مسؤولية أي تفجير كبير، توحي حسابات نتنياهو السياسية بأنه يتمناه، وأنه أمر بتنفيذ العملية وفق توقيت محسوب بدقة يأخذ في الاعتبار حتى المتاعب الاقتصادية الإيرانية!
يبقى السؤال الساخن: متى وأين وكيف يكون الرد على العملية؟.. وهل سيعمل الإيرانيون بوحي النظرية اليهودية القديمة التي تقول «إن الثأر وجبة لا تؤكل إلا باردة»؟
عن الشرق الاوسط

 

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط