الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"فنكوش" السيسي!

"فنكوش" السيسي!

تاريخ النشر: 2016-08-22 | 09:07

أما «الفنكوش» فكلمة مصرية لا معنى محدداً لها لكنها ذائعة الصيت، وتستخدم للإشارة إلى كل وعد لا يتحقق، أو مشروع يظهر لاحقاً أنه مجرد وهم، أو فكرة يتبين أن لا أمل في تحقيقها. ظهرت الكلمة للمرة الأولى قبل سنوات في شريط سينمائي عندما وجد بطل الفيلم نفسه في مأزق، فاخترع كلمة «الفنكوش» مدعياً أنه منتج غذائي، ووعد الناس بأنهم سيجدونه في الأسواق لاحقاً، وبفضل الدعاية والضجة الإعلامية وجد الناس أنفسهم يستخدمون نوعاً من الحلوى لا طعم له، لكنه مجرد سلعة حققت رواجاً بفضل الصخب الذي أُثير حولها.

عاد المصطلح مجدداً، وصار يُستخدم ضمن مفردات السياسة لدى «الإخوان» وناشطي الثورات مع هبوب رياح «الربيع العربي» لحرق كل فكرة جادة أو مشروع واعد أو فائدة ستتحقق حتى يبقى الناس رهن الغليان المستمر والإحباط الدائم.

نعم. الحياة في مصر ليست وردية، والبلد ما زال ينفض عن نفسه أعباء ركود استمر لعقود وشظايا أصابت بنيته التحتية بفعل الربيع العربي وآثاراً سلبية نتيجة لحكم «الإخوان» وثمن خلعهم. ولا أحد ينكر أن البلد يعاني وضعاً اقتصادياً صعباً، بل إن الرئيس عبدالفتاح السيسي لا يتوقف عن تأكيد ضرورة حل الأزمة الاقتصادية، ولو بإجراءات صعبة. ولا يمكن لأحد أن يجادل في أن أسعار السلع الأساسية تتصاعد، وأن الغلاء يكوي البسطاء، وأن الدولة تعاني نقصاً حاداً في الموارد، وندرة بالغة في العملات الصعبة، ما زاد من وطأة الحياة على المواطنين.

تلك حقائق لا يمكن الجدل في شأنها أو إخفاؤها. وطبيعي أن يكون هناك خلاف على أسبابها وطرق علاجها. لكن عند البحث عن الأسباب وسبل الخروج من الأزمة، دعك من «الإخوان»، فكتائب اللجان الإلكترونية «الإخوانية» تعمل طوال السنوات الثلاث الماضية على تلبية أوامر قادة الجماعة في إشاعة الإحباط بين الناس، ونشر ما يبدد فرحتهم بأي مشروع، وإفساد سعادتهم بأي إنجاز، وتحويل نهارهم إلى ليل وأفراحهم إلى مآتم. ولأن قواعد «الإخوان» لا صلة لها بالصراعات التي تدور بين قادة التنظيم، إذ يركز الأعضاء فقط على السمع والطاعة للقادة، فإن الأفراد يعتقدون بأن تنفيذهم الأوامر سيجعل الناس يحنون إلى أيام حكم الجماعة ويصدقون أن الفشل الذريع الذي حققته، وبمنتهى الكفاءة، كان بسبب السيسي والجيش والمؤامرة الدولية على الإسلام، وليس ندرة الكفاءة بين رموز الجماعة، أو تركيز التنظيم على «أخونة» الدولة من دون تحقيق مصالح الشعب. كما أن الآلة الإعلامية الضخمة للجماعة بكتائبها الإلكترونية وقنواتها التي تبث من خارج مصر لم تكتف أصلاً بتغييب الحقائق، أو إفساد الفرحة، وإنما نشطت في شدة لاختراع الأكاذيب وافتعال الأزمات والصيد في كل ماء عكر، لعل زيت الزيف يزيد من نار الغضب فيفقد السيسي شعبيته ويخرج الناس بثورة عليه.

المهم أيضاً أن تجربة «الإخوان» في حكم مصر أثبتت أن لا نظرية اقتصادية أو أفكار خلاقة لديهم للخروج من الأزمات وتحقيق الازدهار إلا مشروع «طائر النهضة» ذلك «الفنكوش» الكبير الذي طرحه الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، وضحك الناس على مفرداته من رأس وجناحين ومؤخرة!

أما ناشطو الفضائيات و «ثورجية» مواقع التواصل الاجتماعي ممن وضعوا أنفسهم في سلة واحدة مع «الإخوان» بالسعي الدؤوب إلكترونياً والجهاد الدائم فضائياً، فاختلفوا في تفسير أسباب الأزمة الاقتصادية وسبل علاجها وفق التوجهات السياسية لكل منهم، وإن اتفقوا جميعاً مع «الإخوان» على أن كل مشاريع السيسي مجرد «فنكوش»، وروجوا للمصطلح وأعادوا إحياءه كلما فاجأهم الرجل وخرج عليهم بمشروع كبير، كما حدث بالنسبة إلى «قناة السويس الجديدة»، أو إنجاز مشروع الطرق، أو بتشييد المدن الجديدة، أو استصلاح الأراضي، أو محطات الكهرباء، أو آبار البترول والغاز. وأنهك الإخوان و «الثورجية» أنفسهم في البحث عن «نظريات» سياسية واقتصادية لتخويف الناس وإحباطهم وتحذيرهم من أن كل مشروع هو مجرد «فنكوش» لن يسمن أو يغني من جوع.

يتبقى للسيسي أقل من سنتين على ولايته الأولى التي تسلم فيها حكم مصر باقتصاد منهك، وبنية تحتية متهالكة، وفساد تحول إلى «ثقافة»، واستقطاب سياسي قفز بنخبة انتهازية إلى واجهة الصورة، وإرهاب زاد من أوجاع الاقتصاد، وحرب ضروس يشنها «الإخوان»، ومراهقة سياسية لناشطين بعضهم يُصَفّي معه حسابات بعدما وجد نفسه خارج نفوذ السلطة. قد يترشح السيسي لفترة أخرى أو لا، لكن معظم المصريين الذين ما زالوا يؤيدونه يثقون بأن الرجل يعيد بناء مصر من جديد وبأن وعود «الإخوان» والناشطين و «الثورجية» بأن حكمه سيفشل وأن مشاريعه ستنهار وأن شمسه ستغيب لن تفضي إلا إلى «فنكوش» كبير سيفاجئ كل المنتظرين سقوطه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط