الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين والجنائية الدولية.. جدل القانون والسياسة

فلسطين والجنائية الدولية.. جدل القانون والسياسة

تاريخ النشر: 2018-06-24 | 10:43

نعى الباحث والكاتب الهادي شلوف على الفلسطينيين انضمامهم، في 7 يناير 2015، إلى «نظام روما» الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، آخذاً عليهم بحسب تعبيره اختيار «الدعاية الرخيصة»، حيث إن هذا الانضمام، في رأيه، بلا طائل، فالشكاوى ضد دولة الاحتلال لن تخرج لأسباب قانونية كما قال من مكتب الادعاء إلى الغرفة التمهيدية، فلا «إسرائيل» ستنضم للمحكمة، ولا مجلس الأمن سيحيل الشكاوى إلى لاهاي (موقع رأي اليوم، 28 مايو 2018).

ولو أن الرجل لمح المسألة من زاوية أوسع، واضعاً في الاعتبار موقع القضية الفلسطينية وسط نضالات الشعوب، سياسياً من جهة، ودلالة تأسيس هذه المحكمة في مجرى الصراع بين الشعوب والأنظمة حول القانون الجنائي الدولي، من جهة أخرى، لكان توصل إلى استنتاج مغاير تماماً.

هذه المحكمة نشأت في سياقات تاريخية لتطور القاعدة القانونية الدولية، عبر جدليات «القانون» و«السياسة»، من الانغلاق على حقوق الدول، إلى الانفتاح على حقوق الأفراد والشعوب.

حدد ذلك خط التطور الرئيس للقانون الإنساني الدولي، والقانون الجنائي الدولي، منذ «اتفاقية جنيف للصليب الأحمر الدولي لسنة 1864»، التي عينت بجرائم الحرب، ونطاق المسؤولية عنها، ووسائل الحد منها، ثم «اتفاقيات لاهاي لسنة 1899 و1907»، التي سيّجت الحرب بأصول أكثر إنسانية. ولأن فظائع العسكرية الألمانية خلال الحرب الأولى، أنعشت آمال الملايين في إقرار أسس العدالة الجنائية الدولية، كشرط لإقرار أسس السلام العالمي، شهدت فترة ما بعد الحرب جملة معاهدات دولية بهذا الاتجاه، ك«معاهدة فرساي»، و«ميثاق عصبة الأمم» لسنة 1919، و«بروتوكول جنيف لسنة 1924»، وغيرها.

ولئن اتسمت جرائم الحرب الأولى بالبشاعة، فإن جرائم الحرب الثانية جاءت أكثر بشاعة، لترتفع مطالبات الشعوب بقضاء دولي لملاحقة مرتكبيها، مما دفع الحلفاء لإنشاء محكمتين جنائيتين دوليتين خاصتين ومؤقتتين؛ «محكمة نورمبرج» لقادة المحور في أوربا، و«محكمة طوكيو» لمجرمي الحرب في الشرق الأقصى.

وفي دورة انعقادها الأولى (نوفمبر 1946)، أنجزت الجمعية العامة، وهي المؤسسة الأكثر ديمقراطية ضمن الهيكل العام للأمم المتحدة، تقنين «مبادئ نورمبرج»، كمبادئ للقانون الجنائي الدولي، وأهمها: فردية المسؤولية الجنائية الدولية، وعلوية القانون الجنائي الدولي على الداخلي، وعدم الاعتداد، لا بحصانات القادة والرؤساء، ولا بالدفع بتنفيذ أوامرهم.

ورغم أن المحكمتين شكلتا نقطة تحول تاريخية فاصلة في تطور القانون الجنائي الدولي، ، إلا أن العالم ألفى نفسه متورطاً في حوالي 250 نزاعاً مسلحاً، انتهكت خلالها حقوق الإنسان، وخلفت ما بين 70 و170 مليون قتيل، نتيجة للردة عن «نورمبرج وطوكيو»، والمساومة بالمسؤولية الجنائية عن أرواح الضحايا، ومبادئ العدالة، لقاء ترضيات سياسية متبادلة!

هكذا تفاقمت جرائم الحرب، وشاعت انتهاكاتها، وتكرس الإفلات من العقاب.

مع ذلك لم ينقطع صراخ الضمير الشعبي العالمي، واحتجاجات المجتمع المدني الدولي، وجهود الحكومات والأنظمة الديمقراطية في المطالبة بقضاء دولي فعال، لتعقب الجناة ومحاكمتهم.

وحين زلزل الضمير العالمي زلزاله مجدداً، على خلفية مآسي تسعينات القرن المنصرم المروعة، بعد انقضاء عقود طوال من «نورمبرج وطوكيو»، تشكلت مرة أخرى بموجب قرارات مجلس الأمن، محاكم «مؤقتة»، كمحكمة «سيراليون»، و«يوغسلافيا السابقة» بلاهاي، و«أروشا» بتنزانيا، لكن لأن ذلك النوع من التطبيقات المتقطعة المؤقتة لم يعد مقنعاً، ارتفعت أعلى من أي وقت مضى المطالبات الشعبية الديمقراطية باجتراح قضاء دولي «دائم»، فانعقد بالعاصمة الإيطالية، بين 15 يونيو، و17 يوليو 1998، مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي الذي اعتمد «نظام روما لسنة 1998» لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2002، كمحكمة «دائمة» تختص بمحاكمة ما يعرف في «النظام» ب«أكثر الجرائم خطورة في موضع الاهتمام الدولي»، وتحديداً «الإبادة الجماعية»، و«جرائم الحرب»، و«الجرائم ضد الإنسانية».

تلك هي الحقائق الابتدائية التي ينبغي عدم إغفالها لدى الحديث عن هذه المؤسسة، فيجدر بالفلسطينيين، بالذات، ألاَّ ينأوا بأنفسهم عن أي جهد يبذل في دعمها، وقد أحسنوا بالفعل صنعاً بانضمامهم إليها.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط