الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين المتلاشية..!

فلسطين المتلاشية..!

تاريخ النشر: 2017-03-30 | 10:17

قبل عامين، نشرت محطة MSNBC الأميركية في أحد برامجها خريطة تتعقب الفقدان المتواصل للأراضي الفلسطينية. والخريطة متداولة أصلاً؛ أربعة إطارات في كل منها خريطة للتقسيم الجغرافي لأرض فلسطين بين أهلها وبين المستعمرين، في الأعوام 1946، ثم حسب خطة تقسيم الأمم المتحدة 1947، ثم في الفترة ما بين 1949 و1967، وأخيراً في العام 2015. وكالعادة، أطلق نشر الخريطة حملة شرسة شنها أنصار الكيان، الذين طعنوا في صحة الخريطة، فاضطرت المحطة إلى الاعتذار وسحب الخريطة وادعاء أنها غير صحيحة. وفي المراجعة، أشار موقع MONDOWEISS إلى أن الأخطاء الوحيدة في الخريطة، هي أنها أشارت إلى النقط الصغيرة للمناطق التي ذات الأغلبية اليهودية في العام 1946 باسم "إسرائيل"، ولم يكن هناك شيء اسمه إسرائيل في العام 46؛ بالإضافة إلى اعتبار الجولان السوري جزءاً من فلسطين.
خريطة "فلسطين المتلاشية" موجودة في كل مكان على الشبكة الألكترونية، وتعرض بصرياً التقلص المريع للمساحة الفلسطينية، لتتحول من لون يغطي كل فلسطين التاريخية (باستثناء اللون الذي لا يكاد يُلحط للأماكن ذات الأغلبية اليهودية) حتى تصبح مساحة فلسطين أخيراً بضع نقاط صغيرة متباعدة مهملة على الخريطة، داخل الضفة الغربية وغزة. وما تقوله الخريطة مختزل في عنوانها القصير "فلسطين المتلاشية"، وإنما الذي يكثِّف تراكم النكبة الفلسطينية المستمر.
أتصور أن الذين يقومون اليوم بإحياء يوم الأرض الفلسطينية لا يفكرون في النقاط المتبقية على الخريطة التي يشار إليها وحدها بأنها "فلسطين". إنهم يفكرون في كل المساحة التي "كانت تُسمى فلسطين" في العام 1946، والتي "صارت تُسمى فلسطين" أيضاً في العام 2017. وبالنسبة للفلسطينيين، يفكر من تبقى على قيد الحياة من مهجري 48 أولاً بأرضهم الصغيرة الخاصة التي هي حقلهم وبيوتهم، كشيء ولدوا ليجدوا أنفسهم يمتلكونه. ويفكر أبناؤهم وأحفادهم أيضاً بالرسم الطبوغرافي الموصوف بدقة في رواية الأب والجد للبيت والقرية. وبالنسبة لكل هؤلاء، يعني التعريف السائد الآن لفلسطين بأنها الإطار الرابع والأخير من خريطة "فلسطين المتلاشية"، إنكار العلاقة الحقيقية والقانونية والتاريخية والعاطفية بين هؤلاء وبين الجزء الصغير الأكثر حميمية من فلسطيناتهم: بيوتهم وحقولهم وقراهم الخاصة.
لكل الأسباب المعروفة، تغيرت آليات الصراع الفلسطيني من أجل الوطن، من الاشتباك من أجل استعادة البيت والحقل والأرض المستلبة، إلى مجرد الدفاع المستميت للحفاظ على ما تبقى منها. وهذه أسوأ حالة يمكن أن يختبرها شعب يناضل حتى يستبقي الأمل، ويقاتل بلا نصير. في كل يوم يرتقي الشهداء المتشبثون بما تبقى. وفي كل يوم تصادَر أرض أخرى ويُهدم بيت آخر ويقام حاجز جديد. ومع تآكل الأرض الحقيقية التي يقف عليها الفسطينيون الصامدون في الوطن، أو المحفوظة في وجدان المنفيين بملايين من قطع السرد الشخصي الذي يساوي الإيمان، يتم اغتيال المزيد من الأمل، ويُلقى بالمزيد من أصحاب فلسطين التاريخية إلى العراء الموحش.
من التفاصيل المشتركة في حياة الفلسطينيين في الشتات، أن واحدهم يعيش عمره وهو يحاول أن يجمع ثمن قطعة أرض يقيم عليها بيتاً يؤويه ويمكن أن يقول أنه يمتلكها. وبالنسبة لمعظم هؤلاء، كانت مسألة الأرض والبيت أمراً مفروغاً منه لو كان في الوطن. ولكن، لا يستطيع امتلاك قطعة أرض أو بيت أو شقة في أي مكان في العالم، أن تصنع شعور الفلسطيني بأنه حلّ مشلكته مع الأرض. ودائماً يكتشف أن الأمر ليست له علاقة بالعرَض، بأمتار مربعة يمكن أن يحيطها بسور ويقول "هذه أرضي وهذا سنَد مُلكيتي". دائماً يحسُّ بأن "مُلكيته" غير طبيعية، مقطوعةٌ عن جوارها، غير متجانسة وُمصطنعة، وليست في مكانها. ودائماً لا يكون أكثر من ضيفٍ أطال الإقامة حيث لا يجب، وأكثر مما يجب.
عند الحديث عن فلسطين، الأرض والوطن والهوى الموروث في الجينات، يشعر الفلسطيني بأنه في وادٍ وكل الآخرين في واد آخر بعيد. فلسطين التي يفهمها ويحسها ليست فلسطين المختزلة التي بلا عاطفة، والتي يتعامل معها الآخرون كبند مزعج على أجندات المؤتمرات. وسيفكر أبناء حيفا وعكا واللد والرملة وصاحب كل بيت في فلسطين التاريخية بأنه مُهمل تماماً ومُلغى من الحساب، ومعنيٌّ وحده بالتفاوض اليومي المضني مع فكرة الأرض، والوجود المستهدف بالانتقاص مع "فلسطين المتلاشية" بلا هوادة، بلا اختيار، وبظلم وحشي!

عن الغد الأردنية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط