الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فقاعة أميركية جديدة في مؤتمر غزة

كنتُ أهبط طريق "وادي النار" الواصلة بين بيت لحم وشمال الضفة الغربية -وهي طريق اضطرارية، كانت أصلا طريقا ترابية وعرة، وبعضها كان ممرا للرعاة والمواشي أكثر منه للسيارات. وهي متعرجة بشكل "كابوسي"، اضطر له الفلسطينيون منذ مطلع التسعينيات عندما بدأ إغلاق القدس في وجههم، ولم يعد ممكنا المرور من هناك- فأوقفني عامل فلسطيني شاب. وبإشارة من يده أخبرني بلغة لا تخلو من فوقية: "بدّي تهدي السرعة". وأعطاني ورقة نظرت فيها، فوجدت مكتوبا: "هذا الطريق هدية من الشعب الأميركي (USAID)". ألقيتها بجانبي غاضباً، فالطريق وتعرجاتها وانحداراتها وحواجزها الإسرائيلية، سبب إضافي للغضب، يضاف لافتقادي المرور في القدس بجانب الكنائس والمساجد والبيوت العتيقة. وأمس وأنا أتابع اجتماع المانحين لإعادة الإعمار في غزة، وجدت أنّ الأمر يتكرر.
إذ قررت الولايات المتحدة دفع نحو 75 مليون دولار من التكاليف المقترحة لإعادة الإعمار في قطاع غزة، أي نحو
1.4 % من المبلغ المطلوب. فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أنّ بلاده ستدفع 220 مليون دولار، منها 145 لميزانية السلطة. وعمليا، يمكن القول إنّ الولايات المتحدة تكاد لا تكون ساهمت بشيء؛ ليس فقط لهزالة المبلغ، ولكن لأنّ السلطة الفلسطينية بكل الأحوال تنفق جزءا كبيرا من ميزانيتها في غزة؛ فإذا كانت هناك مساعدة قيمتها 220 مليونا، فإنّه ومن دون أن يقرر الأميركيون كيف تنفق، سوف يذهب جزء كبير منها لغزة، باعتبارها جزءا أساسيا من الوطن الفلسطيني، وهذا المبلغ جزء من مبالغ مقرة قبل الحرب، هو 400 مليون دولار.
تلقت إسرائيل في العام 2012 مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 3.1 مليار دولار. وإسرائيل "الصغيرة" تلقت مساعدات أميركية عسكرية أكثر من أي دولة في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، بمبلغ تراكمي تجاوز 121 مليار دولار، بحسب تقرير حديث صدر عن الكونغرس الأميركي. هذا عدا المساعدات الاقتصادية والتبرعات الخاصة، من أفراد ومؤسسات. ولإسرائيل ميزة أنّها تتلقى المساعدات عادة في أول 30 يوما من السنة المالية، بعكس آخرين (طبعا الفلسطينيون منهم) يتلقون المبالغ على دُفعات، وبالتالي تكون الدفعات خاضعة للمراجعة والتراجع دائماً، بحسب تغير الظرف السياسي. بل إنّ إدارة الرئيس جورج بوش الابن تعهّدت العام 2007، بحزمة مساعدات لإسرائيل مدتها 10 أعوام، أي هناك تطمينات سلفا بالمساعدات.
وفق هذا كله، تشكل واشنطن الداعم الأساسي للآلة العسكرية التي دمرت القطاع. ورغم تصريح وزير الخارجية كيري مجدداً، الأحد الماضي، بأنّ على الفلسطينيين والإسرائيليين القيام بتحرك سياسي مختلف، وقوله: "حان وقت إنهاء هذه الدورة (العنف) للأبد"؛ فإنّه اعتبر أنّ لإسرائيل "الحق في أن تقلق كثيراً من الصواريخ، والأنفاق، والأمن"، مُضيفاً: "وللفلسطينيين الحق في القلق بشأن حياتهم اليومية، وتوقهم المستقبلي للحصول على دولة".
توفر الولايات المتحدة مساعدات مباشرة ومسبقة للآلة العسكرية الإسرائيلية. وإسرائيل ترفض أي حل سياسي في المفاوضات الثنائية. وواشنطن توفر غطاءً لإسرائيل في المجتمع الدولي؛ فتمنع إدانتها وعقابها في الأمم المتحدة وغيرها. وبهذا، فإن أميركا تمول سلاح الدمار، وتمنع العقاب والإدانة والردع دوليّاً، وتسمح للإسرائيليين بالتهرب من تطبيق القانون الدولي، والقرارات الدولية، بما فيها التي وافقت واشنطن نفسها عليها. وكثير من مساعداتها، إن لم يكن كلها، لا تعدو كونها تمويلا لجزء يسير من متطلبات التعايش مع الاحتلال (أي تمويله)؛ سواءً بفتح طرق بديلة لما صادره وأغلقه ودمرّه الاحتلال (كحالة شارع وادي النار)، فضلا عن تمويل الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضمن الالتزام بشروط تخدم أمن الإسرائيليين والمستوطنين.
العام الماضي، أعلن كيري في البحر الميت، وبحماسة شديدة، عن خطة اقتصادية للاستثمار في الضفة الغربية، سيحشد تمويلها من دول أخرى. ورغم أنّ الخطة "مضحكة" لتواضع قيمتها، ومؤسفة لأنه لو لم يكن هناك احتلال لسهل على السياحة الفلسطينية وحدها الحصول على مبلغ أكبر (ومن لا يصدق فليعُد لأرقام السياحة في القدس وحدها قبل العام 1967)، فإنّ الخطة وكما كان متوقعاً تماما، كانت مجرد فقاعة، لم ينجم عنها شيء؛ ككل التحركات السياسية والاقتصادية الأميركية المتعلقة بفلسطين والفلسطينيين.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط