الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فساد النخب في "إسرائيل"

فساد النخب في "إسرائيل"

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 08:42

تعيد قضية اتهام رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، بنيامين نتنياهو، بالفساد إلى الواجهة الصلة الوثيقة التي تربط النخب الصهيونية في «إسرائيل» على اختلافها، بمنظومة الفساد، بالنظر إلى الصلة العضوية التي تربط هذه النخب، لاسيما السياسية منها، بعالم المال والأعمال، من منطلق أن الأوليغارشية العالمية التي تحدث عنها المفكر الفرنسي برتراند بادي، والمتحكّمة في مصير ملايين البشر تتكون في جزء كبير منها من العائلات اليهودية التي تمارس نفوذاً كبيراً على صناع القرار في الغرب، وتسهم في صناعة الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وفي توجيهه نحو تبني خيارات سياسية بعينها. وليس هناك بالتالي ما يدعو إلى الاستغراب بالنسبة إلى هذه المسألة، فقد تأسست «إسرائيل» سنة 1948 واستطاعت أن تحافظ على وجودها بفضل الحبل السري الذي يربطها باللوبيات المؤثرة في صناعة القرار السياسي داخل الدول الكبرى، بدءاً من بريطانيا وفرنسا، ووصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ونستطيع أن نلاحظ أنه وبعد فضيحة الفساد التي تورط فيها رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، والتي أفضت إلى إدانته وسجنه، فإن ملف بنيامين نتنياهو المتعلق بقضايا الفساد، لا يزال حبيس أدراج أروقة القضاء في «تل أبيب». ويبدو أن «درس الشفافية» الذي أرادت «إسرائيل» أن تقدّمه إلى العالم، والمتعلق باستقلالية القضاء، كان قاسياً على مجموع النخبة الحاكمة، وقد بدا ذلك بشكل واضح من خلال الصور التي جرى تسريبها لأولمرت في السجن، وهو في وضعية مهينة بالنسبة لصاحب أعلى منصب سياسي في «إسرائيل». ومن المؤكد أن التكلفة الرمزية المرتفعة نسبياً لهذا «الدرس» المتعلق بمكافحة الفساد، باتت تفرض على اليمين المهيمن في «تل أبيب» التفكير بشكل أكثر جدية في مثل هذا الخيار الذي قد يكون مفيداً لممارسة الابتزاز السياسي، لكنه خطر جداً إذا تعلق الأمر بتوسيع إمكانية تطبيقه على مستوى أعلى هرم السلطة.
ويمكننا أن نشير، إلى أن مسألة محاربة الفساد في «إسرائيل» تحمل تناقضاً كبيراً بالنسبة إلى بنية النظام، ونسق الحكم في دولة الاستيطان، إذ من الصعب على النخب اليهودية أن تنشر الفساد، وتدعم آلياته التنفيذية في مختلف دول العالم من جهة، وتحاربه في «إسرائيل» من جهة أخرى، لأن عقيدة اللوبيات تنبني وتتأسس على «زواج» المصلحة ما بين المال والسياسة، ولا يمكن بالتالي للمال السياسي أن يواصل تأثيره في مسار صناعة القرار في معظم دول العالم من دون ضمان استمرارية رابطة «الزواج» الحالية. وقد نجحت عائلة روتشيلد على سبيل المثال لا الحصر، في بسط نفوذها على الدول الأوروبية من خلال فرض وصايتها على مراكز النفوذ والسلطة في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والصناعية، مثل البنوك، والسكك الحديدية، والصناعة العسكرية.
والأمر يتجاوز في اعتقادنا ما يجري تداوله بشأن نظرية المؤامرة، لأن الأوليغارشية العالمية التي تخضع لقيادة اللوبي اليهودي تستطيع أن تحافظ على مكاسبها الراهنة اعتماداً على عامل المصلحة المشتركة، وتبادل المنافع ما بين مختلف النخب المهيمنة في العالم، ولا يتطلب الأمر في المرحلة الراهنة توفر عبقرية كبيرة من أجل تحقيق ذلك، بخاصة بعد أن نجحت نخب الشتات اليهودي في تحقيق الهيمنة الكاملة على نسق وآليات اشتغال أسواق المال في العالم منذ عقود خلت.
يمكننا القول في الأخير، إن هناك في «إسرائيل» لحظات كثيرة تسود فيها البلاغة السياسية الفارغة عندما يتعلق الأمر بالتنافس السياسي بين مختلف الأطراف التي اعتادت على تبني خيار المزايدة الذي يشكل عنصراً أساسياً في نسق تفكير النخب السياسية «الإسرائيلية»؛ ومن ثمة فإن يائير لبيد، زعيم حزب «هناك مستقبل» عندما صرّح في مرحلة سابقة، أن فضيحة الغواصات الألمانية تمثل «أكبر» مؤامرة فساد في تاريخ «إسرائيل»، فلا شك في أنه كان يريد أن ينسب لدولته القائمة على النهب والاغتصاب عفافاً وطهراً لا صلة لها بهما. وعليه فإن المؤتمر اليهودي العالمي بكل تنظيماته المنتشرة في الدول الغربية الكبرى، مثل «الإيباك» في أمريكا، والمجلس التنفيذي للمؤسسات البهودية في فرنسا «كريف»..إلخ، والقائم على ثقافة بسط النفوذ وشراء الولاءات، لا يمكنه أن يفرض على النخب اليهودية في «إسرائيل» الالتزام بقواعد سلوك سياسي قائمة على أخلاق مهنية صارمة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والطبع الفاسد في السياسة والمال كما في الحياة عامة، يغلب التطبع.

عن الخليج الامارتية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط