الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فاشية الأثرياء

فاشية الأثرياء

تاريخ النشر: 2016-01-18 | 09:06

بينما تهدد القومية الجديدة عملية التكامل الأوروبي تحمل فرنسا المفتاح، ففي غيابها يصبح من غير الممكن تصور أوروبا، ومن المؤكد أن تولي شخصية كمارين لوبان لمنصب الرئاسة سيمثل ناقوس الموت بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن جلب الكارثة على البلاد والقارة كلها.

في الآونة الأخيرة طرأ تحول سياسي منذر بالخطر نحو اليمين على ضفتي المحيط الأطلسي، ويرتبط هذا التحول بتزايد قوة الأحزاب والشخصيات السياسية الشوفينية الصريحة: دونالد ترامب في الولايات المتحدة، ومارين لوبان في فرنسا، وبوسعنا أن نضيف بعض الأسماء الأخرى إلى القائمة: رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يدعو إلى "الديمقراطية غير الليبرالية"، أو ياروسلاف كاتشينسكي وحزبه شبه السلطوي القانون والعدالة، الذي يحكم بولندا الآن.
كانت الأحزاب السياسية القومية المعادية للأجانب في صعود في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي قبل فترة طويلة من وصول اللاجئين السوريين لأول مرة بأعداد ملحوظة يمكن تقديرها، وكان هناك خيرت فيلدرز في هولندا، وفلامس بلوك (التي خلفتها اليوم فلامس بيلانغ) في بلجيكا، وحزب الحرية في النمسا، وحزب الديمقراطيين السويديين، وحزب الفنلنديين، وحزب الشعب الدنماركي، على سبيل المثال لا الحصر.
وتتباين أسباب صعود مثل هذه الأحزاب ونجاحها إلى حد كبير على المستوى الوطني، لكن مواقفها الأساسية متشابهة، فجميعها تصب جام غضبها على "النظام"، و"المؤسسة السياسية"، والاتحاد الأوروبي، والأمر الأسوأ هو أن هذه الأحزاب ليست كارهة للأجانب (وكارهة للإسلام بشكل خاص) فحسب؛ بل إنها أيضاً تتبنى وبلا خجل تعريفاً عِرقياً للأمة، فالمجتمع السياسي من منظور هؤلاء ليس نتاجاً لالتزام مواطنيه بنظام دستوري وقانوني مشترك؛ بل إن العضوية في الأمة، كما كانت الحال في ثلاثينيات القرن العشرين، تُستَمَد من أصل مشترك وديانة مشتركة.
ومثلها كمثل أي قومية متطرفة تعتمد قومية اليوم بشدة على سياسات الهوية، مملكة الأصولية المتعصبة لا الحوار المتعقل. ونتيجة لهذا، يسلك خطابها منحى مهووسا، عاجلاً لا آجلاً عادة، في اتجاه القومية العِرقية، والعنصرية، والحرب الدينية.
يُفَسّر صعود القومية المتطرفة والفاشية في ثلاثينيات القرن العشرين عادة على نحو يربطها بنتائج الحرب العالمية الأولى، التي قتلت ملايين البشر وملأت رؤوس ملايين آخرين بمفاهيم حربية عسكرية، كما خربت الحرب اقتصاد أوروبا، وأدت إلى اندلاع أزمة اقتصادية عالمية وانتشار البطالة الجماعية، وساعد العوز والفقر والبؤس في تحضير الناس لتقبل السياسة السامة.
بيد أن ظروف اليوم في الغرب، سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا، مختلفة إلى حد ما، على أقل تقدير، ولكن في ضوء ثراء هذه البلدان، ما الذي يفسر انجذاب مواطنيها لسياسة الإحباط؟
أولاً وقبل كل شيء، هناك الخوف، وبقدر كبير على ما يبدو، فهو خوف يستند إلى إدراك غريزي مفاده أن "عالم الرجل الأبيض"، الواقع الـمُعاش الذي يفترض المستفيدون منه أنه الشيء الطبيعي المتوقع، أصبح في انحدار لا رجعة فيه، سواء على المستوى العالمي أو داخل مجتمعات الغرب، والهجرة هي القضية التي يثبت بها (ليس على سبيل المجاز) القوميون الذين يحركهم الخوف والارتياع اليوم صحة تشخيصهم.
حتى وقت قريب، كان كثيرون يرون أن العولمة تحابي الغرب إلى حد كبير، ولكن الآن، في أعقاب الأزمة المالية التي اندلعت عام 2008 ومع صعود الصين (التي تتحول الآن أمام أعيننا إلى القوة الرائدة في هذا القرن)، بات من الواضح على نحو متزايد أن العولمة طريق ذو اتجاهين، حيث يفقد الغرب قدراً كبيراً من قوته وثروته للشرق، وعلى نحو مماثل، لم يعد من الممكن قمع واستبعاد مشاكل العالم، على الأقل ليس في أوروبا، التي أصبحت مشاكلها الآن تطرق الباب حرفيا.
ومن ناحية أخرى، في الداخل، أصبح عالم الرجل الأبيض مهدداً بالهجرة، وعولمة أسواق العمل، والمساواة بين الجنسين، وإعتاق الأقليات الجنسية قانونياً واجتماعيا. باختصار تشهد هذه المجتمعات اليوم صدمة جوهرية للأدوار والأنماط السلوكية التقليدية. ومن كل هذه التغيرات العميقة نشأ توق للحلول البسيطة، بناء الأسوار والجدران، على سبيل المثال، سواء كان ذلك في جنوب الولايات المتحدة أو غرب المجر، والزعماء الأقوياء، وليس من قبيل المصادفة أن ينظر القوميون الجدد في أوروبا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنه منارة للأمل.
لا شك أن بوتين لا يتمتع بجاذبية في الولايات المتحدة، ذلك أن أعظم قوة في العالم لن تتحول بعيداً عن نفسها، أو في بولندا ودول البلطيق، حيث يُنظَر إلى روسيا باعتبارها تهديدا للاستقلال الوطني، ولكن في أماكن أخرى من أوروبا، وَحَّد القوميون قضيتهم مع مواقف بوتين المعادية للغرب وسعيه إلى استعادة روسيا العظمى.
وبينما تهدد القومية الجديدة عملية التكامل الأوروبي تحمل فرنسا المفتاح، ففي غيابها يصبح من غير الممكن تصور أوروبا، ومن المؤكد أن تولي شخصية كمارين لوبان لمنصب الرئاسة سيمثل ناقوس الموت بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن جلب الكارثة على البلاد والقارة ككل، وكان ذلك سيفضي إلى انسحاب أوروبا من السياسة العالمية في القرن الحادي والعشرين، وهذا من شأنه أن يؤدي حتماً إلى نهاية الغرب من الناحية الجيوسياسة: وستضطر الولايات المتحدة إلى إعادة توجيه نفسها إلى الأبد نحو المحيط الهادئ، في حين تتحول أوروبا إلى زائدة في جسد أوراسيا.
لا شك أن نهاية الغرب احتمال قاتم كئيب، لكننا لم نبلغ تلك المرحلة بعد، والأمر الواضح الآن هو أن ما يزيد كثيراً على ما تصوره أشد أنصار الوحدة الأوروبية صخباً في وقت سابق يتوقف على مستقبل أوروبا اليوم.
*يوشكا فيشر كان وزيراً لخارجية ألمانيا ونائباً لمستشارها في الفترة من 1998 إلى 2005، وكان أحد زعماء حزب الخضر الألماني لما يقرب من العشرين عاما.
«بروجيكت سنديكيت» بالاتفاق مع "الجريدة" الكويتية

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط