الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة ومصر: علاقة أخوية لا \"إخوانية\"

لستُ سعيداً بانقلاب \"حماس\" على سوريا وارتمائها في أحضان النظامَين القطري والتركي، وتدخلها في الشأن الداخلي المصري، تأييداً لجماعة \"الإخوان المسلمين\" ولما يسمّونه \"عودة الشرعية\"؛ لكني راضٍ، شديد الرضا، عن الوقفة الكفاحية البطولية للحركة، ولسائر فصائل المقاومة، في حرب غزة وفي صدّ العدوان الإسرائيلي عليها؛ ومتعجب، أشد الإعجاب، بصمودها ـ ورفيقاتها من حركات المقاومة ـ في مفاوضات القاهرة، وتمسُّكها الثابت بمطالبها وإن اقتضاها تحقيقها جولات أخرى من القتال... على ما فيه من أكلاف بشرية ومادية ينوء بحملها القطاع وأهله.
وأنا، بالمثل، راضٍ ـ شديد الرضا ـ عن أداء النظام المصري الحالي في الداخل المصري؛ في مواجهة موجات العنف والإرهاب التي تجتاح البلاد وتزعزع الأمن والاستقرار وتزهق الأرواح بالباطل، وتخرّب الاقتصاد...، وفي سعي منه (= من النظام) إلى إنهاء الفوضى، وإعادة بناء الدولة واستعادة سلطانها المفقود وهيبتها المستباحة. لكني لست سعيداً ـ شأن كثيرين غيري ـ بأدائه السياسي تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة، وتجاه مطالب المقاومة فيها! وأشعر بأنه قدَّم، بهذا الأداء، إيحاءات غير طيبة إلى كل أولئك الذين أملوا في أن يكون التغيير السياسي في مصر مقدمة إلى تغيير في موقفها من الصراع العربي ـ الإسرائيلي يحررها من قيود \"كامب ديفيد\"؛ ونحن منهم.
لا أحد منا كان ينتظر من السلطة الجديدة في مصر ـ حين اندلعت الحرب على غزة ـ أن تكون شريكاً في صد هذا العدوان، ولو من طريق الدعم اللوجيستي للمقاومة؛ تزويداً بالسلاح والذخيرة والمعلومات الاستخبارية والخبراء العسكريين وطواقم الإسعاف...، فلقد كان ذلك من قبيل مطالبتها بالإلغاء الفوري لمعاهدة \"كامب ديفيد\" قبل \"تقديم مقدمات وتمهيد أصول\"، كما يقول علماء أصول الفقه، ولكن كان من المنتظر، والمأمول، أن تأخذ مصر بقاعدة (فقهية) تقول بأن \"ما لا يُدرَك كلُّهُ لا يُترَك بعضُه\" أو \"جُلَّه\"؛ كان في وسعها ـ في أقل القليل ـ أن تُسند المطالب السياسية المشروعة للمقاومة، من دون أن تلتفت إلى لونها الإيديولوجي، وان تتبناها وتدافع عنها في العالم، وأن تدين الإرهاب الصهيوني وجرائمه الوحشية ضد أهالي القطاع؛ وكان يسعها ان تُفاتح المقاومة في شأن مبادرتها فتأخذ رأيها قبل إعلانها على العالم؛ وكان يسعها أن ترفع بعض المعاناة عن القطاع: من طريق إدخال الغذاء والدواء ووسائل الإيواء لمن هدَّم العدوان مساكنهم، وأن تسمح بدخول قوافل المساعدات الغذائية والطبية، العربية والأجنبية، عبر معبر رفح إلى القطاع، وأن تفتح المعبر وتفك الحصار عن أهالي غزة، وتستقبل آلاف الجرحى في مستشفياتها وتقيم على الحدود مستشفيات ميدانية... الخ. كان يسعها أن تفعل ذلك الواجب القليل فتكسب المقاومة، وتكسب الرأي العام الشعبي العربي المساند للمقاومة، فتخرج من ذلك الموقع الضيّق الذي وضعت نفسها فيه كَـ\"وسيط\" بين الجلاد والضحية، يمارس دوره \"على مسافة واحدة\" من الطرفين (ماذا كانت تفعل مصر ما بعد عبد الناصر غير دور \"الوساطة\" هذا؟!)!
لسنا في حاجة إلى تبرير مطالبتنا السلطة الجديدة في مصر بالنهوض بأبسط هذه الواجبات، في هذا الامتحان الأول الذي تُمتحن فيه في مسألة المسائل: الصراع العربي ـ الإسرائيلي. فغزة اعتُبِرت ـ دوماً ـ جزءاً من \"الأمن القومي\" المصري، وأن ما يجري فيها يهم مصر بمقدار ما يهم شعب فلسطين.
إذا كانت القيادة الجديدة قد حظيت من شعبها بالتأييد والثقة منذ انتفاضة \"30 يونيو\"، وانتزعت احترام العرب، فهي لن تحظى بالتأييد والثقة ـ بالمعدل المصري نفسه ـ من لدن الشعوب العربية إلا حين تطمئن هذه الشعوب إلى أن هذه القيادة تختلف في سياساتها تجاه قضايا الأمة عن قيادات مصر السابقة في عهود السادات ومبارك ومرسي.
إن الاصطفاف وراء \"حماس\" للهجوم على النظام في مصر هو، من السوء والخبث، مثل الاصطفاف وراء مصر للهجوم على \"حماس\". العدو واحد هو الكيان الصهيوني، والمختلفون من بني القوم الواحد يأتلفون ويتوحدون حين يداهمهم العدو المشترك. هكذا هي السياسة حين تعقيلها، أي حين تجري مجرى الفعل العاقل. أما التحاقد والتكايد فمن الغرائز لا من العقل.

عن السفير

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط