الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غاز الكيان ومصادرة القرار الشخصي..!

غاز الكيان ومصادرة القرار الشخصي..!

تاريخ النشر: 2016-10-08 | 09:05

 

 

 

قبل أيام، أطفأ قطاع كبير من المواطنين الأنوار ساعة واحدة، تعبيراً عن رفضهم شراء غاز الكيان العدواني في فلسطين، واستجابة لحملة "غاز العدو احتلال". لكن هذا هو أقصى ما يستطيع الفرد فعله كما يبدو، للتعبير عن رفضه للصفقة وإجباره على المشاركة فيها عملياً، لأن الناس "ممسوكون من اليد التي توجِعهم". فبينما يستطيع رافض التطبيع اختيار عدم شراء المانجا التي ينتجها المحتلون مثلاً (إذا لم يغشوه ويخفوا عنه المصدر)، فمن شبه المستحيل اختيار عدم شراء الكهرباء، مع ضرورتها وتعذر البديل.
هكذا يجد مُقاطع الاحتلال ورافض التطبيع نفسه مجرداً من حق الاختيار والوفاء لمبدئه وعاطفته، في شأن ينبغي أن يكون شخصياً ومبرراً بكل الأسس الوطنية والأخلاقية والإنسانية والقانونية. وفي النهاية، سوف يدفع المواطنون 10 مليارات دولار ثمناً لشيء هو في الأساس بضاعة مسروقة منهم. وسوف يدفعونها وهم يعرفون أن نقودهم ستساهم حتماً في إدامة كيان الاحتلال العدواني وتسليحه للمزيد من قتل الفلسطينيين وقهر إرادة المواطنين العرب.
من المفارقات أن يفرض الاتحاد الأوروبي على واجهات البَيع في بلدانه وضع شاخصة "ليبل" تميز منتجات المستوطنات في فلسطين، لكي يتيح لمواطنيه خيار مقاطعة هذه البضائع بوصفها من إنتاج كيان احتلال غير مشروع. وقد اختار مشرعو "الاتحاد" إعلام المستهلكين هناك عن المصدر حتى لا يغشوهم، ويجنبوهم احتمال المشاركة في تمويل احتلال مُدان وخارج على القانون وهم لا يعلمون. فماذا عن الذين يعلمون، لكنهم لا يختارون؟ لا حصر في الحقيقة لعدد الأفراد والمؤسسات التي اختارت عدم التعامل مع كيان الاحتلال تجارياً وثقافياً وعلى كل صعيد، استجابة لدواعي الأخلاق والإنسانية والقانون والضمير، وحيثُ يحتَرم خيارهم في كل مكان.
ما يحدث للمواطن المُجبر على شراء سلعة العدو شبيه بما فعله المرابي اليهودي "شيلوك" في "تاجر البندقية"، الذي استغل حاجة أنطونيو للمال وغياب البديل، ليشترط اقتطاع رطل من لحمه إذا عجز عن السداد في الموعد. وهكذا، يقال لمستهلك الكهرباء التي تحتكرها جهة وحيدة بلا بديل: سوف تشتري سلعتنا بشروطنا أو عش في الظلام. ويدفع صاحب الحاجة وهو يعرف أن ما يُؤخذ منه بلا اختيار يذهب إلى قتلَة الأطفال. ولا يُفرق ذلك كثيراً عن اقتطاع أجزاء من لحمه الحيّ.
من الغريب أن تُصادر اختيارات الأفراد إلى هذا الحد في مكان مواطنوه أكثر الناس ارتباطاً بالقضية الفلسطينية ومعاناة من كيان الاحتلال على وجه الأرض. ومن الغريب تعميق شعور المواطن العادي بالتهميش وتجاهل رغباته في أوقات مضطربة وضاغطة جداً في المنطقة. وحسب ما نعرف، فإن غاز الاحتلال ليس البديل الوحيد والوجودي للبلد. وأياً كانت الضغوط، فإن الخيار يجب أن يكون واضحاً عندما يتعلق بمسألة مثل غاز العدو، حيث لا تخفى اتجاهات قطاعات يعتد بها من المواطنين على الأقل. فإذا لم تُحترم رغبات هؤلاء، فرغباتُ مَن هي التي يجب أن تُحترم؟
اشترى صاحب محل أعرفه ذات يوم بضع "بطانيات" من بائع متجول، لتعتقله الشرطة في نفس اليوم وتصادر بضاعته وتغلق محله، لأنه اشترى -حتى لو بلا عِلم- من سارق وخارج على القانون. وتطلب الأمر الكثير من الجهد للإفراج عنه، بعد إقناع الشرطة بأنه لا يعرف أن البضاعة مسروقة. ولو تبين أنه اشترى من المجرم السارق وهو يعرف، لما أنقذه شيء من الإدانة والسجن. وليس خروج كيان الاحتلال الصريح على كل قانون وعرف مجرد شبهة أو اتهام عاطفي، وإنما حقيقة مسجلة في أوراق الأمم المتحدة وموثَّقة في قراراتها. أي سبب أوضح من ذلك لتبرير عدم الرغبة في التعاون معه أمام أي جهة في العالَم، وهو المستمر في مخالفة القانون وارتكاب جرائم الحرب والاحتلال بمعرفة الجميع؟
قد يستطيع المرء تفهم الخيارات السياسية للدول على أساس التوازنات والبراغماتية. لكن من الصعب تفهم أن تعني القرارات مصادرة القرارات الفردية والشخصية لمواطنيها، والمبررة بكل الأسس المشروعة، خاصة في زمن إعادة تعريف الحريات وإصلاح الاختلالات. وبكيفيات صفقة الغاز، لم يعد شيء بحجم التطبيع مع كيان الاحتلال، بل ودفع النقود له، قراراً شخصياً. وسوف يدفع الرافض والقابِل جزءاً مما كسبوه بالعرق والشقاء، بالتحديد لصانع الكثير من شقائهم، بلا لزوم ولا ضرورة!

عن الغد الاردنية

 

 

 

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط