الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

... عن «القوة الناعمة» الفلسطينية

... عن «القوة الناعمة» الفلسطينية

تاريخ النشر: 2017-01-03 | 05:59

يتوافر الفلسطينيون على ترسانة هائلة من القرارات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة المختلفة، بينما تتوافر إسرائيل على سياسة «أمر واقع» تجعل من تلك القرارات، فعلياً، حبراً على ورق. لا يهدف هذا القول إلى تسخيف أو تقزيم أو نزع الثقة عن الجهد الديبلوماسي المهم الذي يبذله الفلسطينيون في هيئات الأمم المتحدة المختلفة، بل يهدف إلى الدعوة إلى تطويره عبر رفده بـ «الديبلوماسية الشعبية».

وإذا كانت الديبلوماسية الرسمية التقليدية تحصر نشاطها في المجال الحكومي وشبه الحكومي والبرلماني والحزبي، فإن الديبلوماسية الشعبية تشتغل على نطاق جماهيري واسع يهدف الى التأثير في «الرأي العام» نفسه، في شكل مباشر، وذلك عبر تشكيل كتل متنوعة ضاغطة وداعمة داخل نقابات العمال، واتحادات الكتاب والصحافيين، والمؤسسات التعليمية والجامعات، وروابط المرأة والطفل ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها.

وعلى خلاف الديبلوماسية التقليدية، التي تستخدم خطاباً قانونياً وسياسياً بارداً بين ديبلوماسيين محترفين يرتدون ربطات العنق، فإن الديبلوماسية الشعبية تشتغل بطريقة إبداعية توظف فيها الفنون والثقافة والرياضة لبناء جسور متينة مع فئات وطبقات شعبية متنوعة. ويندرج تحت مسمى «الديبلوماسية الشعبية» اختصاصات مثل الديبلوماسية الثقافية والديبلوماسية الرقمية. ويمكن اعتبار هذه الأخيرة ابنة القرن الحادي والعشرين بامتياز.

إن الإهمال الرسمي الفلسطيني للديبلوماسية الشعبية، التي تمثلت في حركات التضامن والمقاطعة، لعب دوراً لا يمكن إغفاله في وضع القضية الفلسطينية على رف النسيان والهامشية. هذا من جهة، أما من جهة ثانية، فالعمل الفلسطيني العشوائي والظرفي، الذي يرتكز على ردود الأفعال الآنية، وغياب إستراتيجية واضحة، كان مسؤولاً عن تقويض وإفراغ ما تبقى من زخم في الدعم الشعبي الدولي المساند للحقوق الفلسطينية.

ولايجب، هنا، تجاهل، أو التقليل، من شأن وأهمية ونفوذ النشاط الداعم لإسرائيل. فإسرائيل تتوافر على «قوة ناعمة» لا حدود لها، تبدأ من صالونات الفكر والسياسة والفلسفة والفنون والسينما ولا تنتهي عند شركات «الهاي تك» وتصدير الخبرة الأمنية وتجارة الماس. وهذا أمر يرتبط بخلفيات تاريخية معقدة استثمرتها إسرائيل: فإذا ما أخذنا بلداً كهولندا مثلاً، فقد يتفاجأ المرء بحقيقة أن النـــفــوذ اليــهودي فيها يعود الى حقبة سقوط الأندلس، أي إلى القرن الخامس عشر، عندما لجأ جزء من اليهود الى هولندا إثر «محاكم التفتيش»، أي في ذاك الوقت الذي كانت فيه هولندا البروتستانتية في حرب ضروس ضد اسبانيا الكاثوليكية في ما عُرف بـ «حرب الثمانين عاماً».

وتشير بعض الدراسات التاريخية الى تعاون رأس المال اليهودي والهولندي في تأسيس أول مستوطنة هولندية في أميركا، وهي ما عرف لاحقاً باسم نيويورك.

ولا أزال اذكر أنه في أحدى زياراتي الرسمية، حيث نزلت ضيفًاً على وزارة الخارجية الصينية، تم ترتيب رحلة الى مدينة شنغهاي، قلب الصين الاقتصادي، حيث أخبرني أحدهم أنه قد يبدو من غير المتوقع أن يعرف المرء أن هناك جالية صينية يهودية غنية ذات تأثير اقتصادي مهم في تلك المدينة الدينامية.

إن فتح القوس السابق للإشارة الى نوع وحجم النفوذ اليهودي حول العالم يهدف الى أن تؤخذ في الاعتبار الخريطة السياسية للقوى المحلية في معظم بلدان العالم. وهذا يدعو صانعي استراتيجيات الديبلوماسية الشعبية الفلسطينية، إن وجدوا، الى ضرورة التفكير في فتح حوار مع تلك الجاليات اليهودية وعدم اقتصار التواصل على الشعوب المعنية وحدها. ومن الخطل الاعتقاد بأن دعاة «إسرائيل الكبرى» هم من يمتلكون اليد العليا بين كل الجاليات اليهودية في العالم.

يمكن ذكر مجموعة «جي ستريت» الأميركية اليهودية المشتركة في أميركا والتي تلعب دوراً محورياً بارزاً يناهض سياسة اليمين الإسرائيلي المتطرف وتضم أصواتاً وشخصيات رفيعة المستوى، منهم وزراء وسفراء إسرائيليون سابقون، وكتاب وأدباء وأعضاء كونغرس وباحثون وغيرهم.

من المؤكد أنه ليس هناك مردود سريع للديبلوماسية الشعبية، فهي عمل تراكمي طويل ومعقد ويحتاج الى الرفد الدائم بالكفاءات ذات الإمكانيات الفكرية العالية القادرة على التواصل وبناء الجسور.

وفي النشاط الفلسطيني الحالي ثمة فجوة كبيرة تفصل بين الديبلوماسية التقليدية والديبلوماسية الشعبية. وإذا ما استمر هذا التراخي والإهمال في جَسر الفجوة بين الديبلوماسيتين فإن كل هيئات الأمم المتحدة (وقد عملت أنا شخصياً، كديبلوماسي، في صياغة بعض القرارات الصادرة عن بعض هيئاتها حول القضية الفلسطينية) لن تستطيع أن تُعيد حقاً، أو أن تُطلق أسيراً، أو أن ترفع حاجزاً عسكرياً، أو أن تزحزح حجراً واحداً من مكانه في أية مستوطنة هامشية صغيرة في الضفة الغربية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط