الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عفرين: خيانة روسية أو تخلٍ أميركي؟

عفرين: خيانة روسية أو تخلٍ أميركي؟

تاريخ النشر: 2018-01-25 | 09:43

مباشرة بعد الهجوم التركي على عفرين، كان لافتاً أن يقوم الأكراد باتهام الروس بالخيانة، وذلك على لسان متحدثين من الإدارة الذاتية التي أنشئت في عفرين، والذين اعتبروا أن الروس قد خذلوهم وساوموا على الأكراد لمصلحتهم، وبرّؤوا ساحة الأميركيين من تهمة الخيانة، علماً أن المراقبين لتطورات المشهد السوري يعرفون جيداً أن الأميركيين لم يكلفوا أنفسهم وضع خطط حُمُر على هجوم أردوغان على عفرين، بل أعلنوا تفهّمهم ل هواجس أردوغان الأمنية، وكشف مسؤولون أميركيون أنهم طلبوا من «قوات سورية الديموقراطية» الموجودة في الشمال الشرقي السوري عدم التحرك غرب الفرات للقتال ضد الأتراك وصدّ هجوم عفرين، ولم يكتفِ الأميركيون بذلك، بل وعد وزير الخارجية الأميركي تيلرسون الجانب التركي بالعمل على تحقيق منطقة آمنة في الشمال الغربي السوري تحتاجها تركيا لحماية نفسها من "الإرهاب"، حسب تعبير الوزير الأميركي.
كل ما سبق يعني أن الأميركيين الذين أجّجوا الغضب التركي وأعطوا الشرارة الأولى للهجوم التركي على عفرين، بإعلانهم إنشاء قوة حرس حدود كردية، عادوا وأذعنوا لتهديدات الأتراك، وتخلوا عن الأكراد في عفرين، لإرضاء الحليف التاريخي التركي، والذين يحرصون على عدم انحيازه بشكل تام للروس.
هذا التصرف الأميركي في عفرين يؤكد واحدة من الأمور التي يسوّقها حلفاء الأميركيين في المنطقة، وهي أنهم لا يتوانون عن التخلي عن حليف لتحقيق المصالح الأميركية، وقد برز هذا الشعور لدى هؤلاء الحلفاء بشكل واضح بعد موجة ما سمي "الربيع العربي"، فقد شعر حلفاء أميركا العرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، بالخذلان من المواقف الأميركية، واتهموا أوباما بالضعف والتردد، ما دفع الروس إلى استغلال هذه النقمة والفراغ الاستراتيجي الذي خلّفته السياسة الأميركية، فانخرطوا بقوة في النظام الإقليمي، وسوّقوا أنفسهم باعتبارهم "الحليف الدولي الموثوق"؛ كنقيض للحليف الأميركي الذي يغدر ويخذل حلفاءه.
من هذا التصوُّر عن السياسة الأميركية في المنطقة، نفهم إعلان بوتين: إن روسيا مستعدة لتكون الحليف النزيه للعالم الإسلامي، وإن دول العالم الإسلامي باستطاعتها دائماً الاعتماد على روسيا، وهكذا، وفي مقابل واشنطن التي تتردد في تقديم الدعم العسكري المباشر أو الانخراط المباشر لجنودها في الحرب، وتفتش عن مقاتلين تقاتل بهم بالواسطة، انخرطت موسكو عسكرياً، وبقوة، لمساعدة حلفائها، ومنهم الرئيس السوري بشار الأسد.
هكذا، وبما أن موسكو ليست الاتحاد السوفيتي، ولا تمارس السياسة الخارجية عبر ايديولوجية اشتراكية تريد فرضها على الدول الحليفة، ولا تقوم بتخيير الدول: إما نحن أو الولايات المتحدة، سعت روسيا لتعرض نفسها باعتبارها الوسيط النزيه، وأنها قد تكون طوق النجاة للدول التي تريد التملُّص من الشروط الأميركية، وهذا ما جعل كلاً من تركيا ومصر والسعودية وإيران و"إسرائيل" مستعدة لتطوير دائم لعلاقاتها مع موسكو.
كل ما سبق يدفع إلى الاستغراب حول الادعاء الكردي بـ"الخيانة" الروسية، مع العلم أن سلوك الأكراد في الفترة التي سبقت الهجوم التركي كانت إعلانات انتصار بالسياسة الأميركية في الشمال السوري، وترحيباً ببقاء الجنود الأميركيين، واعتباره مقدّمة لتأسيس كيان كردي انفصالي تدعمه القوات الأميركية بالقوة، ولعل ما يقوله الأكراد اليوم هو للتعمية على رفضهم – بناء على طلب أميركي –عرضاً روسياً بأن يقوم الجيش السوري بتأمين حدود منطقة عفرين لمنع هجوم الأتراك عليها، واعتقادهم بأنهم بواسطة الدعم الأميركي يشكّلون قوة أساسية لايمكن لأحد الاستهانة بها أو التخلي عنها في الشمال السوري، وإن تحوّلهم إلى قوة الأميركيين العسكرية الوحيدة في المنطقة سيجنّبهم الهجوم التركي.
في النتيجة، يبدو أن الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط في عهد ترامب لاتختلف كثيراً عن سياسة أوباما، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد أن البنتاغون في كل الحالات هو من يحدد السياسة، بالرغم من تأثير الرئيسين، فأوباما سار في دعم مشروع حكم "الإخوان المسلمين" للمنطقة، فأغضب حلفاءه العرب، وترامب بعد زيارته للسعودية أعطى ضوءاً أخضر لحصار قطر و"تأديبها" بالمفهوم الخليجي، وفي الحالتين عادت السياسة الأميركية الى إقامة التوازن بين الحلفاء بعد إضعافهم، وهنا يحضرنا قول ينقل عن الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق في وصف العلاقة مع الأميركيين، حين قال: "إن من يتعامل مع أميركا كمن يتاجر بالفحم، لن يناله في النهاية إلاّ سواد الوجه واليدين".
عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط