الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عري في مرآة روحاني

عري في مرآة روحاني

تاريخ النشر: 2016-01-30 | 09:46

لم يحسم الجدل بعد من هي الجهة التي وقفت وراء قرار حجب التماثيل العارية عن انظار الرئيس الايراني حسن روحاني لدى زيارته المتحف الإيطالي. فقد بدأ تبادل الاتهامات والتهرب من المسؤولية فور اندلاع موجة من الانتقاد الحاد والسخرية اللاذعة في وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تصور الايطاليين تجاراً صغاراً، «يقبلون بيع أي شيء مقابل المال»، وإن كان ذلك يعني التخلي عن إرثهم الثقافي والحضاري والفني. وفيما أعلن مكتب روحاني انه لم يطلب شخصياً هذا الأمر، لكنه اثنى عليه على ما يبدو، تنصل وزير الخارجية الايطالي من المسؤولية، ونفى وزير الثقافة معرفته بالمسألة برمتها، حتى ألقيت اللائمة أخيراً على مديرة المتحف، التي «تطوعت» على ما نقل، لتغليف المنحوتات تفادياً لـ «خدش حياء رئيس دولة مسلم».

ولولا أنها الزيارة الرسمية الأولى لرئيس ايراني بعد رفع الحظر والعقوبات عن الجمهورية الإسلامية، ويفترض أن تُناقش خلالها ملفات شائكة وعقود اقتصادية لها انعكاسات سياسية مباشرة، لكانت مسألة التماثيل غطت على بنود جدول الأعمال لما تحمله من رمزية.

لكن وبغض النظر عمن يتحمل مسؤولية الخطأ، يبقى ان التطوع لمهمة من هذا النوع، أو بالأحرى «الرقابة الذاتية» التي فرضتها موظفة ملمة بشؤون البروتوكول الدولي، تقول الكثير عن صورة الإسلام وبلدانه في الخارج، والسلطة المعنوية التي تسبق سمعته فيها.

والى ذلك، والأهم ربما، أنها تكشف فجوة القيم والمفاهيم بين عالمين، ووجهاً من وجوه «صراع الحضارات» المسكوت عنه. وهو وجه حافظت فرنسا على بعض مائه، إذ رفض قصر الإليزيه النزول عند رغبة ضيفه الايراني، وإقامة غداء رسمي من دون نبيذ.

والحال أن نقاشاً كهذا يبدو ترفاً او رفاهية مفرطة اذا ما تم قياسه بما يجري سياسياً وعسكرياً في المنطقة العربية والعالم، وما للايرانيين من بصمات واضحة فيه. لذا، لا يكفي استحضار الفن الفارسي المشبع عرياً و «ايروتيكية» لتقديم مقابل ثقافي للتماثيل الرومانية، بل يجب البحث في ما هو أبعد وأعمق. فتلك حجة مضادة تخدم نظرية عنصرية يشهرها القوميون الكارهون للعرب في إيران، والقائلون ان تلك السلوكيات «الغريبة عنهم»، جاءتهم مع الدين الاسلامي (العرب) فيما هم (الفرس) براء منها. وهي أدبيات فئة غير قليلة من المعارضين الايرانيين للنظام السياسي- الديني الذي ارسته الثورة الخمينية، وتنطلق من معطيات ثقافية محضة.

والحال إن «الرقابة الذاتية» المسبقة التي أفضت الى تغليف التماثيل في عقر دار أوروبا، وهي للمفارقة تزيد جدران مؤسسة دينية كالفاتيكان، تكتسي أهمية مضاعفة لأنها تتزامن مع نقاش وجودي عميق تخوضه القارة العجوز مع جالياتها المهاجرة، وسياسات دمجها، وأخطاء تهميشها، وظهور حالات «داعشية» غير قليلة بين ظهرانيها. ولا شك في أن لانهزام الكنيسة أمام الدولة دوراً كبيراً في حسم ذلك النقاش مسيحياً، لكنه عاد وطرح بشدة في العقد الأخير وازداد حدة اليوم مع توافد آلاف اللاجئين (المسلمين بغالبيتهم). وما يعقد الأمور أكثر، بعض ما ارتكب أخيراً من حوادث تحرش جماعي سقطت كالصفعة على وجه المرحبين باللاجئين، وأولهم المستشارة الالمانية انغيلا مركل، وهو ما أضعف حزبها سياسياً على كل حال.

فمسائل مثل الحجاب، والنقاب، والختان، والزواج القسري والتحرش والعنف الاسري، وحرية التفكير والتعبير والابداع، وغيرها مما هو ترف او تفاصيل واهية او شأن خاص بالنسبة «الينا»، وغالباً ما نطمرها تحت مسميات «ثقافة محلية» تحتمل وجهات نظر، هي مما يغير سياسات وقوانين ويطيح بحكومات «لديهم». لذا فإن تقديم التنازلات الثقافية والقيمية، لا بل المزيد منها كل يوم، لا يصبح في هذا السياق بادرة حسن نية او محاولة لبناء جسور بين الحضارات والثقافات، وربما استثمار ذلك سياسياً او اقتصادياً، بل يبدو استسلاماً لطرف أقوى وإقرار بصوابيته الأخلاقية يترجم على الضفة الأخرى «تفوقاً وانتصاراً»... إلا إذا تخيلنا ان زيارة رئيس اوروبي (مسيحي) لطهران قد يتخللها تقديم نبيذ شيراز الفاخر.

الأمر ما عاد إذاً مجرد تنافس بين ثقافة أو حضارة تعلي الحشمة (اليابان على سبيل المثال) وأخرى متصالحة مع أعضائها البشرية ولا يخدش حياءها العري. المسألة تتعلق بتفوق أخلاقي تمنحه تلك البلدان لنفسها وتحاسب غيرها وفقه، مطالبة الآخر من دونها، بالتسلح بقيم التسامح والانفتاح لتعيد فتشهرها ضده حين يوافقها ذلك.

ردم تلك الفجوة، حاجة أكثر الحاحاً اليوم مع ما يرتكبه النظام الإيراني بحق شعبه أولاً وشعوب المنطقة ثانياً من تجاوزات أخلاقية وانسانية وحضارية، تبدأ بطمس اي مكون عرقي او ديني أو ثقافي ولا تنتهي بعري سياسي فاضح تمارسه في محيطها الإقليمي، لا سيما سورية.

تلك حاجة ملحة لنا قبل الغرب ربما، لأن سياسات ايران تطالنا في شكل مباشر، لكنها حاجة الغرب المستجدة ايضاً مع ما ستطرحه عليه الشراكة مع الجمهورية الاسلامية من شروط وتحديات. سوى أن ذلك لا يتم برقابة ذاتية ظرفية يمارسها الاوروبيون على أنفسهم لتمرير صفقات اقتصادية وتجارية، ولا باعتماد لغة التسامح المفرط مع طرف غير متسامح يخدش حياءه تمثال عار، ولا تؤرقه جثة انتهكت حميميتها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط