الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صعوبة تحديد "العدو" في الشرق الأوسط

صعوبة تحديد "العدو" في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2017-04-11 | 08:20

معزل عن أنني من مؤيدي الرأي الداعي إلى تغيير النظام السوري بعد أي تسوية سياسية ديموقراطية ممكنة توقف الحرب في سوريا وتنشئ نظاما تعاقديا جديدا وتكون دائمة وتحمي كل مكونات الشعب السوري وتطرد التوحّش الأصولي الإسلامي، إلا أنني لستُ مقتنعاً، بالمطلق، أن النظام السوري هو الذي ألقى أسلحة كيماوية على شيخون.

 

الأسئلة بديهية جدا أولها:
ما مصلحته في ذلك؟
ثم لماذا يقوم بهذا العمل المكشوف، وسيكون بسبب انكشافه عملاً أحمق، في وضع عادي ولهدف عادي يومي من أهداف الحرب الدائرة وهو قصف شيخون في محافظة إدلب؟
والأهم لماذا لسبب محدود جدا من يوميات أعمال الحرب سيكشف النظام مسألة استراتيجية جدا هي استمرار امتلاكه لأسلحة كيماوية في وقتٍ حاميه الروسي الكبير هو جزء من الترتيب الدولي الرفيع المستوى الذي أدى إلى تخلّي النظام عن الأسلحة الكيماوية عام 2013 وإجباره المعلن والموثّق عبر الهيئات الدولية كان أكبر انتصار لسياسة الرئيس باراك أوباما خلال كل سنوات الحرب الست المنصرمة في سوريا. وهذا ما ينساه كثيرون الآن من أن إدارة أوباما حقّقت هذا الانجاز الاستراتيجي بمنطق توازن القوى في الشرق الأوسط.
هل يعقل أن يقوم النظام بعمل كهذا دون التشاور بل أخذ موافقة روسيا أو أن يكون حصل على أسلحة كيماوية من الروس أو من الإيرانيين دون معرفة الروس؟ ليس إلا لساذجٍ أن يقبل هذه الفرضيات من الناحية المنطقية. وفوق كل ذلك أن يستخدمها النظام من وراء ظهر الروس أو بموافقتهم وكلا الاحتمالين مستحيل.
من الناحية السياسية لا بد أن المخابرات الروسية أخبرت النظام السوري ما يعرفه أو يلاحظه كل المراقبين الجديين للوضع الأميركي في ظل الرئيس الجديد دونالد ترامب وهو أن هناك صراعا كبيرا كان دائرا داخل إدارة ترامب، التي لوحظ أنه شكّلها من تياراتٍ أيديولوجية وتقليدية مختلفة تراوح بين التيار المتشدد الترامبي ضد الإسلام الراديكالي وبين جنرالات وسياسيين من داخل المؤسسة التقليدية، وأن هذا الصراع يدور على تغيير أولويات دونالد ترامب في الشرق الأوسط، أولويات تشكِّلُ الضربة الصاروخية لقاعدة "الشعيرات" أول تغييراتها الواضحة بينما كان الرأي السائد بل الوضع السائد في الأشهر التي مضت على استلام ترامب هو أن سياسته الشرق أوسطية لم تتضح بعد؟
هل يعقل أن يقدِّم النظام عبر استخدام أسلحة كيماوية، على فرَض أنه يمتلكها، ورقة مجانية ضد نفسه لصالح التيار "المؤسسي" الأميركي الذي يريد الموازنة بين الحرب على الإرهاب والحرب على النظام السوري؟ أو أن يسمح الدهاء الإيراني المختبئ خلف الحليف الروسي والداعم الصيني بتعزيز أوضح نقطة في سياسة ترامب والوحيدة غير الغامضة وهي رغبة إدارته العملية في تحجيم بل إضعاف بل ضرب النفوذ الإيراني في المنطقة ولاسيما بعد الاتفاق النووي (دون المساس بالاتفاق نفسه!)؟
هناك عاملان ذاتي وموضوعي هنا:
الأول الذاتي، فقد بدأت بعض النخبة الأميركية من مراقبي السياسة الخارجية بطرح أسئلة حول العملية بل حول مصداقية التهمة الكيميائية وتطال الأسئلة ما إذا كانت العملية الصاروخية، التي هي أقوى عمل قام به الرئيس المرتبك منذ استلامه السلطة، تخدم هدفا داخليا هو إظهار مسافته عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت تتجه التحقيقات الداخلية في الكونغرس إلى المزيد من الأدلة المحرجة على الدور الروسي خلال الحملة الانتخابية حتى بات من شبه المسلّم به أنه كانت هناك خطة روسية لدعم فوز ترامب ولكن دون أن تثبت أي علاقة شخصية مشبوهة حتى الآن لترامب؟!
لكن العامل الموضوعي هو الأهم. فتعقيدات الوضع في الشرق الأوسط ستُصعِّب مهمةَ تيار التوازن بين محاربة الإرهاب والتصدي للنظام السوري في واشنطن من حيث أن الأحداث نفسها، حتى دون تخطيط مؤامراتي بالضرورة، ستُظْهِر صعوبة تحديد العدو في الشرق الأوسط وأكبر دليل على ذلك العمل الإرهابي المريع أمس الأول ضد مصلّي كنيستي طنطا والاسكندرية. فهو بحد ذاته من حيث بشاعته وخطورته، يكشف بسرعة بعد قصف "الشعيرات" كم من الصعب على الولايات المتحدة تجاهل أن العدو التكفيري الأصولي هو العدو الأكبر الحاضر بقوة في صراعات المنطقة.
هكذا إدارة ترامب تجد نفسها بسرعة في معمعة عدم القدرة على حسم الأولويات أو إقناع الرأي العام الأميركي بأن تعدد الأهداف ممكن رغم تصريحات بعض المسؤولين كوزير الخارجية ريكس تيلرسون والمندوبة الدائمة إلى الأمم المتحدة نيكي هايلي.
إذا كان تحديد العدو مهمةً صعبة على الخارج المتعاطي بالشأن السوري فإن تحديد هذا العدو بات مهمة تدوِّخ شعوب ونخب المنطقة، وهي المتضررة الأصلية والكبرى من الحروب الجارية.
من هو العدو:
الإرهاب الأصولي السرطاني الذي يضرب حيثما كان ويهدد نسيج مجتمعاتنا التعددي الطائفي والديني؟
أم التخلف الاقتصادي التنموي المؤسَّس على فساد شامل؟
أم التخلف الثقافي الاجتماعي وعجز النخب السياسي؟
أم الحرب الأهلية السنية الشيعية الشاملة التي يديرها الوضع الإقليمي؟
أم الديكتاتورية التي جعلت دولنا دولا هشة بأنظمة متسلطة؟
أم الوجود الإسرائيلي الذي خلخل المنطقة منذ 1948 وينتقل اليوم إلى ضرب مشروع تسوية الدولتين؟ وهو صراع مسبِّب تجاوزتْهُ نتائجُه حتى يكاد يصبح ثانويا؟
أم مصالح الدول الكبرى التي أسست خرائط المنطقة وتدير تفتتها وربما ستعيد تنظيمها؟

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط