الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شيخوخة مجتمع "جديد"

شيخوخة مجتمع "جديد"

تاريخ النشر: 2025-02-04 | 20:29

د. يوسف الحسن
د. يوسف الحسن

لم تكن خطبة صلاة الجمعة في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، مجرد خطبة روتينية للوعظ والتذكير، تداولها البعض متندراً، وتساءل آخرون عن مقاصدها، وما وراء دعوتها الشباب إلى الزواج، والتذكير «بالمثنى وثلاث ورباع المشروطة بالعدل».
في الملتقى الثاني لمفكري الإمارات، والذي نظمه مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، توقفنا، أمام محور مهم يحمل عنواناً مثيراً للقلق: «شيخوخة المجتمع: أين نحن الآن؟».
تابعت مع زملاء وأصدقاء، ما أثاره مغير الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، من قضايا ومبادرات، ذات صلة بمسألة «شيخوخة» مجتمع الإمارات، وما تطرحه من تحديات تهدد مستقبل الديموغرافيا الوطنية، وتتطلب مبادرات لتعزيز دور الأسرة، وتشجيع الشباب على الزواج. والسعي الجاد لرفع معدل الخصوبة Fertility Rate في المجتمع الوطني.
من نافل القول، أن نخباً مثقفة وأكاديمية، تحدثت منذ أكثر من عقد من الزمان، عن مخاطر انخفاض معدل الخصوبة في المجتمع، حينما وصل في نهاية القرن الماضي إلى (2.7) طفل لكل امرأة، لكن لا أحد كان يتوقع أن ينخفض هذا المؤشر إلى (1.4) بحلول عام 2022، وفقاً لإحصائيات البنك الدولي. وقد ترافق ذلك مع اتجاه الهرم السكاني الوطني نحو الشيخوخة، ما يعني في نهاية المطاف، تراجع عدد السكان المواطنين، فضلاً عن تداعيات سلبية تطال الكثير من القطاعات، وبخاصة في ظل تركيبة سكانية عامة مختلة، وتحولات عالمية يصعب التكهن بمآلاتها وطبيعتها.
ورغم أن الشيخوخة السريعة، الناتجة عن انخفاض المؤشر القياسي الديموغرافي للخصوبة، قد أصابت العديد من المجتمعات النامية والمتقدمة، إلا أن ذلك الانخفاض، استغرق في دول متقدمة ما بين 80-120 عاماً، في حين أن الانخفاض في معدل الخصوبة في الإمارات، كان سريعاً، وجرى خلال أقل من أربعين عاماً.
إن معدل الخصوبة المنخفض عن المعدل الإحلالي والضروري لاستدامة استقرار عدد السكان والمقدر بـ(2.3)، يصعب التحكم فيه، ويشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد والتنمية والميزانيات الحكومية، ونظم الرعاية الاجتماعية، والإنتاجية، وعلى أعداد القوى العاملة، وغير ذلك في القطاعات الرئيسية.
وها هي مجتمعات متقدمة، وذات نجاحات اقتصادية مبهرة، قد انخفضت فيها معدلات المواليد، ووصل في بعضها كاليابان، إلى مستوى أقل من (1.4). وأمست «مجتمع شيخوخة فائقة»، منذ عقد ونصف العقد.
وكذلك الأمر، في كوريا الجنوبية؛ حيث شهدت انخفاضاً قياسياً في معدل الخصوبة (1.1) في السنوات الأخيرة، واستثمرت كوريا الجنوبية في مواجهة هذه الكارثة أكثر من 280 مليار دولار في البرامج الاجتماعية الرامية لتشجيع وتنمية الأسرة التقليدية.
كما انتشرت هذه الظاهرة في أوروبا، في دول مثل: ألمانيا وفرنسا والسويد وفنلندا وغيرها.
وتشير إحصائيات دولية، أنه بحلول عام 2050 يتوقع أن تكون أعمار ثلث عدد سكان أوروبا فوق 65 عاماً. وتذكر بيانات أوروبية، أن مدارس للأطفال في بعض القرى الألمانية، قد أغلقت أبوابها؛ بسبب ندرة الأطفال فيها.
وفي آسيا أيضاً، تراجعت أعداد المواليد في دول مثل: تايوان وهونغ كونغ وسنغافورة، فضلاً عن الهند، والتي كانت نموذجاً للنمو السكاني السريع؛ حيث شهدت الهند في السنوات القليلة الماضية، انخفاضاً حاداً في معدل الخصوبة، والذي وصل إلى (1.9)، بعد أن كان نحو (5.7) قبل سبعة عقود.
وفي الإمارات، كمجتمع (دولة رعاية Wel fare state)، شهد ازدهاراً اقتصادياً متسارعاً، وتحولات بنيوية ومؤسساتية ومتغيرات ثقافية واجتماعية، تركت آثارها في العديد من المرجعيات الوطنية، من تقاليد وأعراف، وترتيب أولويات، وتوسيع في الخيارات، وجاءت في سياق صيرورة التحولات التاريخية والمجتمعية خلال العقود الستة الماضية، فضلاً عن ثورات الاتصال والمعلومات والمعرفة والتقانة والعولمة، وتغيرات الديموغرافيا العامة في البلاد.
تحولات عميقة متسارعة جرت، وتشكلت أنماط حياة مرتبطة بالرخاء الاقتصادي، من بينها «ثقافة عمل» حديثة غير صديقة للأسرة، وارتفاع معدلات السمنة التي تؤثر في معدلات الخصوبة وأكلاف عالية لحضانة الأطفال، وتربيتهم، في نظام تعليمي تنافسي.
كما جرت تغيرات في عناصر القيم وأنساقها، وفي أدوار المؤسسات التقليدية للتنشئة، تعطّل بعضها، وتآكل بعضها الآخر، ودخلت هذه المؤسسات التقليدية، في منافسة مع مصادر أخرى للتنشئة أفعل وأكثر بهرجة وإغراء، وأفتك.
ورأينا كيف ارتفعت مؤشرات ثقافة (الاستهلاك البذخي)، وثقافة «الربح السريع»، و«تأليه» قيم السوق المتفلت بلا ضوابط، وكيف تغير أنموذج «القدوة» لدى الأجيال الشابة، وسادت أنماط سلوك وتفكير لدى جيل شاب، رأت أن (التقدم المهني، له الأولوية على تكوين الأسرة) واعتقدت أن (جودة الحياة تتطلب عدد أطفال أقل).. إلخ.
إن بناء وتعزيز منظومة قيم، تُعلي من شأن وقيمة «الخصوبة»، والأسرة المتماسكة والمسؤولية الاجتماعية والوطنية، والقيام بالواجبات تجاه الوطن، أكثر مما يُطلب من حقوق ومنح وغنائم. إن هذا البناء والتعزيز لا ينجزان بين عشية وضحاها، إنما سيأخذان مساراً قد يكون طويلاً ومتشعباً، في البيت والمدرسة والجامعة والنادي والمؤسسة والمجتمع المدني، ومن الصعب عزل مفردات القيم عن بعضها، باعتبار أن القيم تنتظم عادة في نسق قيمي هرمي مترابط، ومرتب حسب أهمية القيمة وأولوياتها.
إن تأخر الزواج والإنجاب، وتزايد ظواهر الطلاق، والاختيارات السلبية للأجيال الشابة في قضايا الأسرة هي مسائل لا تتمّ في فراغ، وإنما تأتي في إطار تحولات قيمية وثقافية، وتراجع في بعض عناصر منظومة القيم الإيجابية، ونقص في وعي الأجيال الشابة بمخزون هائل وثري من قيم الأسرة في موروثنا الوطني والعربي والإسلامي.
نعم.. هي مسؤولية وطنية. لا تخص دائرة حكومية هنا أو هناك، أو وزارة معينة أو قطاعاً اجتماعياً أو ثقافياً أو إعلامياً. والقلق بشأنها مشروع، وتحدياتها كبيرة وثقيلة، وذات صلة بالنسيج الاجتماعي، وبحفظ المجتمع الوطني البشري، وبما يضمن استمراره وتماسكه وعافيته، وباعتبار أن التكاثر البشري هو عنصر أساسي للحياة.
نعم.. إن صوت المجتمع، وفي «عام المجتمع»، مهم جداً لمواجهة تحديات «شيخوخة المجتمع»، والنهوض بإرادة الأجيال الشابة وبوعيها.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط