الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شكسبير في "صفقة العصر"

شكسبير في "صفقة العصر"

تاريخ النشر: 2018-01-29 | 09:48

نسمع باستمرار هذه الأيام، وعلى لسان أكثر من سياسي عربي، تحذيرات مما قد يحمل آذار (مارس) من خطرٍ داهم، وربما عقابٍ متضمنٍ في «صفقة العصر» التي تحبك خيوطها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

هذا التوجس لا يتعلق بفحوى «الصفقة» وحده. فالرؤساء الأميركيون، في نصف القرن العشرين، جربوا «مبادراتهم» في المنطقة وفي مفاصل الصراع العربي- الإسرائيلي، لكنهم مضوا جميعاً دونما تأثير يُذكر، باستثناء اتفاق كمب ديفيد الذي صار البوابة الإجبارية لعبور المنطقة إلى مستقبلها في كل كبيرة وصغيرة.

لا. هذا التوجس مرده إلى أن «صفقة العصر» لا تتم بالتفاوض أو التراضي الإقليمي والدولي، كما في كمب ديفيد أيام الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، بل عبر إملاءات يضع فيها ترامب الأطراف كافة أمام الأمر الواقع، ويصبح المطلوب من الجميع التنفيذ القسري، وعلى حساب المنطقة.

هذه الأيام، لم تعُد سراً الخطوط العريضة للإملاءات الأميركية، بدلالة ما رشح من تفاصيلها في غير محفل، وبما لمسناه في التعامل مع قضية فلسطين. فالرئيس الأميركي يزيح عن الطاولة الملفات الأساسية واحداً تلو الآخر، بدءاً من الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وإسقاط صفة «محتلة» عند الحديث عن الأرض الفلسطينية، إلى تجميد الدعم لـ «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) كخطوة أولى نحو إلغاء «حق العودة»، ثم استتباعاً، وبالضرورة، فرض «توطين» اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة، لبنان والأردن وسورية ومصر، وهذا أقل الأخطار وأوضحها.

لذلك، غريب أن يفاجئ الغضب الفلسطيني الأميركيين. ماذا كانوا يتوقعون؟ أن يشكرهم الفلسطينيون مثلاً! شكا ترامب ازدراءهم لإدارته، وواصل نزع «المكافآت» التي منحتها الإدارات السابقة للسلطة الفلسطينية في إطار عملية السلام، ليكشف أن كل لفتة أميركية تجاههم ليست سوى مادة ابتزاز مستقبلي. هكذا يجب أن يُفهم تجميد المساعدات المالية الأميركية، والتهديد بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتجميد جزء كبير من المساعدات لـ «أونروا»، ومحاولات التضييق دولياً على السلطة. فهل يُدرك ترامب أنه، بيده، يُقوّض اتفاق أوسلو الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف؟ وهل هذا ما تريده الدولة العبرية؟ على كل حال، الرئيس محمود عباس أعلن أن «أوسلو» انتهى، فماذا بعد؟

لا بأس في أن يشعر ترامب بالإهانة، كما قال وليد جنبلاط. لكن الحقيقة أن «صفقة العصر» ليست رد فعل، بل هي خطة ومؤامرة، سقفها وفحواها إسرائيليان. لو لم تكن كذلك، لكان ترامب بادر، بالقوة نفسها التي أزاح فيها ملف القدس عن طاولة المفاوضات، وبالمنطق والحجج ذاتها، ومن دون أي اعتبار لرد فعل العالم، إلى إزاحة ملف المستوطنات، فلماذا لم يفعل؟

المعضلة لن تقف عند حدود فلسطين، فكما كانت مركزيةُ قضيتها، تاريخياً، وراءَ رسم خرائط المنطقة منذ مطلع القرن العشرين، فإن حلها بهذا العسف، وبتلك السطوة والعنجهية، وفي إطار الرؤية الإسرائيلية، سيمس المنطقة بمجملها، ولسان حال ترامب يقول: شاء من شاء...

كيف سيكون تأثير ذلك على الإقليم وعلى كل قُطرٍ على حدة وكل شعب، هو سبب التوجس، إضافة إلى الحذر من العقاب، والكل في حال انتظارٍ لما ستتفتق عنه مؤامرات الغرف الأميركية المظلمة. والموعد آذار المقبل.

في روما القديمة، كان منتصف آذار موعدَ تحصيل الامبراطورية الرومانية ديونها من الأفراد والأقاليم، فهل تعمّد ترامب اختيار هذا الشهر تحديداً من أجل تحصيل ديون يراها مستحقة؟ هذا التاريخ استنطقه الشاعر الإنكليزي العظيم في مسرحية «يوليوس قيصر» حين حذّره عرافٌ من أخطارٍ تهدد حياته في منتصف آذار، فكان فعلاً يومَ اغتياله الشهير، في المسرحية وفي الواقع، عبر مؤامرة شهدت خيانة صديقيه كاسيوس وبروتوس، التي قال القيصر فيها عبارته الشهيرة: «حتى أنت يا بروتوس»!

ها هي إذاً تراجيديا شكسبيرية بكامل أهليتها ولا شاعريتها تُهدد المنطقة، وليس فلسطين وحدها. أهو الشرق الأوسط الجديد يُفرض بالقوة؟

لن تكون «صفقة العصر»، بالوعي المُسبق لها، قدَراً لكي نقول «لا يُغني حذرٌ عن قدر».

حذارِ من منتصف آذار.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط