الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلام الأقصى... هل استعصى؟

الأرجح أن الإجابة هي: نعم. من الواضح لكل ذي عقل راجح أن دولة إسرائيل ليست راغبة في تحكيم منطق العقل عندما يتعلق الأمر بمجمل طريق السلام مع الفلسطينيين، ثم خصوصاً حين يشتعل التوتر بأي من الأماكن المقدسة. عَنتُ إسرائيل - بمختلف حكوماتها، وتباين أطياف ساستها - إزاء الاستخفاف بأهمية العامل الديني عند الفلسطيني، أوصل، وسوف يوصل دائماً، إلى مزيد من التوترات. النتيجة أن العقبات ستزداد تعقيداً أمام أي احتمال سلام. يحصل هذا التعنّت المُستخف بالمشاعر الدينية منذ وطئت أقدام الاحتلال أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد اتخذ أشكالاً عدة منها محاصرة الحرم الإبراهيمي في الخليل بمستوطنات المتطرفين غير المُخفين شديد العداء لكل ما هو غير يهودي، بل وللتيار الليبرالي بين الإسرائيليين. ومنها، ثانياً، مسلسل حفريات حول المسجد الأقصى، ينشط حيناً فيفجِّر مواجهات وتوتراً، ثم يهدأ أوقاتاً، فقط كي يفسح المجال أمام استفزازات متطرفي المستوطنين في باحة الحرم الشريف. ومنها، ثالثاً، محاولات لإلغاء الوجه العربي للقدس الشرقية شُرِع فيها منذ سقطت شوارع المدينة العتيقة تحت دوّي خامس يونيو (حزيران) 1967، عندما أفاق العرب والمسلمون على وهم خداع الذات، فإذا كل ما قيل عن قرب تحرير فلسطين، منذ الفزع المُدوي لنكبة 1948 يتبعثر فجأة أمام غبار هزيمة هزائم العالمين العربي والإسلامي المعاصرة.
هذا واقع قائم، تشهد عليه وقائع تُمارس على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ محاولة إحراق المسجد الأقصى (21/8/1969)، وصولاً إلى مجزرة باروخ غولدشتاين خلال صلاة الفجر بالحرم الإبراهيمي (25/2/1994) وليس انتهاءً باستفزاز اقتحام آرييل شارون ومعه ستة أعضاء كنيست موالين له (28/9/2000) باحة الحرم القدسي، محاطين بحشد من الجنود المدججين بالأسلحة. لكن ساسة إسرائيل وجنرالاتها غير مستعدين للإقرار بمسؤوليتهم عن نشوء ذلك الواقع، وما ينتج عنه من تأثير دموي يدفع ثمنه الفلسطينيون والإسرائيليون. أسوأ من غياب استعداد الإقرار، ألا يجد بعض ساسة إسرائيل أي حرج في استخدام وصف «فرية»، رداً على التحذير من خطورة تبديل معالم القدس الشرقية، إضافة للتنبيه بأن تغيير الوقائع بغرض تهويد المدينة مخالف للمواثيق الدولية.
يبدو أن استقواء إسرائيل بمنطق القبضة الحديدية أوصل ساستها إلى وهم الاقتناع أن في وسعهم، مع مرور السنين، فرض إرادتهم، ليس فحسب بشأن رؤاهم لمسار طريق السلام، بل أيضاً في تشكيل الذاكرة الفلسطينية، وإجبار الفلسطينيين على رمي مجمل تاريخهم وراء ظهورهم، ومن ثَمّ القبول بواقع جديد يزعم أن قدس ما قبل 1967 غدت مجرد ذكرى وبضعة أحياء، أما «أورشليم» فهي «العاصمة الأبدية» للإسرائيليين وحدهم، وأن المسجد الأقصى ليس سوى أحد الجوامع، بينما «الهيكل» هو المقدس الوحيد للمؤمنين اليهود. بالطبع، سخرّت المؤسسة الإسرائيلية كل ما أمكنها أن تسخّر لترويج هكذا مزاعم، فضلاً عن أنها تجاهلت حقيقة أن القدس الشرقية تخص العرب المسيحيين، وأتباع المسيحية في العالم كله. بالمقابل، قدم العرب والمسلمون أقل بكثير مما بوسعهم تقديمه لأجل وقف تمدد التزوير الإسرائيلي. مثلاً، تحت ذريعة «رفض التطبيع» تُركت القدس الشرقية وحدها تواجه زحف الاستيطان، ومحاولات التحايل لمصادرة أملاك الفلسطينيين، بينما كان بالوسع، ولا يزال، تشجيع زيارة المدينة المقدسة، والحث على الاستثمار في بنيتها الاقتصادية الفلسطينية، قدر المُستطاع، بدل الاكتفاء بإصدار بيانات استنكار وتنديد عبر المحافل الدولية.
لو أن منطق تحكيم العقل أدرك ساسة إسرائيل منذ وضعوا أيديهم على القدس الشرقية، لأدركوا أن تثبيت أمن وسلام الأماكن المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين، هو في صالح الإسرائيليين أنفسهم. المعادلة ليست بحاجة إلى ذكاء خارق. كل مساس بما هو مقدس سوف يشعل الحرائق. وحين تندلع النار وتسيل الدماء على أساس الدفاع عن المُقدّس، فقد يصعب حصرها بين الفلسطينيين وجنود إسرائيل. قد تمتد أعمال الانتقام فتطال سفارات تل أبيب، وقد تصيب بعض سياح إسرائيليين. ورغم أن هكذا انتقام مرفوض، مثلما أن التشجيع على عمليات عنف فلسطينية في الأقصى أو غيره من أماكن العبادة، مرفوض كذلك، رغم ذلك، يبقى من الصحيح القول إنه إذا استعصى سلام الأقصى، فالأرجح أن هذه الأرض لن تنعم بأي سلام، حتى يشاء لها ذلك خالقٌ خصّها بنِعَم دياناته السماوية الثلاث، أليست مشيئته نافذة، وإرادته هي الغالبة؟ بلى.
عن الشرق الأوسط

×
أخبار
المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط