الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سبع سنوات من فوضى المعارضات العربية

سبع سنوات من فوضى المعارضات العربية

تاريخ النشر: 2018-01-25 | 09:37

سبع سنواتٍ مضت على بدء ما اُصطلح على تسميتها بثورات "الربيع العربي"، لكن هذا الوصف صحّ فقط على ما نجحت به ثورة تونس أولاً، ثمّ بعدها ثورة مصر، من تحريكٍ للشارع العربي، ومعه الأمل العربي بفجرٍ جديد على بلدانٍ سادها لعقودٍ ظلام وظلم الفساد والاستبداد والتبعية.

فما نجح من أسلوبٍ في تجربتيْ مصر وتونس لم يُكتب له النجاح في أمكنة عربية أخرى. فالظروف اختلفت، كما اختلفت أيضاً القوى الفاعلة في مصير هذه البلدان الأخرى.

هناك بلا شك إيجابياتٌ تحقّقت حينما انطلقت الانتفاضات الشعبية في مطلع العام 2011، لكن مظلّة السلبيات هي التي ما زالت تغطّي سماء المنطقة وتحجب شروق شمس التغيير السليم المنشود فيها. فثورتا تونس ومصر اتّسمتا قبل سبع سنوات بالأسلوب السلمي، وبالطابع الوطني التوحيدي، وبغياب التدخل الإقليمي والدولي، وبعدم وجود مخاطر التقسيم والتدويل، وبالأمل في تغيير سياسي يصبّ في صالح الوطن والعروبة، لا في صالح الأجانب وإسرائيل ونهج الشرذمة.

أمّا الثورات العربية الأخرى، فقد انحرفت عن مصالح شبابها وأوطانها وأهدافها. فالمنطقة هي الآن ساحة تنافس وصراع مصالح بين قوى إقليمية ودولية، بينما يغيب تماماً أيُّ "مشروع" عربي، وفي ظلِّ حضور "مشاريع" غير العرب.

لقد كتبتُ مع بداية ثورتيْ تونس ومصر عن أنّ الثورات هي أساليب يرتبط نجاحها بتوفّر القيادات المخلصة وبالأهداف الواضحة وبالبناء التنظيمي السليم. كذلك ناشدْتُ، في الأسبوع الأول من انطلاقة الثورة الليبية، القيادة المصرية آنذاك، بالتدخّل لصالح الثورة والشعب الليبي، قبل أن يتدخّل الأجانب وقبل أن تصبح ليبيا أمام مخاطر التدويل والتقسيم. وطبعاً لم يحدث ذلك. أيضاً، كتبْت عن "المتغيّرات" العربية التي تحدث في ظلّ "ثوابت" ظروف وصراعات في المنطقة، والتي منها التحدّي الإسرائيلي ومراهناته على إضعاف العرب بتفتيت وحدة شعوبهم وأوطانهم، وبإشعال الفِتَن في المشرق العربي وإضعاف نهج المقاومة ضدّ الاحتلال.

فالانتفاضات الشعبية العربية حدثت بينما أوطان معظم هذه الثورات تقوم على مفاهيم وأفكار وممارسات طائفية ومذهبية وقبلية تؤذي الثورات والقائمين بها، وهي كانت انتفاضات بلا سياج وطني عام يحميها من شرور القوى الخارجية ذات المصلحة في إحداث فتنٍ داخلية.

والمنطقة العربية كانت، وما تزال، في حالٍ من الصراعات والخلافات بين حكوماتها، ولم يؤدِّ بعدُ التغيير الذي حدث منذ العام 2011 إلى إعادة التضامن العربي، الذي تصبح المنطقة في غياب حدِّه الأدنى، فارغةً من أيّ رؤية أو "مشروع" عربي يقابل ما هو يُطرَح (ويُنفَّذ) من رؤى ومشاريع إقليمية ودولية.

ولعلّ مراجعة ما حدث في الأعوام السبعة الأخيرة، وما زال يحدث، من إشعال لمناخاتٍ انقسامية داخلية في العديد من البلدان العربية، ومن بروز لجماعات وقوى إرهابية، ومن تشويه عالمي لصورة المسلمين والعرب، لَتأكيدٌ بأنّ ما تحقّق حتّى الآن هو خدمة المشاريع الإسرائيلية في تفتيت المنطقة العربية وأوطانها إلى دويلاتٍ طائفية ومذهبية متصارعة، تكون فيها "الدولة اليهودية" هي الأقوى وهي المهيمنة على باقي الدويلات. فالهدف هو تكريس إسرائيل "وطناً لليهود" بشكلٍ موازٍ مع قيام هذه الدويلات وتدمير وانهيار "الأوطان" الأخرى في المنطقة. أمّا "الوطن الفلسطيني"، فممرّه من خلال القبول ب"الاستيطان" و"التوطين" معاً. أي وطنٌ فلسطينيٌّ ممزّق أرضاً وشعباً.

قبل سبع سنوات، تردّد في "ميدان التحرير" بالقاهرة شعار "الشعب يريد إسقاط النظام". ثم أصبح هذا الشعار عنواناً لانتفاضاتٍ شعبية عربية في أكثر من مكان. لكن لم يكن واضحاً في كلّ هذه الانتفاضات "كيف سيكون إسقاط النظام" ثمّ ما هو "البديل الذي يريده الشعب"، وأيضاً، ما هو الخطّ الفاصل بين "إسقاط النظام" و"عدم سقوط الوطن".

الفاتحة كانت في العام 2011 انتفاضات بإرادة شعوبٍ مقهورة، لكن الخاتمة أصبحت حروباً أهلية تخدم مخطّطات تفتيت الأوطان وتدويلها. هو "زمنٌ إسرائيلي" بالمحصّلة، العربي فيه يقتل أخاه العربي... وإسرائيل تتفرّج!!. هو "زمنٌ إسرائيليٌّ" حينما يسقط عشرات الألوف من المواطنين العرب الأبرياء ضحيّة صراعاتٍ داخلية بين أنظمة ومعارضين متعاون بعضهم مع قوى أجنبية... وهو "زمنٌ إسرائيلي" حينما لا يجوز الحديث عن مشاريع إسرائيل من أجل تقسيم الأوطان العربية، بحجّة أنّ هذا الحديث يخدم أنظمةً حاكمة..!

فإذا كانت الحكومات هي المسؤولة أوّلاً عن حال شعوبها وأوطانها، فإنّ المعارضات هي المسؤولة أخيراً عن مصير هذه الشعوب والأوطان. المعارضات تحرّكت لمحاسبة الحكومات، فمن الذي سيتحرّك لمحاسبة قوى المعارضة التي فشلت في امتحان التغيير نحو الأفضل؟!

هذا الواقع العربي المرير الآن هو مسؤولية مشتركة بين الحاكمين والمعارضين معاً، فمِن المهمّ جدّاً إدراك مسؤولية المعارضات العربية عن مستوى الانحدار الذي بلغته بعض الأوطان، حيث تحوَّل مطلب تغيير الحكومات إلى مقدّمة لتهديم مجتمعات وكيانات وطنية.

فكل المعارضات العربية معنيّةٌ الآن بإقرار مبدأ نبذ العنف في العمل السياسي، وباتّباع الدعوة السلمية القائمة على الإقناع الحر، وبالتعامل مع المتاح من أساليب العمل السياسي، ثمّ بالتمييز الحازم بين معارضة الحكومات وبين تهديم الكيانات، حيث خلطت عدّة قوى عربية بين صراعها مع السلطات، وبين تحطيمها- بوعي منها أو بغير وعي- لعناصر وحدة المجتمع ولمقوّمات وحدته الوطنية.

لذلك كان مهمّاً استيعابُ دروس تجارب شعوب العالم كلّه، بأنّ الفهم الصحيح لمعنى "الحرّية" هو في التلازم المطلوب دائماً بين "حرّية المواطن" و"حرّية الوطن"، وبأنّ إسقاط أيٍّ منهما يُسقط حتماً الآخر. فهل ما حدث في المنطقة العربية خلال السنوات السبع الماضية هو تعبيرٌ عن هذا الفهم الصحيح لمعنى الحرّية؟!

أيضاً، المشكلة في الموقف من هذه الانتفاضات والثورات الشعبية العربية أنّ المعايير ليست واحدةً عند العرب ككُل، فصحيحٌ أنّها تحدث على الأرض العربية وتترك تأثيراتها على المنطقة بأسرها، لكن ما هو معيارٌ شعبيٌّ عربيٌّ عام لدعم هذه الثورة أو تلك يختلف ربّما عن معيار أبناء الوطن نفسه. فمعظم العرب رحّبوا مثلاً بثورة "يناير" المصرية، لأنّها أنهت عهداً من سياسةٍ خارجية مصرية كانت لا تعبّر عن مصر وشعبها ودورها التاريخي الريادي، بينما المعيار الأهم لدى الشعب المصري كان مسائل داخلية؛ كالفساد السياسي للنظام السابق، والظلم الاجتماعي الناتج عنه، وغياب المجتمع الديمقراطي السليم.

التغيير يحصل في المنطقة العربية، بفعل التراكمات المتلاحقة للأحداث كمّاً ونوعاً في المجتمعات العربيّة وجوارها، لكن السؤال المركزي هو: التغيير مطلوب في أيِّ اتجاه؟ هل نحو مزيدٍ من السوء والتدهور والانقسام، أم التغيير يجب أن يكون استجابةً لحاجات ومتطلّبات بناء مجتمع أفضل، موحّد شعباً ووطناً، مستقرّاً في أمنه ومتحرّراً من أي هيمنة أجنبية؟!. فالمسألة هي ليست في رفع شعارات الديمقراطية وإسقاط الاستبداد فقط، بل هي في كيفيّة الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي في كلّ بلد، وبضمان أنّ طريق الديمقراطية لن يمرّ في تجزئة الكيانات، وفي إخضاعها للسيطرة الأجنبية أولاً..!

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن

عن البيان الاماراتية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط