الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دكتاتورية الخاسرين

دكتاتورية الخاسرين

تاريخ النشر: 2021-10-31 | 11:55

الانتخابات، لعبة سياسية ارتضتها معظم دول العالم وسيلة لممارسة الديمقراطية، ومن خلالها تقترع الشعوب من خلال التصويت السري لاختيار نواب عنهم، ورؤساء لهم، يشاركون في التشريع ويتولون المهام التنفيذية؛ إلا أن هذه اللعبة تتحول في بعض الدول من عامل لفرض وتكريس الاستقرار إلى عامل لإثارة القلاقل وخلق الفتن، وهذا الأمر لم يعد قصراً على الدول النامية والساعية للتحول من الأنظمة الشمولية إلى الديمقراطية، ولعل ما حدث في القوة الأعظم الولايات المتحدة «راعية الديمقراطية» حول العالم، بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة خير دليل، فبدلاً من أن يسلّم الرئيس دونالد ترامب بفوز منافسه الديمقراطي جو بايدن بالمنصب الرئاسي، هاج، وماج، وشكّك، وهدّد، واتّهم ولجأ إلى القضاء، وبعد أن حسمت كل الجهات المعنية فوز بايدن لم يتقبل ترامب النتيجة، ولأول مرة يقاطع الرئيس الأمريكي تنصيب خلفه.

ما يحدث حالياً في العراق لا يختلف كثيراً عما حدث سابقاً في الولايات المتحدة، ولعل الفرق أن أزمة أمريكا كانت رئاسية، ولم يستطع ترامب التمادي فيها بعد أن قالت الجهات المعنية كلمتها، ليرضخ لإرادة دولة المؤسسات، أما أزمة العراق فهي برلمانية، وستفرز أزمات في اختيار الرؤساء الثلاثة، الحكومة والدولة والبرلمان، ومن المتوقع أن تطول الأزمة لضعف المؤسسات وعجزها عن مواجهة أباطرة السياسة، وأحزابهم، وميليشياتهم.

لو فازت الأحزاب الخاسرة في الانتخابات لسارعت إلى مباركة النتائج، والتأكيد على نزاهة الانتخابات وشفافية القائمين عليها، ولتعجلت لحظة تكليفها بتشكيل الحكومة، ولكن لأنها خاسرة فقد تحولت «دولة القانون» إلى «دولة التشكيك في القانون» الذي لا يضعها على رأس الدولة، و«تحالف الفتح» تحول إلى «تحالف الغلق» بعد أن انفض الناس من حوله، وخيّبوا آماله السياسية وطموحاته الميليشياوية، وعلى نهجهما سار كل الخاسرين.

إذا أردت أن تتعرف إلى تناقضات اللعبة السياسية لدى شعب، وما تفرزه من انقسامات مجتمعية وصراعات حادة على السلطة، تابع صحافته، لتجد فيها التجسيد الحقيقي لحالة الانقسام، ولتتأكد أنها لا تتورع عن استخدام أقصى المصطلحات اللغوية تطرفاً لإشعال نار فتنة بين مكونات المجتمع السياسية والعقائدية، والصحافة العراقية، خلال الأيام الماضية، لم تدخر جهداً في هذا الصدد، ووصل الأمر ببعض الصحف إلى إطلاق مصطلح «الانقلاب الانتخابي» على النتائج التي أسفرت عنها انتخابات العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، وهو توصيف يجمع ما لا يمكن جمعه، ويثير تساؤلاً ليس له إجابة لدى عتاة العلوم السياسية، وهو: كيف يمكن أن يكون الانقلاب انتخابياً؟ ووصفت بعض الصحف المتقبلين لنتائج الانتخابات ب«المزورين»، ووصل الأمر ببعض الصحف إلى حد المطالبة بمحاكمة أعضاء مفوضية الانتخابات المستقلة.

ما يحدث في الإعلام ليس سوى انعكاس لما يحدث في الشارع السياسي الملتهب، والذي لم يكتف بثمانية عشر عاماً من الفساد السياسي، والانهيار الاقتصادي، والضياع الاجتماعي، والقتل المجاني، وسرقة ثروة الشعب، وتبديد موارد الدولة، إنه باختصار ليس سوى تعبير عن دكتاتورية الخاسرين، وطغيان المهزومين، وعدم قبولهم بأن يكون في البلد رابح سواهم، فهم يريدون أنفسهم الرابحين الفائزين الحاكمين المتحكمين في مصائر البلاد والعباد.

الانتخابات العراقية المبكرة راقبتها مؤسسات دولية ومنظمات لحقوق الإنسان، وأجمع الكل على نزاهتها، وأشاد بها مجلس الأمن الدولي، ما كان ينبغي أن يكون مصدر فخر واعتزاز من جميع الفصائل السياسية، بصرف النظر عن الربح أو الخسارة، لأنها شهادة للعراق، وفيها ربح العراق ثقة المجتمع الدولي، ولكن أصحاب النظرة الضيقة لا يشغلهم العراق، ولا سمعة العراق، ولا مستقبل العراق، بقدر انشغالهم بأن يظلوا في قلب دائرة الضوء، وعلى قمّة هرم السلطة.

هذه الانتخابات أكدت أن الشعب العراقي لديه إرادة التغيير والرغبة في التحرر من أسر القوى الإقليمية التي لا تتمناه سوى تابع عاجز، ويريده العراقيون دولة فاعلة في الإقليم، قائدة كما عرفها التاريخ لا منقادة كما كرّسها الخاسرون وأسيادهم، خلال العقدين الأخيرين.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط