الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

داء النفاق المزمن

يصطف المنافقون فى أوطاننا وخارجها.. يتحلقون حول بعضهم البعض بل ويكونون مدارس جديدة فى فن النفاق تحت مسميات عدة منها البراغماتية أو الواقعية أو حتى العلو فوق مستنقع الواقع المؤلم.. يتعايش الجميع معه أى النفاق وفيما كنا فى التاريخ والدين والعادات والتقاليد نكره النفاق والمنافقين وندعو إلى نبذهم، أصبحنا اليوم نبرر لهم إن لم نكن نطبل وننظم لهم فى أقرب نقطة.. يتلون النفاق ويتحول إلى شكل أو جزء من المؤسسات العامة خاصة منها تلك الحكومية أو الإقليمية والدولية.

أصبح اليوم أهم درس يعلمه البعض لأطفالهم منذ أول درس فى الحياة، هو أن تنافق حتى «تمشى حالك» أو حتى تصل وتحتل المناصب العليا. يعمل النفاق بأشكال متنوعة فمنه الفج جدا حد الغباء ومنه الأكثر تعقيدا وصعوبة فى تصنيفه ضمن النفاق العلنى إلا بعد دراسة وتمحص به.

لنأخذ بعض مواقف الدول الكبرى التى لا يمكن وصفها سوى بالنفاق المطعم بالدبلوماسية المتأصلة فى مؤسسات أصبحت أكثر بيروقراطية من كثير من الحكومات التى توجه لها ملاحظاتها الدائمة. كما أن المنافقين الذين ينتقدون النفاق صباحا ومساء وفى خطاباتهم الرنانة خاصة منها تلك التى تكون فى المؤسسات الدولية ثم نفس هؤلاء يمارسون النفاق علنا وهم يقرعون كئوس وانخاب انتصاراتهم التى تسمى الدبلوماسية الذكية.

أصاب داء النفاق الجميع انتشر كالوباء وأصبح غير المنافقين هم من الأقلية وهم المنبوذون فى المرافق والمؤسسات والشركات وفيما كان النفاق وسيلة للوصول إلى المناصب العليا فى الدوائر الحكومية فقط وخاصة العربية منها، انتشر فأصاب البنوك والشركات الكبرى حين تختلط الكياسة والمجاملة بالنفاق التام.

يتحلق المنافقون حول الموائد العامرة ويلتقون فى جلسات مطولة لتعزيز تلك الثقافة المتجددة فى فن النفاق. يعمل كل فرد منهم على جمع اكبر عدد منهم ليخلقوا شيئا شبيه بالأندية الخاصة جدا التى تشكل حلقة من حلقات الوصول الاجتماعى ليس فقط فى الوظائف بل وأيضا فى الانضمام إلى الاحتفالات والحفلات الخاصة والجمعيات التى تبدو هى الأخرى مرتبطة بإحساس عالى لدى المنافقين بمسئوليتهم الاجتماعية تجاه مجتمعاتهم. جمعيات تتحول مع الوقت إلى شكل من أشكال الوجاهة الاجتماعية ويصبح الانضمام اليها مقتصرا على اختيارات دقيقة تبدو فى مجملها مرتبطة بالانضمام إلى شريحة المنافقين نفسها.

***
لا يضر أن يكون النفاق اختيارا شخصيا للوصول إلى الدرجات العليا وتسلق الرتب والرواتب، ولكن المحزن حقا هو أن تغرس هذه الثقافة لدى الأطفال منذ صغرهم، انظروا للتشوهات التى لحقت بأجيال من الأطفال الذين كبروا فى ظل ثقافة تجبرهم منذ الصغر على ممارسة النفاق بأشكاله المتنوعة. قليل من الأهل يعون ذلك وهم يجرجرون أطفالهم من هنا وهناك للسلام على المسئول أو الحاكم وبوس الرءوس والانحناء المهين والاستماع لقصائد المديح الخائبة فى الشعر وفى الثقافة معا. كل هذا الكم لا يمكن ان يخلق جيلا سليما قادرا على اتخاذ قرار حاسم حتى ولو كان فى ذلك القرار خسارة وظيفية له أو لها ولكنه وبذلك يكون قد صدق مع نفسه وبقى امين على اخلاقيات ومبادئ تبدو الآن للكثيرين وكأنها من بقايا الماضى وعلينا ركنها فى المتاحف لتصطف مع التحف والمقتنيات النادرة.

الأكثر إثارة فى موضوع النفاق والمنافقين، إنهم يزدرون الآخرين الذين لا يشبهونهم بل ويحاربونهم فى الكثير من الأحيان ويصفونهم بالغباء والتخلف الاجتماعى وبأنهم غير «حضاريين» لا يستوعبون أن الزمن قد تطور والأمور تغيرت وعليهم هم أن يتحولوا ويتغيروا كما هو حال كل الكون. يعزلونهم فى زوايا خاصة يقتلون قدراتهم على العطاء ويقضون على كل الأفكار المبدعة التى تأتى منهم مراعاة لثقافة النفاق التى يشكل مثل هؤلاء خطر شديد عليها.

يجلس المنافق مع ثلة تشبهه يتحدثون بألفاظ منمقة ويرسمون صورا عنهم كانوا قد جلسوا لأيام يفكرون جليا فى كيفية رسمها ووضعها فى الإطار المطلوب. يدركون أنه لا وجود للعفوية فى قاموس المنافق المحترف لذلك فيكرهون العفويين حولهم، يصفونهم بالمتهورين واحيانا بالسوقيين وغير المهنيين. المهنية أن تنافق حتى تصل أو لا تصل أن تمدح فى مديرك وزميلك حتى ولو كان على خطأ بل وإن تغطى الخطأ أنت وهو معا وتحولوه إلى مجرد أمر عادى جدا وسبحان أو جل من لا يخطأ. ويعرفون أن الآخرين سيستمعون لهم فقط لأنهم قد حفظوا الكلمات المطلوبة لكل مناسبة فى قاموس خاص بهم ألا وهو قاموس المنافقين فى الزمن الصعب !

إذا كنا نتصور أننا ندفع ثمن بل أثمان باهظة لعدد من الأمراض المزمنة بمجتمعاتنا فعلينا أن ندرك أن النفاق أصبح الأكثر انتشارا والأكثر قبولا لدى الجميع بل والأكثر قدرة على الدفع بالفرد من الدرجات السفلى إلى أعلاها دون منازع فيما يبقى الحالمون الصادقون فى أماكنهم يحاربون على أكثر من جبهة ويناضلون من أجل حياة الآخرين التى تعنى لهم الكثير ومن أجل أوطان ومجتمعات لا تبنى على النفاق.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط