الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خيار فلسطين «النووي»

شكل الخطاب الأخير الذي ألقاه محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نقطة تحول مهمة في تفكيره، فحتى الأسبوع الماضي أبدى عباس إيمانه الراسخ بضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت رعاية أميركية حصرية، بل وكان من كبار متزعمي هذه الفكرة. وشدد مرارا على أن هذه المفاوضات هي السبيل الوحيد للتوصل لتسوية سياسية للصراع.
وعلى مدار سنوات، أبدى قدرا هائلا من التصالح حيال إسرائيل وطرح تنازلات واحدا تلو الآخر بخصوص كثير من القضايا الجوهرية بهدف استرضائها وإقناعها بإنهاء الاحتلال والعمل معه على إقرار تسوية سياسية، الأمر الذي يسمح نهاية الأمر بقيام الدولة الفلسطينية التي طال انتظارها.
إلا أن أيا من تصالحات أو تنازلات عباس تجاه إسرائيل ما أثمرت شيئا. في الواقع، بمرور الوقت مالت إسرائيل نحو اليمين بصورة متزايدة، وتنامى صلفها وعنادها نحو الفلسطينيين. ومع ذلك، توقعت إسرائيل والولايات المتحدة أن يستمر عباس في تقبل الأمر الواقع، الذي تغطيه مفاوضات لا طائل من ورائها.
من جهته، حرص عباس على الاستمرار في عملية التفاوض لأطول فترة ممكنة، حتى جاءت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة بما حوته من مستوى غير مسبوق من الدمار والقتل، الأمر الذي وضع نهاية لتردده. ولم تترك الضغوط الداخلية التي واجهها سوى خيار واحد أمامه، وهو أن يرى الأمور على حقيقتها، وليس كما يتمناها.
وجاء خطاب عباس أمام الأمم المتحدة من بين أفضل الخطب التي ألقاها على الإطلاق منذ توليه الرئاسة منذ 9 سنوات. خلا الخطاب من نبرة الاعتذار أو المراوغة أو التنازل. بدلا من ذلك، تميز الخطاب بطرحه نتائج مباشرة وواضحة وصادقة. وجاءت الرسالة التي حملها في ثناياه واضحة وقوية: إن إسرائيل ترفض حل الدولتين، وترفض إنهاء احتلالها، بجانب رفضها حق الفلسطينيين في إقامة دولة تتمتع بحرية وسيادة حقيقية. وبالتالي، لم تعد هناك جدوى من وراء التفاوض مع إسرائيل، إلا إذا أجريت المحادثات بدعم دولي وبهدف واضح هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال إطار زمني صارم ومحدد سلفا.
كما تعهد بطرح قرار بخصوص هذا الأمر على مجلس الأمن، وبالسعي لإقرار العدالة عبر المحافل الدولية.
ورغم أن موقف عباس الراهن يعكس رغبة الشعب الفلسطيني، فإن هذا التحول في موقفه لن يحسن بالضرورة الوضع الفلسطيني على الساحة الدولية، حيث تبقى هناك عقبات من شأنها تعقيد التوجه الجديد في السياسة الفلسطينية، والاحتمال الأكبر أنها ستؤدي لفشله.
أول هذه التعقيدات انشغال العالم بمواجهة «داعش»، الأمر الذي بلغ حد الهوس. وهيمنت هذه القضية على أجندة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تترك سوى مساحة ضئيلة للقضايا الأخرى.
أما التعقيد الثاني فيكمن في الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، بغض النظر عما تفعله الأخيرة. ويوفر هذا الدعم لإسرائيل مظلة حماية دولية. وتشعر إسرائيل بالطمأنينة تجاه حقيقة أن أميركا ستجهض أي محاولة فلسطينية لتمرير قرار بمجلس الأمن يدعو لإقرار إطار زمني لإنهاء الاحتلال. كما تشعر بالارتياح إزاء حقيقة أن واشنطن ستعاقب الفلسطينيين على مجرد التفكير في هذا الخيار.
وليس أدل على ذلك من استجابة الولايات المتحدة الفظة لخطاب عباس، حيث قالت متحدثة رسمية باسم وزارة الخارجية إنه تضمن «عبارات استفزازية» و«توصيفات مسيئة أحبطتنا للغاية ونعلن رفضنا لها».
وبطبيعة الحال لم يذكر الأميركيون ما هي البدائل التي ستتبعها واشنطن، ولا ما تنتظره من الجانب الفلسطيني، بخلاف البقاء مسجونين داخل عملية تفاوض ترعاها أميركا وتسيطر عليها إسرائيل، مما يؤدي فعليا لتعزيز الاحتلال الإسرائيلي.
وطالما استمرت الولايات المتحدة في تأييدها الأعمى لإسرائيل، ستواجه جميع المحاولات الفلسطينية لاختبار بدائل أخرى داخل المحافل الدولية برفض أميركي وضغوط تغلق مزيدا من الأبواب أمام الفلسطينيين.
أما العقبة الثالثة والأهم فهي تردد عباس حتى الآن إزاء اتخاذ الإجراءات التي ينوي اتخاذها حال استمرار العناد الإسرائيلي والأميركي. إن الشكوى من الوضع القائم وحدها لن تجدي شيئا، وإنما ينبغي أن يرافقها خطوات لتغيير الوضع.
ويجب أن يقتنع المجتمع الدولي بضرورة التحرك لما وراء إدارة الصراع نحو تسويته. ولن يحدث ذلك إلا إذا خشيت إسرائيل وأميركا من تردي الوضع داخل فلسطين وإسرائيل، ولن يحدث ذلك بدوره إلا إذا أعلن عباس عزمه حل السلطة الفلسطينية إذا لم يحدد إطار زمني معين لإنهاء الاحتلال.
في ظل الوضع الراهن، تضطلع السلطة الفلسطينية بدور يريح إسرائيل، حيث تسهم السلطة في أمن إسرائيل من خلال «التعاون الأمني»، بينما يتم إعفاء الإسرائيليين من تحمل مسؤوليتهم حيال الاحتلال الذي يمارسونه ويتجنبون دفع فواتيره. وحتى يتخذ عباس خطوة ملموسة باتجاه حل السلطة الفلسطينية، لن يتعامل معه المجتمع الدولي، خاصة إسرائيل وأميركا، بجدية وستبقى مطالبه مجرد شكاوى لا أكثر.
إن تغيير مصير فلسطين بحاجة لما هو أكثر من مجرد خطاب ناري بالأمم المتحدة.
* متخصص بالعلوم السياسية بجامعة بيرزيت ووزير سابق بالسلطة الفلسطينية
* خدمة «نيويورك تايمز» عن الشرق الاوسط

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط