الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطة أميركيّة مهمّة لسوريا... والأسد بمنأى عنها!

خطة أميركيّة مهمّة لسوريا... والأسد بمنأى عنها!

تاريخ النشر: 2017-04-10 | 06:51

قيل وكُتب الكثير عن أهداف ورسائل الضربات الصاروخيّة الأميركية التي إستهدفتمطار الشعيرات العسكري، لكنّ المضمون الفعلي لهذا التحرّك العسكري الأميركي يختلف عمّا أمكن إستنتاجه في التعليقات الأوّلية.

في الشكل شكّلت الضربات الصاروخيّة ردًا عسكريًا أميركيًا على إستهداف طائرات الجيش السوري بلدة "خان شيخون" في إدلب بأسلحة كيميائيّة(1)، وكأنّه عمل إنقاذي بأبعاد إنسانيّة ويستحقّ التنويه! وفي الشكل أيضًا ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بموقع القائد الحازم والذي لا يتردّد بتنفيذ التهديدات التي يُطلقها بعكس سلفه الرئيس باراك أوباما الذي تميّز عهده بالتردّد والإنكفاء، الأمر الذي ألحق في السابق ضررًا فادحًا بالهيبة الأميركية على مُستوى العالم، وسمح لروسيابتعبئة الفراغ الذي أحدثه الغياب الأميركي عن ساحات عالميّة حامية عدّة. وفي الشكل أيضًا، جرى التشكيك بالفعاليّة العسكريّة لهذا الهُجوم، بغضّ النظر عن حجم الخسائر غير المنطقي الذي أعلنه النظام السوري، وحتى المحدود الذي أعلنته في المُقابل مصادر "المُعارضة السوريّة"(2)، باعتبار أنّ القُدرة التدميرية لما مجموعه 59 صاروخًا Tomahawk أو حتى لما مجموعه 23 صاروخًا(3)برأس مُتفجّر يزن 450 كلغ. لكل منها، يجب أن تكون قوّتها التدميريّة هائلة في مساحة جغرافيّة محصورة، أقلّه من الناحية المادية، في حال سلّمنا جدلاً أنّه جرى إخطار الوحدات العسكريّة المُتمركزة في المطار بإخلائه قُبيل وقوع الهجوم. لكنّ هذا الأمر لم يحصل، حيث ذكرت المعلومات أنّ المطار المُستهدف عاد إلى العمل جزئيًا، بتبرير أميركي أنّ القصف لم يستهدف المُدرّجات، علمًا أنّه لو جرى قصفه بمدفعيّة ميدان من طراز 155 ملم. لكان خرج نهائيًا من الخدمة لأيّام عدّة(4)، فكيف بالحري بصواريخ مُجنّحة "ذكيّة" كل منها قادر وحده على تدمير مبنى بكامله!.

وفي كل الأحوال إنّ مضمون هذا الهجوم الصاروخي لا يرتبط بإضعاف قُدرات الجيش السوري العسكريّة في المنطقة المُستهدفة، ولا حتى على مُستوى الأسلحة الكيميائيّة الّتي لا تزال بحوزته. ولا يرتبط أيضًا بتوجيه رسالة تنبيه حازمة إلى الرئيس السوري بشّار الأسد بعدم تكرار مثل هذه التجاوزات. فموقع الرئيس السوري بمنأى عن الضربة العسكريّة الأميركيّة، حيث أنّ إزاحته عن الحكم "لم تعد أولويّة أميركيّة"، كما قالت مُمثّلة واشنطن في مجلس الأمن الدَولي، نيكي هيلي، علمًا أنّ إطاحة الرئيس الأسد من موقعه لم تكن يومًا أولويّة للولايات المتحدة الأميركيّة ولا لكثير من الدول الغربيّة الأخرى التي دعمت جزءًا من القوى المُعارضة، وذلك بسبب عجز هذه القوى عن تأمين البديل القادر على ضبط الساحة السوريّة، وبسبب خوفها من تحوّل سوريا إلى دولة فاشلة مليئة بالفوضى وبالمُسلّحين المُتعدّدي الولاءات الخارجيّة، بشكل يُهدّد أمن إسرائيل وإستقرارها، وينسف الوضع الأمني الحُدودي المضبوط بين سوريا وإسرائيل منذ أكثر من أربعة عُقود، على الرغم من الهجمات الإسرائيلية المُتكرّرة على الأراضي السوريّة.

ويُمكن القول إنّ الخلفيّات الفعليّة للضربة الصاروخيّة الأميركيّة تندرج ضُمن خطّة مُهمّة تُعدّهاالولايات المتحدةالأميركيّة لتأمين عودتها الفعّالة إلى الشرق الأوسط وسوريا بالتحديد، حيث أنّ الإدارة الأميركيّة الجديدة ترفض أن تكون واشنطن مُستبعدة عن الملفّ السوري، ولن تقبل بأن تكون الحلول المُرتقبة في المُستقبل مرسومة وفق مصالح كل من روسيا وتركيا وإيران، من دون الأخذ في الإعتبار المصالح الأميركيّة. وبالتالي، الموضوع أبعد من إثبات الرئيس ترامب لجدّيته، وأعمق من إستعادة الهيبة الأميركيّة العالميّة، وهو مُرتبط بتمهيد الطريق لعودة واشنطن إلى طاولة المُفاوضات الرئيسة الخاصة بالوضع في سوريا، وبأيّ ملف آخر حسّاس أو مُتفجّر في العالم. إشارة إلى أنّه من المُنتظر أن تكون التطوّرات في سوريا والضربة العسكريّة الأميركيّة الأخيرة فيها، مدار بحث-إلى جانب غيرها من المواضيع(5)، في موسكو هذا الأسبوع، بين كل من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب المعلومات المُتوفّرة أيضًا، إنّ الإدارة الأميركيّة تنوي في المُستقبل القريب، طرد تنظيم "داعش" الإرهابي من محافظة الرقّة السوريّة، وهي ستتدخّل جزئيًا في المعارك المُنتظرة قريبًا، لتأمين الدعم والتغطية لقوات "حليفة"، بعضها نظامي وأخرى شعبيّة، سيتم إشراكها في العمليات العسكريّة. والخطة نفسها تقضي بتحويل مُحافظة الرقة، بعد طرد إرهابيّي "داعش" منها، إلى منطقة آمنة تحضن الكثير من اللاجئين السوريّين المُعارضين للنظام، وإلى نواة ميداني لأي مشروع تقسيمي مُستقبلي لسوريا، وكذلك إلى ورقة تفاوض مُهمّة بيد واشنطن على طاولات المُفاوضات المُقبلة. وترغب واشنطن من اليوم، بوضع حُدود لأيّ مُحاولات خارجيّة لعرقلة مشروعها المذكور، والضربة الصاروخيّة الأخيرة تدخل في سياق توجيه الرسائل، لروسيا بالدرجة الأولى، ومن خلفها لكل من إيران وباقي القوى التي تدعم النظام السوري، بأنّها أكثر من جدّية في تنفيذ مشروعها، وبأنّها لن تتوانى عن التدخّل عسكريًا-إن لزم الأمر، لإنجاح هذا المشروع وتثبيته، مع العلم أنّ الدفاعات الأرضيّة الروسيّة في سوريا لم تتدخّل لاعتراض الصواريخ الأميركيّة وهي تضرب القاعدة العسكريّة السوريّة. فكيف ستتقبّل روسيا المشروع الأميركيّ الذي يُحضّر للرقة ولسوريا، بعد الرسالة النارية التي تلقّتها؟ الأسابيع المُقبلة ستحمل الإجابة، خاصة إذا ما كانت التهديدات الروسيّة الحاليّة بنشر المزيد من الصواريخ الإعتراضيّة ستُنفّذ...
(1) تسبّب القصف بمقتل 87 شخصًا، بينهم 31 طفلاً، بحسب مصادر "المُعارضة السوريّة".

(2) تحدّث النظام السوري عن مقتل 6 عسكريّين و9 مدنيّين، بينما تحدّثت المُعارضة عن مقتل 40 ضابطًا وعسكريًا سوريًا.

(3) وزارة الدفاع الروسيّة تحدّثت عن إصابة 23 صاروخًا فقط القاعدة الجوية في الشعيرات، جنوب شرق مدينة حمص، من دون أن تُوضح أماكن إستهداف باقي الصواريخ التي قيل إنها أطلقت من البوارج العسكريّة الأميركيّة.

(4) تُعتبر دائرة بقطر 50 مترًا إصابة مُباشرة لقذيفة مدفعيّة كلاسيكيّة من طراز 155 ملم.

(5) من بينها الوضع في أوكرانيا، والتهديد الذي تُشكّله كوريا الشمالية على الإستقرار العالمي، والسياسة العالمية الرامية إلى مُحاربة الإرهاب، إلخ.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط