الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خريطة العلاقات الدولية الجديدة مع عام 2023

خريطة العلاقات الدولية الجديدة مع عام 2023

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 10:31

عندما بدأت الحرب الروسية الأوكرانية يوم 24 فبراير 2022، صنفها العالم بأنها حرب محدودة بين دولتين هما روسيا وأوكرانيا، وأنها ليست حربًا عالمية، ولكن بمرور الوقت، اكتشف الجميع أنها رغم أنها حرب محدودة، فإنها أصبحت حربًا عالمية التأثير وخصوصًا في المجال الاقتصادى، حيث لم تخلُ دولة في العالم من التأثر بها اقتصاديًّا في كافة المجالات، من حيث ارتفاع الأسعار، البطالة، وإفلاس العديد من الشركات، وتوقف عدد كبير من المصانع، ونال هذا التأثير من الدول الغنية والفقيرة، التي تأثرت أكثر من حيث نقص الحبوب والمواد الغذائية.

وأصبح الجميع يأمل في عام جديد يتوقف فيه القتال بين روسيا وأوكرانيا، ويبدأ العالم في استعادة السلام، وتعود الأحوال الاقتصادية إلى ما كانت عليه قبل 24 فبراير 2022.

وبعيدًا عن المشاكل والآثار الاقتصادية التي خلفتها هذه الحرب، كانت هناك آثار سياسية جديدة خلفتها أيضًا هذه الحرب، وكان أول هذه الآثار هو بدء التحالفات الجديدة في العالم، وأولها التحالف بين روسيا والصين، ورغم أن مظهر الصين في بداية النزاع قد يبدو للجميع أن لها موقفًا محايدًا إلى حد ما، ولكن مع مرور الأيام، وبدء تطبيق العقوبات من دول الاتحاد الأوروبى ضد روسيا بسبب هذه الحرب، ووضع سقف لسعر برميل النفط الروسى، بدأ هذا التقارب الصينى إلى روسيا يظهر إلى الوجود، حيث رفضت الصين الالتزام بتحديد سقف لسعر الغاز الروسى، وأعلنت، بكل صراحة، عدم التزامها بذلك، وكانت تلك البداية، خاصة أن الصين من أكثر الدول المستوردة للنفط في العالم، وأنها في احتياج شديد للنفط الروسى، خاصة أن ذلك جاء مع تخفيض دول الأوبك إنتاج النفط، الأمر الذي كان ضد رغبة الولايات المتحدة ودول حلف الناتو، كذلك جاءت مبادرة الصين للحزام والطريق، التي تقوم على مرور هذا الخط في معظم الأراضى الروسية، ومن هنا جاء احتياج الصين إلى أن يكون هناك تقارب مع روسيا حتى لا تفقد الصين هذه المبادرة، التي سيكون لها دور كبير في استمرار الانتعاش الاقتصادى الصينى، خلال الأعوام القادمة، حيث تعمل أمريكا الآن على إيقاف هذا الانتعاش الاقتصادى للصين بكل الطرق.

وبنظرة بعد ذلك للأوضاع في منطقة بحر الصين، ودعم الولايات المتحدة لدولة تايوان عسكريًّا، وخصوصًا بعد زيارة بيلوسى، رئيسة الكونجرس الأمريكى، إلى تايوان، الأمر الذي أثار الصين، كذلك جاء قرار مجلس النواب الأمريكى بإقرار 10 مليارات دولارات كمساعدة عسكرية لدعم تايوان، حيث يندرج المبلغ ضمن وزارة الدفاع الأمريكية لكى يثير غضب الصين، ويزيد التنافس العسكرى في المنطقة، خاصة أن اليابان أعلنت زيادة 74 مليار دولار في ميزانية الدفاع لها هذا العام، وهذا يعنى زيادة اليابان إنفاقها العسكرى بنسبة 26%، وهى أعلى نسبة في تاريخ اليابان، في إطار خطة وبرنامج مدته 5 سنوات لزيادة قدرتها الدفاعية ضد التهديدات من الصين وكوريا الشمالية وروسيا العسكرية. وبالنظر لذلك نجد أن ميزانية الدفاع اليابانية تضاهى إنفاق روسيا العسكرى، وجاء ذلك القرار اليابانى بعد المخاوف من غزو روسيا لأوكرانيا، وهكذا تصاعد الموقف في خليج تايوان وبحر الصين.

لذلك بدأت الصين تلجأ إلى حليف لها في المنطقة للوقوف ضد المناورات العسكرية الأمريكية مع دول المنطقة، وهنا يبرز التعاون الصينى الروسى في تنفيذ مناورات مشتركة في بحر الصين ومضيق تايوان.

وبالتالى ظهرت أهمية التعاون والتقارب بين الدولتين الصينية والروسية، ومع ازدياد التوتر في هذه المنطقة من العالم، بدأ يظهر دور كوريا الشمالية، التي تسعى إلى تطوير الصواريخ العابرة للقارات، والنشاط النووى لها، ثم تجارب إطلاق هذه الصواريخ، والتى بدأت تشبه التحرش الأمنى لدول هذه المنطقة من العالم، وخصوصًا الولايات المتحدة واليابان، ومن هنا ظهرت قوة هذا التحالف الجديد. روسيا والصين وكوريا الشمالية من أجل تحقيق مصالح الأمن القومى لها في منطقة جنوب شرق آسيا، ضد التواجد الأمريكى الذي يدعم تايوان والقوة العسكرية اليابانية الجديدة.

وعلى الطرف الآخر من العالم، جاءت منطقة الشرق الأوسط، ورغم زيارة جو بايدن إلى السعودية، ولقائه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجى وبعض القادة العرب، بهدف استمالة هذا الجزء من العالم إلى أمريكا ودول الاتحاد الأوروبى، فإن الصين سارعت بعدها بزيارة المملكة السعودية ولقاء قادة دول مجلس التعاون الخليجى والقادة العرب، لتنشئ علاقات اقتصادية جديدة بينها وبين الصين، وهذه الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الدول النفطية، وكانت المفاجأة برفض دول الأوبك بلس عدم زيادة إنتاج النفط تلبية من طلب الولايات المتحدة، وذلك لتعويض نقص الغاز والنفط الروسى إلى دول أوروبا، لذلك ظهر هنا أن تكتل دول الخليج لم يعد منحازًا إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، كما كان من قبل، وهذا بالطبع تغيير مهم في التكتلات السياسية في العالم نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

ثم جاءت دعوة الرئيس الأمريكى جو بايدن لـ49 من قادة الدول الإفريقية إلى واشنطن في محاولة لاستعادة أمريكا دورها في إفريقيا، حيث ظهر واضحًا، خلال مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة للأزمة الأوكرانية، أن تصويت معظم الدول الإفريقية يكون لصالح روسيا، من هنا بدأ التقارب الأمريكى الجديد تجاه إفريقيا، بعد أن كانت إفريقيا في الماضى خارج الحسابات السياسية الخارجية الأمريكية، وقررت أمريكا تخصيص 100 مليار دولار لدعم الدول الإفريقية في الفترة القادمة بهدف تعديل التوجه الاستراتيجى لدول إفريقيا ليكون لصالح الولايات المتحدة مستقبلًا، بعد أن كانت الصين وروسيا تسيطران على دول إفريقيا بدعم اقتصادى لهذه الدول، خاصة في مجالات البنية التحتية، من بناء المطارات، والسدود، والموانئ، ومحطات الكهرباء.. إلى آخره.

وبنظرة على الموقف الأوروبى، فإن الجميع ينتظر انتهاء الشتاء، وهل ستصمد دول الاتحاد الأوروبى ضد روسيا، حيث يرى الجميع أنه من المنتظر أن يحدث تفكك في دول الاتحاد الأوروبى، ظهرت بوادره في الاتفاق على تحديد سقف سعر الغاز الروسى، وهذا ما ستوضحه العلاقات الأوروبية في الفترة القادمة.

وبالنسبة لتركيا، فإن الجميع يراقب دور الرئيس أردوغان، الذي سيدخل الانتخابات في العام الجديد، ويحاول الاستفادة بأكبر قدر من الدعم الأمريكى، كونه عضوًا في حلف الناتو. وعلى الجانب الآخر مع روسيا، حيث ساعدت وساطته في تأمين ممر الحبوب من أوكرانيا إلى دول العالم، يحاول زيادة التقارب مع روسيا، بهدف تأمين منطقة شمال سوريا ضد الأكراد، كما يعمل حاليًا على أن تكون تركيا مركزًا لتوصيل الغاز الروسى إلى أوروبا، كل ذلك يدعو إلى التساؤل: ما موقف تركيا في العام الجديد؟. وهكذا أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية أنها غيّرت خريطة العلاقات الدولية في العالم، وهذا ما سنراه خلال العالم الجديد.
 عن المصري اليوم

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط