الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس والإخوان وشهور العِـدة

حماس والإخوان وشهور العِـدة

تاريخ النشر: 2017-05-12 | 09:48

ليس اليوم كالأمس، حقيقة استوعبتها «حركة المقاومة الإسلامية؛ حماس»، وعبرت عنها بشكل واضح في بنود ميثاقها الجديد، والذي تم إعلانه الأسبوع الماضي من «الدوحة» على لسان أحد أبرز وجوهها؛ رئيس مكتبها السياسي سابقا «خالد مشعل».

الإعلان عن هذا الميثاق؛ الذي أعلم أن أعضاء الحركة في الداخل والخارج يعملون عليه منذ فترة ليست بالقليلة؛ قد تأخر، ولولا تسريب إحدى القنوات المحسوبة على إيران له، ربما كان سيتأخر أكثر.

لكن توقيت الإعلان رغم أهميته، يظل باهتا أمام ما جاء بالميثاق الجديد من بنود تطرح العديد من النقاط، في مقدمتها علاقة الحركة بالإخوان/ ورؤية «حماس» للحل الشامل للقضية الفلسطينية/ وطبيعة الصراع مع اليهود.

والنقطة الأخيرة؛ طبقا لاعتقادي؛ هي الأهم على الإطلاق، فالميثاق أعاد تحديد «طبيعة» الصراع على أنه صراع سياسي ضد احتلال استيطاني إحلالي؛ احتلال استعمر الأرض وهجر الشعب وحل مكانهم؛ وليس صراعا مع اليهود ولا مع اليهودية كدين، كما تبنى ميثاق حماس السابق.

وكثيرا ما سمعت من الدكتور «عبدالوهاب المسيري»- رحمه الله؛ ملاحظاته بهذا الشأن، والتي تحدث بها مرارا مع قادة حماس والإخوان على حد سواء، وبح صوته ليغيروا خطابهم، خاصة أن اليهود المحتلين لفلسطين الآن لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بيهود المدينة ولا الجزيرة العربية الذين خاطبهم النص القرآني، وها هم أخيرا ينزلون على رأيه.

فلا شك أن هذا التطور أهم ما ورد في الوثيقة، فبهذا وضعت حماس الصراع في إطاره الحقيقي، وتجاوزت فكرة «عداء الأديان وتصارعها»، كما أعادت الصراع لأصله كصراع بشري وليس صراعا سماويا مقدسا.

وكم أتمنى أن يتحول ذلك التوجه إلى رؤية وسلوك عام للإخوان والإسلاميين كافة، فهم يتبنون العداء لكل ما هو؛ ومَن هو؛ غير مسلم، ويجعلون الصراع مطلقاً، والحرب مطلقة على أساس العقيدة، وليس على أساس البغي أو الاعتداء.

هذا التطور أتى مع عدم استبعاد العامل الديني من الصراع مع الصهاينة، لكن تم وضعه في سياقه، حيث فرض الدفاع عن فلسطين كجزء من الأرض الإسلامية، وأوجب على كل مسلم العمل على تحريرها من أي مغتصب كان؛ مسيحيا أو يهوديا، أو لا دين له.

وبهذا استطاع الميثاق القفز خطوات واسعة للأمام، حتى وإن كان مبعثه التبرؤ من تهمة «معادة السامية» التي تلاحق حماس وتقيد حركتها مع الغرب، وهنا يجب الإشادة باللغة السياسية التي تمت بها صياغة الميثاق، ليعبر عن تطور شهدته الأحداث، ويلاحق ما حققته حماس بالفعل على أرض الواقع.

أما على مستوى الحل الشامل وطرق إدارة الصراع؛ فإن الميثاق أزال التناقض بين النص والواقع الذي عانت منه حماس منذ مشاركتها في الانتخابات وتشكيلها الحكومة في ظل تسوية «اتفاقات أوسلو» وهو ما يرفضه ميثاقها السابق كليةً.

فجاء الميثاق الجديد ليضع «الإجماع الفلسطيني» كأحد المرتكزات، وما ينطوي عليه من قبول التسوية المطروحة ولو مرحلياً، مع الاحتفاظ بالحق في المقاومة لاسترداد كامل فلسطين من النهر إلى البحر.

لكن هذا البند سيكون القنبلة الموقوتة داخل الساحة الفلسطينية ومع المجتمع الدولي، إذا ما تمت عملية السلام، وتم الإعلان عن دولة فلسطينية على حدود 1967، ودولة يهودية على باقي الأرض، فأي مواجهة محتملة مع الصهاينة بعد ذلك، ستضع حماس كطرف «معتدٍ» على دولة «إسرائيل» طبقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

أما النقطة الثالثة؛ التي حازت الاهتمام الإعلامي الأكبر؛ وهي علاقة «حماس» بالإخوان، فالميثاق جاء خالياً من أي إشارة لانتماء الحركة للتنظيم، وذلك على عكس ميثاقها السابق الذي أقر بأن «حماس» أحد فروع الجماعة في فلسطين.

لكن الميثاق لم ينف أيضا هذه العلاقة، بل أكد ما هو معلوم بالضرورة من أنها «حركة مقاومة فلسطينية إسلامية، مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها»، وهو ما يتطابق مع أحد تعريفات حركة «الإخوان» لنفسها بأنها «جماعة مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها»، وبذلك تكون «حماس» جزءاً مقاوماً من كلٍ عام.

أما استقلالية الحركة التي ذكرها الميثاق، فهي تعبر عن واقع تعيشه «حماس» وتتمتع به داخل «التنظيم العالمي للإخوان»، فالتنظيم يمنح كل قطر مساحة استقلال من منطلق «أهل مكة أدرى بشعابها»، وبالنظر لظروف حماس، فإنها الأولى بعدم إدخال التنظيم في تفاصيل عمل المقاومة القائم على السرية.

و«حماس» كانت ولا تزال تتمتع بالقدر الأكبر من الاستقلالية الداخلية، لكن ذلك لم يتعارض أبدا، ولم يمنع بقاءها كجزء من التنظيم العالمي (بغض النظر عن فاعليته من عدمها).

كما يبقى من أهم أدوار «التنظيم» توفير التمويل اللازم لحماس، وتقديم الدعم السياسي والمعنوي واللوجستي لها، وبه أيضا «هيئة استشارية» خاصة لعرض ما تريد الحركة أخذ الرأي فيه.

ومن هذا وذاك، يكون لا صحة لما تم التهليل له من تبرؤ «حماس» من «الإخوان»، أوحدوث الطلاق بينهما، لأنه وإن حدث، فإن الحركة لا تزال في شهور العِدة، ويحق للتنظيم ردها إليه في أي وقت قبل انقضاء المدة الشرعية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط