الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حدود القوة الإيرانية؟!

لم أسترح كثيرا لرد الفعل العربي على اتفاق إيران مع مجموعة 5+1 بقيادة الولايات المتحدة؛ فقد اتسم بالانزعاج أكثر مما ينبغي، والمبالغة الشديدة فيما حصلت عليه إيران من الاتفاق، وبالطبع غرق الأمر كله في حزمة من المؤامرات والتواطؤ، وقدر هائل من الارتعاد من المستقبل. لن نختلف كثيرا أن إيران على طريقتها الخاصة دولة «ثورية»، أي إنها ترى في الأوضاع القائمة في المنطقة ما يستحق التغيير؛ وعندما يختلط ذلك بالدين والمذهبية فإن ذلك يعني قدرا غير قليل من العدوانية ظهر بالفعل في العراق وسوريا ولبنان، وها نحن نرى أصابعها في اليمن. كل ذلك يمكن الاتفاق عليه، ولكن اعتبار التوصل إلى إطار للتفاوض مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا نوعا من الدعم لهذا الوجه الإيراني، وربما تمهيدا لتواطؤ أميركي - إيراني لإعادة رسم المنطقة من جديد، فيه الكثير من الشطط وتجاوز حقائق الأمور.
النقطة التي يعتمد عليها هذا التحليل هي أن رفع العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية عن إيران سوف يحررها من الضغوط العالمية ومن ثم سوف يكون بقدرتها توجيه موارد أكثر في اتجاه استخدام العنف في سياستها الإقليمية. مثل ذلك يتجاهل تماما مجموعة من النقاط الجوهرية؛ أولاها أن الاتفاق قد قيد كثيرا قدرة إيران على إنتاج السلاح النووي، فقد قضى تماما على الأقل لعقدين قادمين على هذه الإمكانية عندما قضى على طموحاتها في تخصيب اليورانيوم حتى يصل إلى مستوى إنتاج القنبلة الذرية حينما خفض أدوات الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6 آلاف، لا تزيد قدرة أي منها على التخصيب على 3.5 مما رفع الفترة الزمنية لقدرتها على إنتاج سلاح نووي في حالة الغش من ثلاثة أشهر إلى عام. وحتى في هذه الحالة - الغش - فإن إمكانات الكشف عنه قد زادت بشدة لأن إيران سوف تقع تحت نظام للرقابة والتفتيش والدوس على سيادتها لم يسبق له مثيل. ولعله من الجدير بالتذكر أن محاولات إيران السابقة للغش والإخفاء لم تنجح فيما تعلق بمنشآتها النووية في ناتانز Natanz وفوردو Fordo؛ وكذلك أن إيران كانت قابلة للاختراق بشدة عندما عرضتها الولايات المتحدة لحملة من التخريب الإلكتروني جعلت كل محاولاتها للإخفاء والتمويه تكاد تكون مستحيلة.
ثانيا أن إيران ليست ذلك العملاق الاقتصادي الذي جرت المبالغة في شأنه؛ فرغم مساحتها الكبيرة (1.6 مليون كيلومتر مربع) وعدد سكانها الكبير، قرابة 80 مليون نسمة، فإنها دولة متخلفة إلى حد كبير. فناتجها المحلي الإجمالي 403 مليارات دولار، بمتوسط لنصيب الفرد قدره 5 آلاف دولار تقريبا. هذه الحالة الاقتصادية يشوبها أمور كثيرة، فهي من ناحية مركزة في يد الدولة حيث 60 من الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى 30 في يد مؤسسات دينية؛ ومن ناحية أخرى فإنه اقتصاد المنتج الواحد (البترول والغاز) الذي يمثل 80 من قيمة الصادرات والعملات الأجنبية. أضف إلى ذلك توزيعا للثروة بالغ السوء حيث معدله وفقا لمعيار «جيني» هو 38 الذي لا يشير لقدر معقول من العدالة؛ ويسير معه جنبا إلى جنب قدر كبير من الفساد.
ثالثا أن إيران، مثلها مثل كل الدول الثورية، أجهدت نفسها وشعبها طوال العقود الماضية بدءا من الثورة، ثم الحرب العراقية الإيرانية، ثم مجمل أعباء التدخل في العراق وسوريا ولبنان والآن في اليمن، مضافا لها العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية، مما سيخلق ثورة كبيرة في التوقعات الشعبية للتخلص من حالة خانقة جعلت ملايين من الخبرات الإيرانية تهاجر خارج البلاد بحثا عن الرزق وفرص العمل. إن سد هذه المتطلبات الكثيرة سوف يحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة حتى تستعيد بعضا من عافيتها الاقتصادية خاصة أن الإدارة «الدينية الثورية» للاقتصاد والمجتمع ليست بالكفاءة التي يتصورها بعضنا، حيث نزعت إيران إلى استراتيجية التصنيع من «الإبرة للصاروخ» التي ما جربت في بلد في حجم إيران إلا وكانت نتيجتها الخراب المبين.
النتيجة هي أن إيران ليست بذلك العملاق الذي ينتظر جرعة من الانفتاح الاقتصادي على العالم حتى يتغول على من حوله، فهذا ليس في أحسن الأحوال دقيقا، وعلى الأرجح أنه خاطئ تماما، لأن حالة العسكرة التي يعيشها النظام الإيراني تؤدي لاستنزاف كبير للقدرات الإيرانية. وربما كان الأهم من ذلك كله أن ميزان القوى في المنطقة ليس في صالح إيران بالمرة، فالسعودية وحدها مساحتها 2.4 مليون كيلومتر مربع، وناتجها المحلي الإجمالي 778 مليار دولار ولديها وحدها خمس أي 20 من الاحتياطي العالمي من النفط؛ وإذا أضيف لذلك قدرات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مضافا لها مصر، فإن إيران لا تصير متفوقة لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا نفوذا في النظام العالمي.
لقد فعلت إيران ما فعلته خلال العقود الماضية في المنطقة رغم العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية الواقعة عليها نتيجة قدرتها على استغلال قوى محلية سواء كان ذلك في العراق أو لبنان أو سوريا أو الآن في اليمن. والآن مع وقفة «عاصفة الحزم» فإن خطا أحمر، أو خطا على الرمال، قد وضع من قبل التحالف العربي ومن ثم فإنه لا ينبغي للاتفاق الإيراني الأميركي أن يزيد على حجمه الطبيعي بل إنه من الممكن الاستفادة منه من ناحيتين؛ الأولى أن الولايات المتحدة والدول الغربية تريد إرسال رسالة تعويض للدول العربية وهو ما يظهر من سلوكها حتى الآن تجاه الوضع في اليمن، الذي يرجع في الأساس إلى اعتقاد الولايات المتحدة، تبعا لقول جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية في جامعة هارفارد، أنه ليس متوقعا أن تغير إيران من سلوكياتها في المنطقة بعد الاتفاق. والثانية أن الاتفاق يعطي للدول العربية وخاصة من يريد السير في طريق تطوير قدرات نووية سلمية الحق في الحصول على ما حصلت عليه إيران.
المهم أن تدار المعركة الحالية بحكمة، ووفق التوقيتات والاستراتيجيات التي جرى التخطيط لها. فلا توجد هناك عجلة من أجل حرب برية، فيجب ألا ننسى أنه في حرب «كوسوفو» استمرت الحرب الجوية ثلاثة أشهر، وفي حرب تحرير الكويت استمرت شهرا كاملا، إن التأليف ما بين عناصر السلاح في معركة مشتركة هو من الفنون العسكرية الواجب احترامها. وبالتأكيد فإن إيران سوف تحاول جذب قوى التحالف، بالإغراء أو بالابتزاز أو الاستفزاز، إلى معارك جانبية، أو معارك تجري في غير وقتها؛ وهنا فإن الأعصاب والعقول الباردة مطلوبة، والتنسيق وتعميق التحالف، مطلوب بشدة.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط