الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثورة الربيع الأمريكى

ثورة الربيع الأمريكى

تاريخ النشر: 2016-07-11 | 08:32

مأساة أمريكا الكبرى، خوضها صراعًا مريرًا وعنيفًا بين إفراطين بغيضين يجران عليها الويلات والنكبات المتوالية، ويجعلانها تبدو فى نظر الكثيرين وكأنها على شفا حرب أهلية تعصف بكيان المجتمع وتشقه إلى نصفين متخاصمين يتبادلان اقامة الاسوار العازلة فيما بينهما، فهى بين افراط الكراهية والعنصرية، وافراط القوة، والأخير على وجه التحديد له تجلياته وانعكاساته البادية بوضوح فى سياسات واشنطن الخارجية، وقادتها لاستباحة سيادة دول، مما أدى إلى دخول تلك الدول نفق الفوضى والاقتتال المظلم، وأفرزت أحقادًا، وعداوات، ورغبات فى الثأر والانتقام، وجماعات إرهابية، ويكفيك استرجاع ما قاسته ـ ولا تزال ـ أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا كنماذج شاهدة دالة على ما سبق.

عقدة افراط الكراهية والعنصرية كانت حاضرة وشاخصة فى جريمة دالاس المزدوجة، فالشرطة مارست عادتها الذميمة القبيحة بتجاوزاتها العنصرية بقتلها مواطنين اسودين بدم بارد، وتوارت قيمة وقدسية حياة البشر وآدميتهم، لتستبدل بالاستعلاء والنظرة الدونية للآخر، وهو ما أجج نيران المظاهرات الغاضبة الرافضة « لعنصرية الشرطة» وما استتبع ذلك من أحداث مروعة أسفرت عن مقتل عدد من أفراد الشرطة على يد قناصة بمجتمع تشبع بمفاهيم القوة والاحتكام للسلاح.

وبنظرة محايدة مقطوعة الصلة بنبرة وحملة الشماتة والتشفى التى سادت بين قطاعات وشرائح من العرب والمسلمين، بعد ما وقع فى دالاس، فإن الفعل بغيض، ورد الفعل أبغض، وهما مرفوضان جملة وتفصيلا، ولا محيص عن التنديد بهما بأشد وأعنف العبارات، فالمبدأ كل غير قابل للتجزئة. إن أمريكا الراعية والمبشرة بحقوق الانسان والحريات فى العالم، وتعاير الآخرين بالفشل فى استيفاء شروطها ومتطلباتها، وتتخذها ذريعة للتدخل فى الشئون الداخلية لبلدان شتي، لم تستطع أن تقدم ما يؤكد اكتراث جهازها الأمنى بضوابط ومعايير حقوق الانسان التى كثيرا ما ضغطت بها على شعوب وأنظمة فى قارات المعمورة، ودللت أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأنها تجنى الثمار المرة لاعلائها سيف القوة، وأن حملة «حياة السود مهمة» تضعها فى مأزق رهيب على المستويين الداخلى والخارجي. فقد حصدت الولايات المتحدة ثمار الكراهية والغضب، وظهر أن هناك مسافات بعيدة تفصلها عن كونها حقا «دولة مواطنة» ولذلك كانت صدمتها عنيفة، عندما باتت الشرطة هدفا ثابتا للغاضبين، وأن تكون تجربتها الداخلية حافزا لها لتفهم ما يعتصر قلوب ضحايا غزواتها وسياساتها. وعلى نفس منوال حملة «حياة السود مهمة» فمن حق العراقيين أن يبدأوا حملة «حياة العراقيين مهمة» وكذلك السوريون، والأفغان، والليبيون، والفلسطينيون الذين تحرمهم إسرائيل من أبسط وأقل حقوقهم كشعب سلبت منه أرضه وحريته، ويحق لهذه الشعوب المظلومة مطالبة السلطات الأمريكية بالاعتراف بما ارتكبوه فى حقهم من خطايا سيجبرون على دفع فاتورتها الباهظة لعقود متتالية، أهمها نسف التجانس والوئام بين مكونات وطوائف البلدان السابقة عن عمد، وتحويلها لفصائل متناحرة يتربص بعضها بالبعض. إن من قصم ظهر العراق هم الأمريكيون الذين لعبوا على الوتر الطائفى بين السنة والشيعة، وتسبب فى تحصن كل طائفة فى خندقها بانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على الأخرى للقضاء عليها، واقتلاعها من النسيج الوطني، فالقضية أضحت مسألة وجود من عدمه، وكان من الطبيعى مع هذه الأجواء أن يعلو الدينى على الوطني، وأن تنشط القاعدة صنيعة المخابرات المركزية الأمريكية، ومعها تنظيم داعش الإرهابي، وأن تكون الأراضى العراقية المحل المختار لصراعات القوى الكبرى والإقليمية، وتصفية حساباتها وخلافاتها، وما أن تكتوى أمريكا ومصالحها بلهيب الغاضبين والكارهين لها فى بلاد الرافدين وخارجه، فإنها تتغافل عن مسئوليتها، وتلقى بالمسئولية على عاتق الإسلام والمسلمين، وتظهر فى ثوب الحمل الوديع البرئ الباحث عن التعاطف والمواساة.

وتبقى كلمة أخيرة بخصوص التوتر التابع لهجوم دالاس وتخص أسلوب استقبال وتعاطى العرب والمسلمين معه، إذ غلب عليه بعض الشماتة، فبرزت دعوات للتضامن مع الأمريكيين السود عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتصدر هاشتاج «أخى الأسود أنا أحبك» القائمة وأصبح الأكثر انتشارا فى بلدان عربية كثيرة بالآف التغريدات التى تدين اضطهاد السود، والعنصرية الأمريكية، وذاك لا غبار عليه. لكن الخيال جمح وشطح ببعض المعلقين المصريين والعرب بحديثهم عن ارهاصات «ثورة الربيع» فى الولايات المتحدة، والشواهد المؤكدة لها، مثل المظاهرات العارمة، والانفلات الأمني، والمطالبة بتطهير جهاز الشرطة، وبدا للقراء وللمشاهدين وكأن النسخة الأمريكية من وزير داخليتنا الأسبق حبيب العادلى يقود الشرطة الأمريكية، وأن الأمريكيين فاض بهم الكيل من تجاوزات رجاله، وأنه لا مهرب من الثورة عليه.

وغاب عمَن تبنى هذه النظريات غير الحصيفة أن العرب والمسلمين ليسوا بريئين ولا منزهين من العنصرية، فنحن لسنا ملائكة اطهارا، وأن المجتمع الأمريكى رغم كل سوءاته لديه ميزة المكاشفة بالعيوب وعدم اخفائها تحت السجادة إلى أن تستفحل وتشتد اخطارها، مثلما نفعل، وتطويره الآليات اللازمة لتصحيحها وعلاجها، وأن الأدوات الرقابية تعمل بكفاءة عالية فى جميع المؤسسات بما فيها الأمنية، وأن الحساب العسير بانتظار المخطئ، وأنه لا احد فوق المحاسبة والعقاب مهما علا شأنهِ ووضعه.

عن الاهرام

×
أخبار
دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط